اعمامي بقلم مني السيد

الجزء الأول حلة الفول والدفتر اللي كشف المستور
أول ما أحمد رفع غطا الحلة، وبص جوه وسأل أمه بهدوء غريب يا أمي، هو إنتي بجد عايشة كده رغم ال 20 ألف جنيه اللي ندى بتبعتهم لك كل شهر؟....
في اللحظة دي، فيه حاجة جوه أم حسن اتهدت.
فهمت في ثانية واحدة إن الفقر اللي كانت دايقاه بقالها سنة.. مكنش بسبب حظ وحش، ولا كِبر سن، ولا ضيق رزق.. ده كان بسبب خېانة.
بقلم مني السيد 
خېانة واقفة قدام عينها، على بُعد كام خطوة من البوتاجاز.
كان يوم شتا عادي، بس البرد فيه كان قاسې، بيسرسب من شقوق الشباك كأن البيت مبني من ذكريات مش من طوب. أم حسن كانت صاحية من بدري كالعادة، إيديها بتوجعها من الروماتيزم، بس دماغها مكنتش مشغولة غير بحاجة واحدة
ابنها جاي.
كنست قدام باب الشقة، ومسحت التراب من الزوايا، وفردت المفرش البلاستيك اللي عليه ورد دبلان وباهت.
مفيش فراخ..مفيش لحمة..متوفرة على روايات و اقتباسات
ولا حتى عيش طازة لسه طالع من الفرن.
الحاجة الوحيدة اللي كانت على الڼار هي شوية فول.. كانوا جايين من جمعية الشيخ محمود مع كيس رز وصابونة، وبسكويت شاي كانت عيناه للزمن.
ريحة الفول كانت مالية المطبخ.. ريحة بسيطة ودافية، تشبعك وتوجع قلبك في نفس الوقت.
لبست فستانها الكحلي اللي بتشيله للزيارات، ومسحت شعرها بالمية، وعدلت صورة جوزها الله يرحمه، وحطت جنبها صورة أحمد وأسرته. متوفرة على روايات و اقتباسات
أحمد.. لابس شيك وساعة بتلمع.
ندى مراته.. دايماً مهتمة بشكلها، ووشها فيه برود يخليك تقلق منها.
والعيال.. نضاف ومرتبين كأنهم طالعين من إعلان.
عايشين في التجمع.. في فيلا كبيرة وشرحة.. وهي؟ بقالها شهور بتحشر قماش قديم في شقوق الشباك عشان البرد مينهشش في عضمها وهي نايمة.
ما اشتكتش.. كانت دايماً تقول لنفسها العيال عندهم حياتهم.. والواحد مايتقلش عليهم. وكررت الكلام ده لحد ما صدقته متوفرة على روايات و اقتباسات
قبلها بأيام، أحمد كلمها بسرعة وقال إنه هيعدي عليها، هي مسكت في الكلمة دي كأنها طوق نجاة.
العربية المرسيدس السودا وصلت حوالي الساعة 11. ضخمة وغريبة على شارع بسيط زي ده.
أم حسن جريت تفتح الباب بالمريلة، وأول ما شافت أحمد.. حضنته وقلبها اتفتح له زي كل مرة.
العيال جريوا عليها، وبعدهم ندى.. بنضارة شمس وشنطة ماركة تمنها يفتح بيت.
إزيك يا طنط؟ ندى قالتها ببرود وهي بتعدل نضارتها.
دخلوا الشقة.. ومع دخولهم، دخل الإحراج.
الشقة تلج.. الحيطة مقشرة.. والكنبة متهالكة.
ندى بصت حواليها نظرة حكم.. نظرة واحدة لخصت كل حاجة.
دخلوا المطبخ.. هنا أدفى شوية، قالت أم حسن بصوت واطي.
أحمد قعد مكان أبوه، وندى فضلت واقفة ماسكة الموبايل وبتقلب فيه.
اعمليلي قهوة يا أمي.. الريحة حلوة، طابخة لنا إيه؟
قبل ما ترد.. كان قام.
فتح غطا الحلة.. بص جوه.. ابتسم في الأول.. وبعدين وشه اتقلب تماماً.
فول؟
لف وبصلها بذهول يا أمي.. إنتي