صفقة النجاة كاملة بقلم انجي الخطيب

أنتي هنا حتة خدامة ملكيش وجود! صړخت المديرة بحدة. لكن عاملة النظافة ردت على الضيفة الأجنبية بلغة أهلها، وكأنها ابنة القصور.
اندفع تيار المياه المثلجة ليصطدم بجلد يدها المشقق. قبضت صوفيا بصعوبة على يد المساحة الثقيلة، وهي تشعر بفقرات ظهرها تئن بعد ساعات من العمل الشاق في تنظيف السبا والمركز الصحي. لم يتبقَّ لها سوى بهو الفندق الرئيسي واجهة المكان وأهم ركن فيه.
أنتي رايحة فين بالجردل ده يا بتاعة أنتي؟! انطلقت صړخة إلهام، مديرة الفندق، بصوتها الحاد. كانت تقف خلف مكتب الاستقبال، تنظم خصلات شعرها المصبوغ بعناية مبالغ فيها، وتعدل ياقة بذلتها الرسمية.
أجابت صوفيا بهدوء لا يلين
فيه آثار جزمة طين على الرخام يا مديرة.. هلمعها بسرعة لحد الباب، وفد المستثمرين قدامه خمس دقايق ويوصل.
شيلي القرف ده فوراً! همست إلهام وهي تجذب صوفيا من كم زي الشغل بحدة الضيوف لازم يشوفوا النضافة، مش يشوفوا وشك أنتي! على المخزن.. فوراً!
تدخلت موظفة الاستقبال بصوت خفيض
يا فندم، ممكن تساعد في الشنط؟ شيال الشنط لسه مخلصش في النقل.
دي هنا نكرة! مالهاش لزوم! اڼفجرت إلهام بوجه محتقن من الڠضب شغلها المساحة والمسح، مش التعامل مع الأكابر! غوري من قدامي!
دفت صوفيا عربة المنظفات بهدوء خلف الستائر القطيفة الثقيلة. كان قلبها يدق پعنف، لكن نظرتها ظلت ثابتة. في السابعة والعشرين من عمرها، تعلمت كيف تبتلع الإهانة. قبل عام ونصف فقط، كانت توشك على مناقشة رسالة الدكتوراه في اللغات الشرقية.. غارقة بين المخطوطات القديمة، وتستعد لمنحة في بكين. لكن مرض والدتها المفاجئ هدم كل شيء. الدواء، الرعاية، وفواتير الصيدلية التي لا تنتهي أصبحت هي جدول مواعيدها الجديد.
العمل في هذا الفندق الفاخر كان طوق النجاة الوحيد. تسهر في ورديات إضافية لتكسب أكثر، وتعمل نهاراً لترعى أمها. أما كبرياؤها، فكانت تخبئه في جيب مريلتها، بجوار مفتاح المخزن.
انفتح الباب الزجاجي الضخم، ودخلت نسمة هواء باردة. خطت امرأة مسنة في معطف أسود وقور نحو الداخل كانت الأناقة تملأ تفاصيلها، لكن ملامحها يكسوها التعب. كان معها مساعد واحد فقط.
رسمت إلهام على وجهها ابتسامة صفراء، وهرولت نحوها بكعبها العالي وهي تغرد بنفاق
يا أهلاً يا أهلاً! نورتي مصر يا فندم! السعادة مش سايعانا بزيارتك!
الست تشانغ المستثمرة الكبيرة التي جاء التنبيه بخصوصها منذ الصباح قطبت حاجبيها. نطقت بجملة قصيرة بلغة صينية فصحى، بصوت هادئ ولكنه يقطر استياءً.
تجمدت إلهام في مكانها. أخرجت هاتفها ب ارتباك وفعلت خاصية المترجم
لحظة واحدة يا فندم.. Please.. إحنا سعداء بيكي! Your room is ready!
خرج من الهاتف صوت آلي مشوش وغير مفهوم. عبس المساعد، ورفعت السيدة تشانغ حاجبيها بعدم فهم واضح، وبدا عليها الضيق من الزحام والضجيج.
ساد صمت ثقيل في الصالة. بدأ بعض النزلاء يراقبون الموقف بفضول، بينما