مفتاح الخزنة كاملة بقلم انجي الخطيب


الكل دلوقتي.. مابتاكلش، مابتنامش.. أنا مفهمة الناس كلها إنها مش مستحملة الضغط وإن أعصابها تعبانة.
أبويا منطقش بكلمة.
كريم ضحك ولو وقف لنا؟
أمي هزت كتفها مش هيعمل حاجة.. إياد طول عمره بيحب يلم الفضايح في السر.
الأوضة سكتت لدرجة إني كنت سامع صوت التلاجة في التسجيل.
نور حطت إيدها الاتنين على بوقها.
وقفت الفيديو، مكنش فيه داعي تسمع أكتر من كده.
غمضت عينيها، ودمعتين نزلوا في صمت. أنا شفت مراتي دي بتضحك لحد ما نفسها بيتقطع.. شفتها بتتعصب في الزحمة، بتفرح بالكلاب الضالة، بتعاند في ألوان الدهانات، وحنينة مع بنت أختي. بس عمري ما شفتها مطفية ومستنزفة كده. وده يفرق كتير.. مش عشان بيخليها هشة، لأ.. عشان بيأكد لي قد إيه اللي اتعمل فيها ده كان ممنهج ومدروس.
مسكت تليفوني.
الساعة 307 الفجر، كنت بكلم حازم، المحامي بتاعي. حازم مبيردش تليفونه بالليل غير ل 3 أشخاص، بس أول ما سمع كلمة تشكيل عصابي وتزوير فاق تماماً. سمعني من غير مقاطعة وأنا بلخص له الفيديوهات والمكالمات ومحاولة التوكيل ومفتاح الخزنة المنسوخ.
قال لي جملة واحدة ماتواجههمش دلوقتي. ارفع كل حاجة على سحابتين تخزين وهارد خارجي. الصبح هكون عندك ومعايا قوة من المباحث. لو فتحوا الخزنة دي متصورة، أو حاولوا يسرقوا الورق بعد ما نثبت إنهم متعمدين، القضية دي هتتحول من مجرد قرف عائلي لجناية تزوير وسړقة.
بعدها كلمت طارق، صاحبي اللي شغال في تحريات الأموال العامة.
رد من أول رنة بصوت واحد متعود إن مفيش مصېبة بتيجي بعد 3 الفجر إلا ووراها شغل تقيل. لما حكيت له، سكت 10 ثواني وبعدين قال لو والدتك جايبة ڼصابين عقارات، دول مش هيقفوا عند الفيلّة.. دول عينهم على ورق الشركة. ابعت لي أساميهم وأرقام عربياتهم وكل الفيديوهات.. التحريات هتكون عندي قبل ما الشمس تطلع.
التلات ساعات اللي بعد كده كانوا زي التخطيط لحرب.
أنا ونور قاعدين على الأرض في نور الشاشة، بنصدر الملفات، بنرتب التواريخ، وبنبني تسلسل زمني دقيق يقف في أي محكمة.
الساعة 426 الفجر، طارق بعت لي أول خيط
كريم الصاوي.. نصاب عقارات، عليه بلاغات ڼصب في تلات محافظات، بس مفيش حبس لأن الضحايا كانوا بيتنازلوا في السر لتسوية الأمور.
سلوى الجندي.. سوابق تزوير أختام، القضية اتحفظت لعدم كفاية الأدلة. العيال ولادها، بس كريم مش أبوهم وملهمش أي محل إقامة رسمي على عنوانك.
أمي مجبتش قرايب عندهم مشاكل.. أمي جابت تشكيل عصابي.
الساعة 502 الفجر، بصيت لنور لقيتها هادية جداً.. ساكتة بتبص للسجادة بنظرة حد جسمه بيحاول يخدر نفسه عشان ميحسش بكل الۏجع ده مرة واحدة. قفلت اللابتوب، مسكت إيديها وندهت عليها لحد ما بصت لي.
إحنا هنسيب البيت كام ساعة الصبح، قلت لها.. هنروح للدكتور الأول، وبعدين هتقعدي في مكان أمان لحد ما أنصب المصيدة.
بربشت بعينيها مصيدة؟
هزيت راسي.
لأني طالما عرفت إنهم مستنيين الخزنة، يبقى أأمن حاجة دلوقتي مش إني أحرسها.. أأمن حاجة إني أسيبهم يمدوا إيدهم عليها والشهود واقفين يتفرجوا. أمي فاكرة إني بلم الفضايح في السر.. وكريم فاكر إنه أذكى من أصحاب البيوت.. وسلوى فاكرة إن دوشة العيال بتخلي الناس تغض بصرها. أنا هديهم فرصة أخيرة يصدقوا نفسهم.
وبعدين هدفنهم في نفس الثقة دي.
بقلم انجي الخطيب 
الساعة 810 الصبح.. الفطار كان شكله طبيعي، ده لو إنت پتكره نفسك كفاية عشان تتقبل المنظر.
العيال عاملين دوشة، وسلوى حاطة مكياج كامل من بدري، وكريم قاعد بروب الحمام بتاعي بيشرب قهوة بكل بجاحة في مج مكتوب عليه مصر أمان، كأن السخرية دي جزء من وظيفته. أمي بتوزع أوامر على نور عشان تقف على البوتاجاز قبل حتى ما أنا أقعد، وأبويا عامل نفسه مندمج في قراية الجورنان وكأن القضية الأخلاقية كلها محصورة في صفحة الحوادث.
على فكرة، قلتها بهدوء كان كفيل يسكت الأوضة كلها.. نور جاية معايا الصبح.
أمي لفت بسرعة على فين؟
عند الدكتور.
صمت لثانية، وبعدين أمي ضحكت بتمثيل ناعم.. ضحكة الستات اللي بيحاولوا يقنعوا اللي قاعدين إن الموضوع تافه قبل ما حد يفكر فيه يا حبيبي دي تلاقيها مجهدة شوية، إحنا كلنا شايلينها في عينينا هنا، وأنت عارف مراتك بتدلع إزاي وبتتحسس لما بتسافر.
نور اتنفضت.
أنا مابصيتش لأمي خالص وإنا برد. بصيت لنور بس وقلت بحسم هاتي شنطتك.
نقلة السيطرة كانت مفاجئة لدرجة إن كريم اتعدل في قعدته وشد ضهره. سلوى بصت لي من فوق كوباية القهوة بتحاول تقيم إذا كان ده مجرد ڠضب ولا خطړ حقيقي. أمي فتحت بوقها عشان تتكلم تاني، بس أنا لفيت لها المرة دي، وأياً كان اللي شافته في وشي.. خلاها تسكت. مكنش ڠضب.. الڠضب هي بتعرف تتعامل معاه. ده كان يقين.
في عيادة الدكتور في التجمع
وزن نور كان 53 كيلو.. كانت 60 كيلو لما سافرت.
الدكتورة مكنتش عمياء. شافت علامات الضغط النفسي، الجفاف، قلة النوم، والنزول المرعب في الوزن. سألتها بحذر عن إحساسها بالأمان جوه بيتها، ونور كانت بتفرك منديل في إيدها. أول ما الدكتورة قالت هل حاسة إن فيه حد بيتحكم فيكي في البيت؟، مراتي بدأت ټعيط من تاني.
عياط مش بصوت عالي.. بس عياط حد روحه مکسورة.
قعدت جنبها وسبتها تتكلم لأول مرة من غير ما حد أكبر أو أعلى صوتاً يقاطعها. اتكلمت عن التليفون، الأكل، الشغل اللي مبيخلصش. عن إزاي أمي كانت بتخليها تخدم تسع تنفار وبعدين تذلها لو قعدت ترتاح. إزاي سلوى كانت بتنتقد كل أكلة كأنها دافعة تمنها في أوتيل. وإزاي كريم كان بيقف قريب منها بزيادة كل ما يحب يجبرها على حاجة. ملامح الدكتورة اتحولت للحياد المهني الصارم.. الحياد اللي الدكاترة بيلبسوه لما بيقرروا يوثقوا الچريمة في الروشتة.
الساعة 1045 الصبح
نور كانت قاعدة في أوضة في فندق هادي متأمن عن طريق حازم المحامي. مكان مش للاستخبا، ده للحماية.
في الأول كانت خاېفة ورافضة لو مشيت هيعرفوا إن فيه حاجة.
هما أصلاً عارفين إن فيه حاجة اتغيرت، قلت لها.. خليهم.
وبعدين مسكت وشها بإيدي الاتنين واتأكدت إنها سامعة وعينها في عيني إنتي مش هترجعي البيت ده تاني وأنتي مش متأمنة. لا عشان أمي، ولا عشان المظاهر، ولا عشان أي حد مسمي نفسه عيلة.
غمضت عينيها وسندت على كف إيدي. كان فيه إرهاق، بس تحته ولأول مرة من ساعة ما رجعت، كان فيه إحساس بالراحة. راحة حقيقية هدت حيلي أنا شخصياً.
الضهر
البيت كان متلغم زي ما أكون بأسس شبكة تجسس.
شيلت كل الورق الأصلي من الخزنة، وسبت نسخ مختومة طبق الأصل، وعقدين مضروبين حازم المحامي جهزهم في ساعتين، وتلات رزم فلوس باينة من بره بس من جوه ورق أبيض. ركبت كاميرا دقيقة جداً فوق البرواز موجهة دايركت على باب الخزنة. النقيب مروة ظابطة مباحث نظرتها تقطع في الحديد كانت قاعدة في عربية التموين اللي راكنة على ناصية الشارع بتابع البث المباشر.
سبت الخزنة شغالة. سبت مكان المفتاح الاحتياطي شغال. وسبت الباسوورد زي ما هو، لأن نور قالت لي إن أمي عرفته من سنين. الغرور له فوايد.. والتوقع كمان.
الساعة 220 الضهر، اتأكدت إن الكل سامعني وأنا بكلم واحد زميلي
وبزعق إن فيه مصېبة