قلب حجر كاملة بقلم مني السيد


يعني لسه عايش. قعدت جنبه وهمست
رجعت لك يا بابا.
مردش، بس حسيت بصوابعه بتتحرك حركة خفيفة تحت إيدي.. أو يمكن ده كان أملي هو اللي بيتحرك.
مكالمة هشام والقرار الصعب
الساعات في المستشفى مبتمشيش زي بره، الساعة بتبقى سنة، والوقت واقف بين الأمل والخۏف. فجأة الموبايل هز في جيبي.. مكنتش الحاجة كريمة، كان هشام جوزي.
رديت بصوت مجهد أيوة يا هشام؟
جاء صوته مشدود، فيه نبرة تعب وهروب
يا ليلى.. أمي قالبة الدنيا، وبتقول إنك قليتي أدبك عليها وإنك عمرك ما كلمتيها بالأسلوب ده.
غمضت عيني وقولت ببرود
عشان عمري ما اتحطيت في موقف زي ده يا هشام.
هي بس كانت عاوزاكي تيجي تطبخي..
أبويا في الإنعاش يا هشام! بين الحياة والمۏت!
أنا عارف، بس..
لأ مش عارف! قاطعته بحړقة، إنت مش عارف يعني إيه أشوفه بيتدبل قدامي وأنا مطلوب مني أسيبه وأروح أعمل رز وسمك وكأن مفيش حاجة حصلت!
سكت شوية، وبعدين قال الجملة اللي بتهدم أي سقف
دي أمي يا ليلى.. إنتي عارفة.
رديت عليه بكلمة واحدة هزت السلك
وهو أبويا يا هشام.
المرة دي أنا اللي طلبت منه عاوزاك لمرة واحدة في حياتك.. تقف جنبي.
رد بتلعثم الموضوع مش سهل يا ليلى.. البيت والولاد وأمي..
هنا عرفت إن فيه حاجة تانية انكسرت جوايا، بس الۏجع المرة دي كان معاه نور. فهمت إن المعركة دي هخوضها لوحدي. متوفرة على روايات و اقتباسات
في طريق المنصورة.. والولادة الجديدة
دخل الدكتور الأوضة، ملامحه كانت متغيرة
يا مدام، الحالة حرجة جدًا، وإحنا هنا عملنا اللي نقدر عليه، بس لازم يتنقل لمستشفى تخصصي في المنصورة، هناك الأجهزة أحدث والجراحين متخصصين أكتر.
الدنيا لفت بيا.. المنصورة؟ والسفر؟ والمصاريف؟ طلعت فيزا التوفير بتاعتي، القرشين اللي كنت بحوشهم من شغلي للزمان. القرش الأبيض اللي شلته لليوم الأسود.. ومفيش أسود من كده. مضيت على الأوراق، وصوت الماكينة وهي بتسحب الفلوس كان زي صوت الړصاص.. بس رصاص بېقتل الخۏف اللي جوايا.
ركبت معاه الإسعاف، وصلنا المنصورة، صرح طبي كبير. دخلوه العمليات فوراً. قعدت في الطرقة لوحدي، لا هشام جه، ولا الحاجة كريمة سألت. كنت لوحدي تماماً، بس لأول مرة مكنتش خاېفة.
بعد ساعات، خرج الجراح الحمد لله يا بنتي، لحقناه في آخر لحظة، العملية نجحت وهو دلوقتي في الإفاقة.
وقعت على الأرض من كتر العياط.. عياط الفرح، وعياط الۏجع اللي انزاح. فتحت الموبايل، لقيت رسالة من هشام أمي بتقول إنك كبرتي الموضوع.. بس أنا عارف إنك صح. أبوكي عامل إيه؟
كتبت له رد قصير وواضح
أبويا عاش.. وأنا كمان عشت يا هشام.
النهاردة أنا مش ليلى الضعيفة اللي پتخاف من زعل الحموات. النهاردة عرفت إن الأهل مش اللي بيطلبوا منك تضحي بكرامتك عشان خاطر لقمة، الأهل هما اللي بيشيلوك وإنت بتقع.
لو الدنيا كلها ضاقت
بيكي، افتكري إن إيد أبوكي أغلى من ألف عزومة، وإن اللي ميقدرش وجعك في اللحظة دي.. ملوش مكان في حياتك بعد كده.
تمت.
بقلم مني السيد