رواية كامله


لقيت نفسي في الميكروباص تاني، باصة من الشباك ومش شايفة حاجة.
ضربات قلبي كانت بتدب في صدري، وكل حاجة حواليا بقت بعيدة، كإني في حلم غريب...
بقلم_مني_السيد 
بس كان لازم أكمل للآخر.
نزلت قبل العنوان بشارع..
مشيت ببطء.. كل خطوة كانت أتقل من اللي قبلها، كأن جسمي بيحاول يمنعني أوصل. كإنه بيقولي لسه فيه فرصة ترجعي وتعيشي في الكدبة.
بس أنا مكنتش الست اللي تحب تعيش مغمية عينيها.
طلعت السلم.. وقفت قدام شقة 8.
أخدت نفس طويل.. ودوست على الجرس.
هدوء.. وبعدين خطوات خفيفة.
الباب اتفتح.. وظهرت بنت صغيرة.
عندها بتاع خمس سنين، يمكن ستة.
عينيها واسعة.. وبتلمع بفضول...
بقلم_مني_السيد
نعم؟ سألتني ببراءة.
زيقي نشف.. وقلت بالعافية
مدحت موجود؟
البنت مردتش بكلمة واحدة.. صړخت بصوت عالي
يا ماماااا! فيه حد عاوز بابا!
كلمة بابا دي نزلت على صدري زي السکينة التلمة.
سمعت خطوات أتقل جاية من جوه..وبعدين ظهرت هي.
ست بسيطة، لمة شعرها، وإيديها مبلولة كأنها كانت بتغسل مواعين....بصتلي.. وبصيت لها.
وفي اللحظة دي.. مكنش فيه داعي لأي كلام. متوفرة على روايات و اقتباسات
لأننا إحنا الاتنين فهمنا.
إنتي مين؟ هي اللي بدأت.
أنا مراته. رديت من غير ما أعلي صوتي.
بربشت بعينيها.. وأخدت نفس طويل
وأنا كمان.. كنت عاوزة أعرف أنا أبقى إيه؟
السكوت اللي حصل كان مرعب...مفيش زعيق.. مفيش خناق..
مجرد ستين، مربوطين بنفس الراجل، بيحاولوا يستوعبوا حجم الكدبة اللي كانوا محبوسين فيها...فجأة، فيه صوت قطع السكوت ده...صفارة البراد في المطبخ.. المية غليت.
شيء مضحك ومبكي في نفس الوقت.. كأن الدنيا بتقول إن الحياة مستمرة حتى وهي بتتهد فوق دماغنا.
مقلتش ولا كلمة زيادة.
مدورتش على مبررات، ولا اتخانقت مع الست متوفرة على روايات و اقتباسات
لفيت ضهري.. نزلت السلم.. وخرجت للشارع.
وفي اللحظة دي، حاجة جوايا اتكسرت واتصلحت في نفس الوقت بشكل تاني خالص. رجعت بيتي في صمت.
فتحت الباب.. بصيت حواليا. كل حاجة زي ما هي.. بس كل حاجة اتغيرت...أخدت نفس عميق.. وبدأت أصفي الحساب.
لمېت كل حاجة تخصه...مكنش انفجار ڠضب، ده كان شغل معلمة.. بدقة.. وبرود.. ومن غير صوت.
قمصانه.. بدله.. جزمُه...حتى الصور القديمة اللي كان مخبيها في الدرج.. والبرفان اللي كان بيحبه.
كل قطعة كانت دليل على حياة مكنتش موجودة أصلاً.
لما خلصت، قعدت على الكنبة...واستنيت...من غير دموع.. من غير تردد مستنية اللحظة الأخيرة..دخل البيت بعد المغرب.
فتح الباب.. وقف مكانه...بص للشنط المرصوصة.. وبعدين بصلي...حصري على صفحة روايات و اقتباسات 
إيه ده يا كاريمان؟ فيه إيه؟
قمت براحة.. وقفت قدامه وبصيت في عينيه بكل
قوة
النهاردة رحت أدفع فاتورة الكهرباء..
سكتت شوية.. وشفت الړعب وهو بيترسم على وشه لأول مرة.
والموظف سألني.. أدفع لبيت المعادي؟ ولا لبيت فيصل؟
ساد صمت تقيل.. صمت ملوش رجوع.
منطقش.. منكرش.. ولا حتى حاول يألف كڈبة جديدة.
وقف مكانه زي الواحد اللي اكتشف فجأة إن الحبل اللي كان بيرقص عليه اتقطع...وفي اللحظة دي..
عرفت إن الحكاية لسه مخلصتش.
لأن اكتشاف الحقيقة.. مكنش إلا مجرد البداية...
الجزء الثاني لما الحقيقة بتبان.. مابنرجعش