الكنز المستخبي في البيت العيلة كاملة بقلم مني السيد


انكسر!
فرصة؟ ضحكت من قلبي. إيهاب، أنت ضحكت عليا في مكتب المحامي، كنت فرحان وأنت بترميني في خړابة وبتقول لي وريني هتصرفي منين بمجرد فري لانس بتكتب قصص. كنت مستمتع وأنت سايبني من غير مليم.. ودلوقت، لما عرفت إن الخړابة دي بقت منجم ذهب، فجأة افتكرت إنك بتحبني؟
سكت تماماً، وعضلة في وشه بدأت ترعش من الغيظ المكتوم.
اتفضل اخرج يا إيهاب، قلتها وأنا بشاور له على الباب. ومتشوفش وشك هنا تاني.
هتندمي يا ليلى، قالها وهو بيجز على سنانه وهو خارج.
لأ، ابتسمت بكل ثقة. مش أنا اللي هاندم. بقلم مني السيد 
وقفت في البلكونة أراقبه وهو بيركب عربيته وبيمشي، والتراب بيعفر وراه.. رجعت قعدت، صبيت كوباية شاي تانية وكملت قراية روايتي. الشمس كانت بتغيب وبترسم ألوان دهبية وروز في السما.. كنت حاسة براحة نفسية عمري ما دوقتها متوفرة على روايات و اقتباسات 
وعلى فكرة.. مكنش فارق معايا إيهاب فكر في إيه أو قال إيه. لأني اكتشفت إن السعادة الحقيقية مش في الملايين ولا في اللوحات؛ السعادة في إنك تكون حر، إنك تعيش حياتك بشروطك أنت مش بشروط حد تاني. والفلوس؟ الفلوس مجرد بونبوني زيادة طعمه حلو.
بعد شهر، عرفت من معارف مشتركين إن نيرمين سابت إيهاب أول ما عرفت إنه خسر ثروة كانت قريبة منه.. أتاريها كانت ماشية معاه عشان الفلوس بس. يُمهل ولا يُهمل، مش كده؟
فات سنتين.. نشرت 3 روايات، كلهم بقوا أكثر مبيعاً. بيتي في القناطر بقى مزار للقراء بتوعي، بجمعهم فيه كل شهر في صالون أدبي بنقرأ ونناقش لوحاتي.
واتعرفت على راجل محترم.. ياسين، مهندس ديكور ساعدني في آخر لمسات البيت. مش مستعجلين على حاجة، بس اللي أعرفه إنه بيحبني بجد.. بيحب ليلى، مش ليلى صاحبة الملايين. بيحب عقلي، وكتبي، وروحي.
أما إيهاب؟ آخر مرة شوفته كان من بعيد في معرض الكتاب، كان واقف وسط الزحمة بيبص عليا وأنا بمضي كتبي للناس.. بصل نظرة طويلة، وبعدين لف وضهره ومشي في صمت.
أوقات بفكر فيه، وبقول إزاي الإنسان ممكن يضيع حياته ب طمع وغباء.. وإزاي بيت قديم متهالك كان هو طوق النجاة اللي رجع لي روحي من تاني.
إيهاب ضحك عليا يوم الطلاق لما ساب لي البيت.. بس أنا اللي ضحكت في الآخر، وضحكتي كانت هي الحقيقية والأنقى.. لأنها كانت ضحكة الحرية.
بقلم مني السيد