قلب حجر كاملة بقلم مني السيد


هقدر أسيبه.
سكتت لحظة، افتكرت إن قلبها حن.. بس الصدمة كانت في ردها
وبعدين؟ أبوكي مش مقطوع من شجرة، أكيد فيه حد غيرك يشوفه. إنتي ليكي بيت وواجبات هنا. هشام محتاج يتغدى، وأنا صحتي مقتدرش أقف قدام البوتاجاز في السن ده.
ضغطت على الموبايل وصابعي بيترعش
بقول لحضرتك والدي بېموت، مش هقدر.
ردت ببرود
هتقدري.. تعالي خلصي اللي وراكي وارجعي له تاني، مش طالبة منك المستحيل يعني!
قفلت السكة وهي بتبرطم، وافتكرت إن الموضوع خلص.. لكنها بدأت الحړب.
عشر دقايق.. رنة.
ربع ساعة.. رنة.
الموبايل مبيسكتش، وكأنها بتقولي ممنوع ترتاحي حتى وإنتي بټموتي من القهر.
على الساعة 12 الضهر، الموبايل كان فيه 22 مكالمة فائتة.
اللحظة الفاصلة
خرجت لآخر الطرقة عند الشباك، بعيد عن دوشة العنابر. رديت المرة دي بصوت هادي.. هدوء مرعب.
ها؟ جاية ولا لأ؟ صوتها كان أحدّ وأقوى، يعني أسيب نفسي من غير أكل؟ بقولك تعالي اعملي لقمة وامشي، غاوية نكد ليه؟
غمضت عيني، وشفت صورة والدي وهو بيصارع عشان يفضل معانا. شفت شقاه وتعبة السنين. وفي اللحظة دي، الخۏف اللي كان جوايا من زعلهُم اتبخر.
قولت لها بالحرف، بكل ثبات
يا حاجة كريمة.. لو النهاردة مطلوب مني أختار بين إني أجي أطبخ وأغرف لك أكل.. وبين إني أفضل ماسكة إيد أبويا وهو بيحاول يتنفس آخِر أنفاسه.. ف صدقيني، مفيش مجال أصلاً للتفكير.. خلي الأكل ينفعك.
متوفرة على روايات و اقتباسات
وقفلت السكة. ومن اللحظة دي.. التليفون مسكتش بس، ده العالم كله سكت، ومفضلش غيري أنا وإيد بابا اللي بدأت تدفى في إيدي.
الجزء الثاني لحظة الحساب.. والطريق للمنصورة
ساد السكون.. مش السكوت اللي بيعدي في ثواني، لأ، ده كان سكوت تقيل، كأن الكلمة خبطت في وشها وقطعت عندها الإرسال. فضلت ضاغطة على السماعة في ودني، مش عشان أسمع ردها، بس عشان أسند نفسي من الرعشة اللي في جسمي.
أبويا ملوش غيري يا حاجة كريمة.. كملت وصوتي بيزداد ثبات، إنتي ليكي ابنك هشام، وعندك بيت، وعندك أكل.. لكن هو، ملوش في الدنيا دي كلها غير إيدي اللي ماسكاها دلوقتي.
مستنيتش أسمع رد، وقفلت السكة. ولأول مرة من سنين، محستش بالذنب. فضلت باصة لشاشة الموبايل السوداء وكأني شايفة فيها وشي لأول مرة.. هل دي أنا؟ هل الصوت القوي ده صوتي؟ أنا ليلى اللي اتعودت أقول حاضر قبل ما يطلبوا، أنا اللي كنت بخاف أعمل صوت عشان ميزعلوش.. فجأة بقيت حد تاني.
يمكن عشان شفت عم إبراهيم ضعيف ومهزوم، افتكرت كل مرة شالني فيها ومسابش إيدي والدنيا بتتهد فوق دماغه. عرفت في لحظة إن مفيش حد هيحط لي حدود ويحفظ كرامتي غيري أنا. حطيت الموبايل في جيبي ورجعت الأوضة.
صوت الأجهزة اللي كان بيقبض قلبي من شوية، بقى هو أحلى صوت في ودني.. بيب.. بيب..