رواية جديدة


في مرماه، لكن الأطفال احتفلوا به كما لو أنه فاز بكأس العالم. تلك الليلة نظر غوستافو إلى نفسه في مرآة الحمام ولم يتعرف تمامًا إلى الرجل الذي أمامه. كان العشب عالقًا بحذائه الإيطالي وكان يبتسم.
مع بياتريس، جاءت الأحاديث ببطء، كما تأتي الأمور المهمة. كانت متحفظة ومحترمة وتحافظ دائمًا على المسافة التي يبدو أن الفارق الاجتماعي يفرضها. لكن غوستافو بدأ يمحو تلك المسافة، أولًا بسؤالها كيف حالها، ثم بالاستماع حقًا إلى الجواب. عرف أن بياتريس تُركت وحدها مع أطفالها الثلاثة حين اختفى والدهم دون عنوان. عرف أنها كانت تدرس لتصبح معلمة، وأنها اضطرت لترك

دراستها بسبب نقص المال، وأنها كانت تعمل في وظيفتين قبل أن تصل إلى قصره. عرف أنها كانت تقرأ كتب التربية بمصباح يدوي حين ينام الأطفال لأن ضوء الغرفة يوقظهم.
لماذا التربية؟ سألها ذات مساء.
نظرت إليه كأن السؤال بديهي.
لأن الأطفال الذين لا يراهم أحد يحتاجون إلى من يراهم أجابت ببساطة.
صمت غوستافو. فكر في نفسه وهو في الثامنة، غير مرئي في عائلة كان المال فيها اللغة الأساسية والعاطفة ترفًا ثانويًا. أنا أيضًا كنت طفلًا لم يره أحد، فكر. وأعاد شيء في صدره ترتيب نفسه إلى الأبد.
لم يأتِ الحب كصاعقة، بل جاء كما يأتي الفجر، تدريجيًا إلى أن يصبح النهار واقعًا. أدرك غوستافو ذلك صباح يوم ثلاثاء حين ضحكت بياتريس لشيء قاله إنزو، فملأت ضحكتها كل ركن في القصر بطريقة لم يفعلها أي عقد أو لوحة أو زجاجة نبيذ فاخرة. استغرق ثلاثة أسابيع أخرى ليخبرها. واستغرقت هي ثلاث ثوانٍ لتخاف.
سيدي غوستافو، أنت لا تعرف ما تقول قالت وهي تتراجع خطوة أنا الشخص الذي ينظف بيتك. هناك عالم بيننا.
نعم قال وأنا أريد عبوره.
الناس سيتحدثون.
الناس يتحدثون دائمًا. الذين يعيشون حقًا هم من يتوقفون عن الإصغاء.
نظرت إليه طويلًا. بحثت في عينيه عن خدعة، عن شفقة متخفية في هيئة حب، عن تعالٍ مغطى بالحنان. لم تجد شيئًا من ذلك. وجدت رجلًا وحيدًا تعلّم متأخرًا، وفي الوقت المناسب، أن الثروة الحقيقية تأخذ شكل يد ممدودة.
لدي ثلاثة أطفال قالت كتحذير.
أعلم أجاب وهم جزء من السبب الذي جعلني أقع في حبك.
لم تكن الحياة التي بنوها مثالية. كانت أفضل من ذلك. كانت حقيقية. سجّل غوستافو بياتريس في كلية التربية في أرقى جامعة في المدينة. احتجت. أصرّ. توصلا إلى اتفاق. ستدرس إذا وعدها ألا يعاملها كصدقة، بل كما هي المرأة التي يحبها تبني المستقبل الذي تستحقه. تم الاتفاق.
تبنّى الأطفال غوستافو بسرعة عفوية لا يملكها إلا الأطفال. ناداه كايو بابا غوس أولًا تقريبًا دون قصد. يومًا سقط في الحديقة فوصل غوستافو راكضًا. تيو استغرق وقتًا أطول؛ كان في الثامنة وذاكرته تحمل ما يكفي من الألم. لكن ذات ليلة، بينما كان غوستافو