ابني باع العابه


دعوة طالعة من قلب أم موجوعة
وكسب باب رزق ومستقبل أنا نفسي ما كنتش أقدر أوفره له.
يوسف بص لي وهو بيعيط، وقال بصوت متقطع
أنا كنت فاكر إني خسرتهم
حضنته جامد، وضمّيته كأني برجع أطمنه وهو طفل صغير، وقلت له
أنت ما خسرتش حاجة يا حبيبي
أنت كسبت نفسك ودي أغلى حاجة في الدنيا.
فضل ساكت لحظة، وبعدين مسك لعبة من اللي رجعتله، وبص لها كأنه بيشوفها لأول مرة
مش كلعبة
لكن كذكرى
وكدليل على إن اللي بيطلع من القلب بيرجع له.
الدرس اللي اتعلمناه
في لحظة واحدة كل حاجة كانت واضحة.
فهمت إن الخير عمره ما بيضيع حتى لو حسّيت في لحظة إنك خسران.
وفهمت إن الټضحية مش ضعف
دي قوة مش أي حد يقدر يعملها.
لما الإنسان يدي من قلبه
من غير حساب
ومن غير ما يستنى مقابل
ربنا بيرد له
مش بنفس الحاجة
لكن بحاجة أكبر وأعمق.
بيرد له راحة
بيرد له فرحة حقيقية
بيرد له ناس تحبه وتدعيله
وبيرد له أبواب عمره ما كان يحلم بيها.
تاني يوم
مريم جات بيتنا
بس مش زي كل مرة.
المرة دي كانت مختلفة.
كانت بتضحك من قلبها.
ضحكة خفيفة بس فيها أمل كبير.
وشها كان منوّر رغم التعب.
وأمها كانت واقفة جنبها، مش مصدقة اللي بيحصل كل شوية تمسح دموعها، وترجع ټعيط من الفرحة.
مريم كانت راكبة عربية الإسعاف بس المرة دي مش علشان ألم
علشان بداية.
بداية رحلة علاج
بداية فرصة جديدة
بداية حياة ممكن تتغير.
يوسف كان واقف جنبها ماسك ألعابه القديمة بإيده.
بص لها وبص للألعاب وبص لي
وكان واضح جدًا إنه فهم حاجة عمرها ما تتشرح بالكلام.
فهم إن قيمة الحاجة مش في شكلها
ولا في تمنها
ولا في قد إيه إحنا متعلقين بيها
لكن في الخير اللي ممكن تعمله.
وفي الفرحة اللي ممكن تدخلها على قلب حد محتاجها.
مريم بصت له وقالت بابتسامة هادية
أنا مش عارفة أقولك إيه
يوسف ابتسم وقال
ولا أنا بس خليكي بس كويسة.
الكلام كان بسيط
لكن معناه كان كبير جدًا.
وأنا واقفة بتفرج عليهم
حسيت إن اللحظة دي مش مجرد موقف.
دي كانت رسالة.
إن التربية مش كلام بنقوله
دي مواقف بنعيشها.
وإن الطفل اللي بيتربى على الرحمة
بيكبر وهو فاهم قيمة الإنسان قبل أي حاجة تانية.
وفي اللحظة دي
كنت عارفة حاجة واحدة بس
إن ابني
مش بس كبر في السن
لا
كبر في القلب.
كبر في المعنى.
كبر في اللي جواه.
ويمكن
في يوم واحد بس
كبر أكتر من ناس عاشت سنين.