رواية كامله

اليوم اللي اتعينت فيه مديرة، جوزي ابتسم ابتسامة صفرا وقالي: "شغلك ده ميخصنيش في حاجة! أمي وأختي جايين يعيشوا معانا بكرة، وأنتي اللي هتخدميهم". مردتش عليه، اكتفيت بابتسامة هادية. بس لما رجع بيهم وفتح باب الشقة، اټصدم من اللي شافه. زعق فيا: "أنتي عملتي إيه يا مصېبة؟". رديت عليه بكل برود: "معملتش حاجة.. أنا بس رجعت كل واحد لمكانه الطبيعي". وفي الليلة دي، حياته كلها اتهدت فوق دماغه.
​لما اتأكد خبر ترقيتي لمديرة عمليات في الشركة اللي بقالي فيها 12 سنة بشتغل بدم قلبي، قلت أخيراً هحس بالفخر في بيتي. أنا اسمي مسك، عندي 36 سنة، وعايشة في القاهرة، وبقالي سنين مستحملة تريقة جوزي مصطفى كل ما شغلي ياخد من وقتي. بالنسبة له، الست ممكن تنجح وتكسب كويس، بس لازم متنساش "المهم بجد"، وهو إنها تخدم عيلة جوزها. ومع كدة، قلت يمكن الخبر ده يغير حاجة. حضرت العشا وشلت إزازه عصير، وقعدت استناه.
​دخل، رمى مفاتيحه على الترابيزة، وأول ما سمع كلمة "مديرة" رفع حواجبه باستهزاء: "وإيه يعني؟ شغلك ده ميهمنيش. بكرة أمي وأختي جايين يقعدوا معانا، وأنتي اللي هتاخدي بالك منهم. ده أهم بكتير من أي منصب تافه". بصيت له وسكت. كنت فاكراه بيهزر، بس طلع بيتكلم بجد. قالي بمنتهى البساطة إن والدته، "أماني"، عندها مشاكل مادية، وأخته "نورا" اطلقت ومحتاجة "دعم". والدعم ده معناه إني أطبخ وأنضف وألغي مواعيدي وسفري تبع الشغل عشانهم. كان مقرر كل ده من غير ما يرجعلي.
​مجادلتش، وده اللي خلاه يستغرب. وافقت وهزيت راسي، ولمېت الأطباق وسألته هيجيبهم الساعة كام بكرة. ابتسم وهو حاسس إنه انتصر. الصبح بدري نزل بعربيته يروح يجيبهم. وأول ما قفل الباب، كلمت المحامي بتاعي، وبعدها كلمت صاحب الشقة اللي إحنا ساكنين فيها، شقة واسعة وأنا اللي بدفع إيجارها بالكامل من سنتين. وكلمت شركة نقل عفش سريعة.
​على العصر، الشقة مكانتش هي اللي مصطفى سابها الصبح. حاجته كلها كانت متستفة ومتغلفة في كراتين. وغيرت كالون الباب بموافقة قانونية من صاحب البيت. وعلى التربيزة عند المدخل، سبت فايل أزرق فيه صور عقد الإيجار، وكشوفات البنك، وورقة مكتوب فيها: "اللي مبيتحلش بالاحترام، بيتحل بالأفعال".
​الساعة تمانية وتلت، سمعت الأسانسير بيقف. سمعت صوت والدته وبعدها ضحكة أخته، وأخيراً صوت مفتاح مصطفى وهو بيحاول يفتح باب مبقاش بتاعه. الجرس رن مرة واتنين وتلاتة.. ولما فتحت، شاف الطرقة فاضية، وشنط هدمه مرصوصة، والنجار بيلم عدته. وشه جاب مېت لون.
"مسك.. أنتي هببتي إيه؟"