رواية كامله


وقف مصطفى مبرق، ووالدته "أماني" وأخته "نورا" واقفين وراه بشنطهم والذهول على وشهم. بص للشنط اللي في الطرقة وبصلي وقال بصوت مهزوز: "أنتي اټجننتي يا مسك؟ إيه الشنط دي؟ وإزاي تغيري كالون البيت من ورايا؟"
​رديت عليه بمنتهى الثبات وأنا سانده على باب الشقة: "البيت ده أنا اللي مأجراه بفلوسي، والعقد باسمي، ووصولات الإيجار اللي بقالها سنتين بتدفع من حسابي أنا موجودة في الفايل الأزرق ده.. تقدّر تاخده وأنت ماشي."
​أمه اتدخلت وزعقت: "أنتي بتطردي ابني من بيته يا خطافة الرجالة؟ ده إحنا جايين نقعد معززين مكرمين!"
بصيت لها وابتسمت: "تنوري يا طنط، بس في بيت ابنك.. مش في بيتي أنا. وبما إن مصطفى شايف إن شغلي ومنصبي "تافهين"، ف أكيد هو "بشنباته" مجهز لكم قصر يليق بيكم، مش كدة يا مصطفى؟"
​مصطفى وشه بقى أحمر من الكسوف قدام أمه وأخته، قرب مني وحاول يمسك إيدي وهو بيوشوشني: "بلاش فضايح قدامهم، دخلينا وهنتفاهم، عوزاني أعتذر؟ هعتذر.. بس متمشيهمش في الوقت ده."
​سحبت إيدي ببرود وقلت له: "أنا مبهزرش يا مصطفى، أنت امبارح لغيت وجودي وقررت إني خدامة عند أهلك، والنهاردة أنا لغيت وجودك من حياتي خالص. الشنط دي فيها كل هدومك وحاجتك، والنجار غير الكالون خلاص.. اتفضلوا ورونا عرض كتافكم."
​أخته "نورا" بدأت ټعيط وتقول: "يعني إحنا نترمي في الشارع يا مسك؟ أنا ماليش مكان أروحه!"
رديت عليها: "أنتي عندك أخ "سيد الرجالة" زي ما بيقول عن نفسه، خليه يتصرف."
​فتحت الفايل وطلعت ورقة الطلاق اللي المحامي جهزها: "ودي ورقتك هتوصلك رسمي، والمنقولات بتاعتي أنا واخدة بيها حكم تمكين لأن الشقة إيجار جديد وباسمي. قدامك 5 دقايق تلم الشنط دي من قدام الباب وإلا هطلب الأمن يخرجكم بره العمارة كلها."
​مصطفى بص للأرض وهو مش مصدق إن الست الهادية اللي كانت بتسمع وتسكت، قلبت التربيزة عليه في ليلة واحدة. شال أول شنطة وهو بيبرطم بكلام مش مفهوم، وأمه وأخته وراه وهما بيشتموا ويدعوا عليا.
​قفلت الباب، وبصيت للشقة وهي فاضية وهادية لأول مرة من سنين. صبيت لنفسي كاس العصير اللي كنت محضراه، ورفعت موبايلي وبعت رسالة لمديري في الشغل: "جاهزة أستلم مهام منصبي الجديد من بكرة بكل طاقة.. مفيش أي حاجة هتعطلني بعد اليوم."
​اللي يفتكر إن طيبة الست ضعف، لازم يعمل حساب اليوم اللي بتقرر فيه الست دي إنها "ترجع كل واحد لمكانه الطبيعي".
​تمت