دول اهلي بقلم منال علي

 

 والراحة فيه حق لمراتي قبل أي حد."
الأم اټصدمت: "إنت بتقول إيه يا ولد؟ إنت بتطرد أمك؟"
"لأ يا ست الكل،" رد هاني بحزم. "بقول إن الزيارة بميعاد، والخدمة مش فرض. لما دعاء تولد وتقوم بالسلامة، إحنا اللي هنعزمك ونشيلك فوق راسنا. لكن طول ما هي تعبانة، بيتي مقفول لأي حد مش هيراعي تعبها. ده ابني اللي في بطنها يا أمي، ومسؤوليتي أحميه وأحمي أمه."
بعد أربع شهور... 
الشمس كانت طالعة خفيفة على شقة عين شمس. "ياسين" الصغير كان نايم في "الكوسته" جنبه، ريحته كانت مالية المكان "بودرة أطفال ولطافة".
في المطبخ، كان هاني واقف قدام البوتاجاز، بيحاول يقلب "الأومليت" من غير ما يحرقه، وهو شايل فوطة المطبخ على كتفه. دعاء كانت قاعدة بتغير لياسين، وبتضحك وهي سامعة هاني بيشتم في البيضة اللي لزقت في الطاسة.
"دودو، الفطار جاهز يا بطلة!" نادى هاني وهو داخل بالصينية.
قعدوا يفطروا سوا، والهدوء كان سيد الموقف. مفيش توتر، مفيش خوف من جرس باب يضرب فجأة، مفيش ضغط "عزومات مفاجئة".
جرس الباب رن فعلاً. هاني قام، بص من العين السحرية، لقى علاء أخوه ومراته واقفين ومعاهم علبة حلويات.
هاني فتح الباب نص فتحة وبابتسامة هادية: "يا أهلاً يا علاء! نورت يا حبيبي.. بس معلش، إحنا النهاردة مخصصينه ليوم (العيلة الصغير)، دعاء وياسين محتاجين يناموا شوية. تحب نشرب القهوة سوا يوم الجمعة الجاية؟ كلمني الخميس ننسق المعاد."
علاء استغرب في الأول، بس لما شاف نظرة هاني الحاسمة والمريحة في نفس الوقت، ابتسم وقال: "حقك يا بو ياسين.. خلاص، نكلمك الخميس. بوس لي الواد."
قفل هاني الباب، ورجع قعد جنب دعاء. مسك إيدها وقال: "تعرفي، أنا مكنتش عارف إن كلمة (لأ) ممكن تخلي البيت مريح كدة."
ضحكت دعاء وسندت راسها على كتفه: "عشان (لأ) اللي في وقتها، بتحمي (أيوة) اللي بنقولها لبعض بحب."
وياسين الصغير بدأ يناغي، كأنه بيعلن موافقته على النظام الجديد في بيتهم الهادي.