صفقة النجاة كاملة بقلم انجي الخطيب


إلهام تتلعثم بكلمات مكسرة.
هنا، خطت صوفيا خطوة للأمام. رأت السيدة تشانغ تضغط على صدغيها من الألم كانت المرأة تعاني من صداع السفر. اقتربت صوفيا، وضمت يديها ب انحناءة خفيفة تملؤها الهيبة والاحترام التقليدي.
نطقت بجملة واحدة واضحة، عميقة، وبلكنة أهل البلاد الأصليين. كأن صوتها شق الصمت بسلام. انفرجت أسارير المستثمرة، وتحولت دهشتها إلى ابتسامة دافئة. دار بينهما حديث لم يستغرق سوى دقيقة، لكنه كان كافياً.
التفتت صوفيا لإلهام وقالت بهدوء
السيدة تشانغ بتعتذر عن العشا.. تعبانة من السفر. ومحتاجة غرفتها تكون مطلة على الجنينة مش على النيل عشان الهدوء، وعاوزة شاي جنزبيل سخن من غير عسل.
انعقد لسان إلهام. اشتعلت عيناها بالغل، وشعرت بأن الأرض تدور بها.
أنتي.. أنتي عرفتي الكلام ده منين؟ تمتمت بذهول، وقبل أن تنتظر رداً قالت طيب.. تمام. هيحصل.
نقلت صوفيا الرد للضيفة وأشارت لها نحو المصاعد بوقار. ابتسمت السيدة تشانغ للفتاة لتلك الخدامة التي كانت غير مرئية منذ لحظات ومضت في طريقها.
بمجرد انغلاق باب المصعد، استدارت إلهام لصوفيا وهي ترتجف من الغيظ
أنتي قصدك تصغريني وتعمليني أراجوز قدام الناس؟! بكرة من النجمة هتنزلي تشتغلي في المغسلة تحت الأرض، فاهمة؟!
أومأت صوفيا برأسها دون كلمة. كانت يداها ترتجفان، لكن وجهها ظل كالصخر. أخذت المساحة وبدأت تسحبها في الممر الطويل. كان صوت عجلات العربة هو الوحيد الذي يكسر صمت المكان.
في المساء، وهي تجلس في أتوبيس الموظفين المتهالك، كانت تستنشق رائحة المطر والزحام. خلف الزجاج المضبب كانت شوارع القاهرة تجري بتعب. وفي البيت، كانت أمها آمال تنتظرها على كرسيها القديم، تحرك أصابعها بوهن.
تعبانة يا ضنايا؟ سألتها الأم وهي تضع شغل التريكو جانباً، وعلى وجهها ابتسامة حانية.
أومأت صوفيا، خلعت معطفها المبلل، وبدأت تحضر الشاي في صمت. لم تكن هناك حاجة للكلام ف الصمت بينهما كان منذ زمن هو أصدق لغات الحب.
مرت الليلة ثقيلة على صوفيا. لم تكن خائڤة من المنفى في مغسلة الفندق تحت الأرض، بقدر ما كانت تفكر في كبرياء أمها التي لا تعلم أن ابنتها الدكتورة تمسح البلاط لتعيش.
في الصباح الباكر، وقبل أن تشرق شمس القاهرة، كانت صوفيا قد نزلت بالفعل إلى البدروم. رائحة الكلور النفاذة، بخار الماكينات العملاقة الذي يخنق الأنفاس، وضجيج الغسالات التي لا تتوقف. هناك، كانت إلهام قد أعطت أوامر صارمة صوفيا متطلعش فوق، ولا تلمس ملاية نظيفة، شغلها كله في فرز الغسيل المتسخ.
في جناح الملكة
على الجانب الآخر، في الطابق الملكي، كانت السيدة تشانغ قد استيقظت بنشاط لم تعهده منذ شهور. شاي الجنزبيل الذي وصفته لها صوفيا بالأمس هدأ من روع معدتها. طلبت المساعد الخاص بها، مستر وانج، وقالت له بلهجة حاسمة
ابحث لي عن الفتاة التي كانت في الاستقبال بالأمس. ليست المديرة الشقراء المتوترة، بل الفتاة ذات