ابني باع العابه


مسروقة.. ولما وصلنا للمحل، كان الأستاذ موجود وبالصدفة شاف اللعبة وعرف يوصل لعنوانكم من السجل اللي سيبت فيه اسمك في المحل.
نقطة التحول مش بس كرسي متحرك!
الرجل كمل وهو متأثر جدًا، وصوته كان فيه نبرة امتنان حقيقية
يا يوسف أنا لما عرفت من صاحب المحل إنك بعت أغلى حاجة عندك، مش لعبة عادية لا، حاجة كنت متعلق بيها من سنين علشان تشتري كرسي لزميلتك وقتها فهمت إن أنا قدام طفل مش عادي.
وقف لحظة، وبص له نظرة مختلفة، نظرة احترام مشفقة ومليانة تقدير.
أنا بلف العالم بقالى سنين أدور على لعبة واحدة وأنت، من غير ما تعرف قيمتها، ضحيت بيها عشان إنسان تاني. ده مش موقف بسيط ده موقف رجولة.
يوسف كان واقف ساكت، عينه مليانة دموع، ومش فاهم هو عمل إيه كبير كده.
الرجل كمل
أنا مش بس اشتريت الألعاب بالتمن الحقيقي لا، أنا اشتريتها بالتمن اللي تستحقه فعلًا أضعاف أضعاف اللي أخدته. بس الفلوس مش هي أهم حاجة.
هنا حسيت إن في حاجة أكبر جاية
الأحداث مكنتش لسه خلصت
الرجل لف على العربية، وفتح الشنطة بنفسه وطلع صندوق كبير.
فتح الصندوق قدام يوسف
وأنا اتفاجئت
كل الألعاب رجعت.
نفس الألعاب بنفس الترتيب حتى العلبة اللي كان يوسف حافظها من سنين.
قال له بابتسامة
دي بتاعتك أنا اشتريتها ورجعتها لصاحبها الحقيقي.
يوسف مسك لعبة منهم بإيده، كأنه خاېف تختفي تاني، وبص للرجل بعينين مش مصدقين.
الرجل ربت على كتفه وقال
البطل الحقيقي ما يخسرش اللي بيعمل خير، ربنا بيرجّع له الخير مضاعف.
وقبل ما يوسف يستوعب اللي حصل
طلع الرجل دفتر شيكات، وكتب رقم رقم كبير جدًا لدرجة إني أنا نفسي اتلخبطت.
مد الشيك وقال
وده لمريم زميلتك. مش علشان
كرسي بس لا، علشان علاج كامل. عملية في أكبر مستشفى وعلاج طبيعي لحد ما تمشي على رجليها بإذن الله.
أنا حسيت جسمي كله بيرتعش.
يوسف بص لي وكأنه مش قادر يصدق إن كل ده حصل بسبب قراره.
لكن المفاجأة الأكبر لسه ما ظهرتش
الرجل كمل كلامه وهو بيبتسم
أنا سألت عنك وعرفت إنك بتحب التجميع، وبتحب الحكايات، وعندك صبر وتركيز ودي صفات نادرة.
وسكت لحظة، وبعدين قال
أنا رتبت لك منحة دراسية كاملة في مدرسة دولية مهتمة بالمواهب دي. تعليم ورعاية ومستقبل يليق بيك.
يوسف ساعتها ماقدرش يمسك نفسه وانهار في العياط.
مش عياط حزن عياط فرحة ممزوجة بدهشة.
واحد من الظباط كان واقف بيتفرج، قرب منه وربت على كتفه وقال بابتسامة
إحنا لما جينا الصبح كنا فاكرين إننا جايين نحقق في بلاغ لكن طلعنا جايين نشوف درس في الأمانة والجدعنة.
وبص لي وقال
ابنك شرفك يا أستاذة وربّى نفسه صح.
أنا ساعتها كنت واقفة مش قادرة أتكلم.
الكلام كان واقف في زوري لكن قلبي كان بيتكلم لوحده.
كنت شايفة قدامي مشهد عمري ما هنساه
ابني اللي كنت فاكرة إنه ضيّع حاجة غالية
طلع كسب حاجة أكبر بكتير.
كسب احترام ناس غريبة
كسب