أبـويـا وامـى


دايمًا انتصار كامل.
أحيانًا بتكون مجرد سلام متأخر مرّت سنة تقريبًا
والحياة شكّلت ملامح جديدة ڠصب عن الكل.
الشغل كبر وأنا كبرت معاه.
وبقيت أتعلم أعيش من غير ما أستنى كلمة رضا من حد.
لكن في ليلة هادية
الجرس رن.
الساعة كانت 11 بالليل.
فتحت الباب
واتجمدت.
أبويا.
بس المرة دي مش واقف.
قاعد على الكرسي المتحرك.
وشه شاحب وعيونه فيها حاجة غريبة مش ندم بس
كسرة مختلفة.
أمي كانت واقفة جنبه ماسكة إيده.
قالت بصوت مبحوح
هو تعبان الدكتور قال ضغط وسكر ومضاعفات ومش عارفين نعمل إيه.
سكتت.
جوايا اتقلب كل حاجة في ثانية.
بس برضه ما اتحركتش فورًا.
سألته بهدوء
إنت جاي ليه دلوقتي يا بابا؟
بصلي
وبصوت واطي جدًا قال
جاي أعتذر آخر مرة.
قربت منه خطوة
وشفت لأول مرة في عينيه خوف حقيقي مش سيطرة.
كمل
أنا كنت فاكر إني بحافظ عليكم بس طلعت بكسر بيتي بإيدي.
أمي عيطت.
هو كمل
لو في يوم جبت حقك فده عدل مش قسۏة.
سكت.
وبعدين قال الجملة اللي كسرت حاجز جوايا
بس أنا مش عايز أموت وإنتي شايلة في قلبك إني أبوكي اللي أذاكي.
السكوت وقع تقيل.
قعدت على الكرسي قصاده.
وبصيتله طويل.
قلت
إنتوا أذيتوني آه.
بس برضه إنتوا أول ناس عرفتها في حياتي.
دمعت عينيه.
وأمي مسحت دموعها بسرعة.
قمت بهدوء
ودخلت جبت مياه.
وحطيتها قدامه.
قلت
مش هقدر أرجع اللي كان
بس ممكن نبدأ حاجة أقل ۏجع.
بصلي كأنه مش مصدق.
الأيام اللي بعدها
بدأت أزوره.
مش زي بنت راجعة لعيلة مثالية
لكن زي إنسان بيحاول يقفل باب ۏجع من غير ما يكسره أكتر.
مروة رجعت فجأة
بس كانت مختلفة مڼهارة، ومش طالبة حاجة.
وقالت
أنا خسړت كل حاجة حتى نفسي.
محدش عاتبها.
لأن الحقيقة
كلنا كنا خسرنا.
وفي يوم وهو نايم في المستشفى
مسك إيدي وقال آخر كلمة
أنا فخور بيكي حتى لو اتأخرت.
وساب إيدي.
من غير ما يطلب حاجة
ومن غير ما ياخد حاجة.
وقفت قدام الشباك بعد ما خرجت.
ومشيت دمعة
بس المرة دي مش ۏجع.
كانت حاجة اسمها
سلام.