رواية كامله


زي زمان
بقلم منى السيد
مدحت منطقش ولا كلمة..
فضل واقف عند الباب، باصص للشنط بذهول، كأن ده ديكور حد رصه قدامه مش نتيجة طبيعية للي هو عمله بإيده.
كنت براقبه في صمت.. السنين اللي فاتت كان الراجل ده هو محور حياتي، قراراتي، خططي، وحتى خۏفي.. كله كان بيمر من خلاله.
وفي اللحظة دي.. شفته صغير أوي.
مش صغير ضعف، لأ.. صغير لأن عيني لأول مرة تشوفه على حقيقته، مابقتش شايفاه الرجل الخارق اللي ملوش بديل متوفرة على روايات و اقتباسات
كاريمان.. بدأ يتكلم بصوت واطي ومهزوز.
رفعت إيدي في وشه لأ.. متكملش.
سكت.. فكملت بنفس الهدوء لو اتكلمت هتكدب، وأنا مابقاش عندي وقت أضيعه في سماع كدب تاني.
السكوت رجع يملى المكان، بس المرة دي مكنش سكوت حيرة، كان سكوت النهاية.
مسح وشه بإيده وأخد نفس طويل أنا كنت ناوي أقولك..
ابتسمت بمرارة إمتى؟
مردش.. لأننا إحنا الاتنين عارفين إن الرد ده ملوش وجود أصلاً.
بقالك قد إيه؟ سألته وأنا بصه في عينيه.
تردد ثواني وقال خمس سنين.
خمس سنين.. نص جوازنا.. نص عمري اللي بنيته معاه طوبة طوبة.
أخدت نفس عميق، والغريب إني مكنتش عاوزة أعيط.. الۏجع كان خلاص اتبخر، واللي فاضل مكانه نور كاشف.
هي تعرف عني حاجة؟
اتلجلج مش كل حاجة.
هزيت راسي.. طبعاً، لأن الرجالة اللي زيه مبيبنوش حياتين بشجاعة، بيبنوها ب المداراة و الاستغفال.
والبنت؟
غمض عينيه بنتي.
التأكيد ده مکسرنيش، لأني كنت عارفة من لحظة ما سمعت البنت بتنادي بابا.
مشيت لحد التربيزة، سحبت شنطة من الشنط وحطيتها قدامه خد حاجتك وامشي.
متحركش كاريمان.. إحنا ممكن نحل الموضوع ده..
بصيت له بكل قوة وقلت له لأ.. مفيش إحنا هنا خلاص، مفيش كلام، ومفيش رجوع.. فيه بس إنت.. وإنت ماشي من هنا.
بصلي كأنه بيحاول يتعرف على الست اللي واقفة قدامه، وفي الحقيقة.. أنا فعلاً مكنتش كاريمان بتاعة الصبح. كاريمان اللي كانت بتشارك في الفواتير وبتثق من غير سؤال، ضاعت في الزحمة وهي رايحة شركة الكهرباء.
وطى لم الشنط ببطء، شنطة ورا تانية.. وقف ثانية عند الباب، يمكن مستني أقول كلمة، أو أرجعه.. بس أنا فضلت ساكتة. فيه بيبان لما بتتقفل، المفروض متتفتحش تاني أبداً.
لما خرج، السكون ملى البيت.. بس مكنش سكون فاضي، كان سكون نضيف.
أخدت نفس عميق ورحت وقفت عند الشباك.. الدنيا بره كانت ماشية، ولأول مرة من زمان.. حسيت إن أنا كمان ماشية معاها.
الأيام اللي جت بعد كده مكنتش سهلة، بس مكنتش بالۏجع اللي كنت متخيلاه. كان فيه حاجة أكبر من الۏجع إني لقيت نفسي.
بدأت أدير حساباتي، بيتي، وحياتي. اتعلمت حاجات كنت دايمًا بسيبها له هو، وخدت قرارات كنت دايمًا بأجلها.
وبالراحة، فيه قوة بدأت تكبر جوايا.
صلحت حنفية المطبخ اللي كانت بتنقط.. حاجة بسيطة، بس هو كان دايمًا يوعدني يصلحها ومبيعملش. لما المية نزلت قوية ومنتظمة، وقفت وبدأت أضحك.. ضحك خفيف