أبـويـا وامـى


دي بتلفّق!
بصيتله بهدوء وقلت
طب التسجيل يا بابا؟ ولا نسمعه دلوقتي؟
ساعتها سكت.
سكت لأول مرة.
أمي بدأت تتوتر
إحنا كنا بنحافظ على فلوسك إنتي صغيرة ومش فاهمة
قاطعتها
أنا كنت بشتغل ليل ونهار وإنتوا كنتوا بتاخدوا تعبي وتقولوا تربية؟!
القاعة بقت ساكتة تمامًا
حتى مروة رفعت عينيها من الموبايل لأول مرة وشها بقى أصفر.
المحامي بتاعي اتكلم
بناءً على الأدلة المقدمة، موكلتي لا ترفض رد الجميل لكنها تطالب أولًا برد الأموال المختلسة.
القاضي بص في الورق وقلب الصفحات وبعد لحظات قال
يتم تأجيل القضية وفتح تحقيق في الاټهامات المقدمة.
خرجت من المحكمة وأنا حاسة إن جبل كان على صدري واتشال.
سمعت صوت ورايا
استني!
لفيت لقيت أمي.
كانت أول مرة أشوفها بالشكل ده مکسورة ضعيفة.
قالت بصوت واطي
إحنا غلطنا بس مش للدرجة دي تفضحينا؟
بصيتلها شوية وقلت بهدوء
أنا ما فضحتكمش أنا بس بطلت أسكت.
وسبتها ومشيت.
بعد شهور
الحكم صدر.
القضية بتاعتهم اترفضت بالكامل
والتحقيق أثبت سحب الفلوس بدون حقي.
اتحكم عليهم برد المبلغ
ومروة؟
هربت من الديون وسابتهم يواجهوا كل حاجة لوحدهم.
وقفت في شقتي نفس الشقة اللي كانوا عايزين يبيعوها
بصيت حواليّا وابتسمت.
مش عشان كسبت قضية
لكن عشان أخيرًا
اخترت نفسي لكن الهدوء ماكملش.
بعد أسبوع واحد من صدور الحكم
جالي اتصال غريب.
رقم أرضي قديم من البلد.
ردّيت
كان صوت أبويا.
بس المرة دي مختلف. مكسور بشكل مخيف.
قال
إنتي مبسوطة دلوقتي؟ شمتانة فينا؟
سكت لحظة وبعدين قلت
أنا مش شمتانة أنا بس أخيرًا مرتاحة.
سمعته بياخد نفسه بصعوبة
وبعدين قال جملة وقفتني مكاني
إحنا بنبيع البيت يا بنتي ومروة سابتنا ومشيت ومامتك تعبت جامد.
الصوت اللي كان دايمًا مليان قوة كان بيتهدّم قدامي.
لكن جوايا ما اتحركش نفس الشعور القديم.
قلت بهدوء
وأنا مالي؟
سكت.
سكت ثواني طويلة كأنها سنين.
وبعدين قال بصوت مهزوز
يعني خلاص؟ هتسيبينا كده؟ بعد كل اللي حصل؟
قفلت عيني.
افتكرت القلم اللي اتضرب على وشي
والاټهامات
والقضية
والإهانة.
ورديت
إنتوا اللي سيبتوني الأول.
وقفلت المكالمة.
عدّى يومين
لقيتهم قدامي.
أبويا وأمي واقفين عند باب العمارة.
شكلهم كان مختلف تمامًا
مش نفس الناس اللي كانوا في المحكمة.
أمي كانت بتترعش
وأبويا عينيه حمرا كأنه ما نامش.
أول ما شافوني قال
إحنا جايين نصلّح نرجع زي الأول.
ضحكت ضحكة صغيرة من غير فرحة
زي الأول؟
قربت خطوة وقلت
اللي كان في الأول كان خوف مش حب تحكم مش عيلة.
أمي بدأت ټعيط
إحنا غلطنا بس انتي بنتنا
وقفتها بإشارة إيدي
كنت بنتكم وأنا بتاكل حقي؟ ولا لما بقيت مصدر فلوس؟
سكتوا.
وفي اللحظة دي
أبويا قال فجأة پغضب مكبوت
يعني خلاص؟ هتسيبينا نضيع؟
بصيتله لأول مرة من غير خوف.
وقلت جملة واحدة
أنا ما دمرتش حد
إنتوا اللي دمرتوا نفسكم لما حطيتوا الفلوس قبل العيلة.
سكتوا تاني.
وبعدين مشيت.
لكن قبل ما أدخل سمعت صوت أمي ورايا، ضعيف جدًا
سامحينا حتى لو من بعيد.
وقفت لحظة
وبعدين دخلت من غير ما ألتفت.
بعد شهور
وصلني ظرف صغير.
مفيهوش فلوس
ولا ورق محاكم
كان فيه ورقة واحدة بس.
مكتوب فيها بخط أبويا المرتعش
إحنا مش طالبين حاجة بس كنا محتاجين بنتنا مش فلوسها.
قفلت الورقة وحطيتها في الدرج.
ومشيت عند الشباك.
وقلت لنفسي لأول مرة
مش كل اللي بيعتذر بنرجعله.
لكن المرة دي
دمعة نزلت.
مش ضعف
لكن لأن النهاية
مش