سمُّ المظاهر كامله بقلم انجي الخطيب


وخلاها تمسح رصيف مكتبه.
انجي الخطيب 
فجأة، الباب خبط.. دخل مدير أمن البرج، ومعاه اتنين موظفين من الإدارة المالية.
إسماعيل قام بترحيب أهلاً يا متر.. خير؟ الأوراق اللي طلبتها جهزت؟
مدير الأمن بص للأرض بإحراج وقال يا إسماعيل بيه.. إحنا جالنا تعليمات فورية بإنهاء تعاقد شركتك مع البرج هنا.. وكمان في خطاب رسمي بخصوص شقة الزمالك اللي حضرتك ساكن فيها.
إسماعيل ضحك بسخرية إنت بتقول إيه يا راجل إنت؟ أنا دافع تأمين ولسه مخلصين العقود.. مين اللي يقدر ينهي التعاقد ده؟
الموظف المالي رد بهدوء المالك الجديد يا فندم.. قصدي المالك الحقيقي اللي إحنا بنتعامل معاه من سنين بالوكالة.. مدام إنجي الخشاب قررت تسحب كل التسهيلات.
نيرمين وقفت مذهولة إنجي مين؟ الشغالة اللي برة؟
في اللحظة دي، الباب اتفتح.. دخلت إنجي.
بس مكنتش لابسة البدلة الرمادي.. كانت قلعت الجاكيت، وسابت شعرها، ولابسة نضارة شمس شيك جداً، وفي إيدها الملف الجلدي اللي فيه عقود الملكية.
إنجي مشيت بخطوات ثابتة لحد ما وقفت قدام مكتب إسماعيل.. بصت له بنظرة مفيش فيها غل، كان فيها شفق
المكان ده ملقش بيا يا إسماعيل كزوجة.. بس يليق بيا جداً كمالكة.
إسماعيل كان بيحاول ينطق، بس لسانه اتجمد.. إنجي.. إزاي؟ إنتِ كنتِ بتكنسي برة!
إنجي ابتسمت كنت بشوف بيتي.. كنت بشوف البرج اللي والدي سابهولي وتعب فيه سنين.. كنت بختبر نظرة الناس للشخص لما يقلع القناع الشيك.. وشفتك إنت ونيرمين بوضوح.
نيرمين حاولت تلم الموقف أكيد في سوء تفاهم.. إحنا..
إنجي قاطعتها ببرود مفيش سوء تفاهم.. الشقة اللي إنتِ بتختاري فيها الستاير دلوقتي ملكي.. والعربية اللي جيتوا بيها النهاردة متأمن عليها من شركة تبعي.. وحتى البرستيج اللي إسماعيل عايش فيه، كان متغطي باسم عيلتي.
بصت لإسماعيل وقالت إنت مكنتش غني يا إسماعيل.. إنت كنت مدير لثروتي من غير ما تعرف.. والمدير اللي يقل أدبه على صاحبة البيت، ملوش مكان غير الشارع.
إنجي سابتهم وخرجت.. سابت إسماعيل وهو بيتحول لراجل صغير جداً قدام موظفيه، ونيرمين وهي بتبص له بقرف وكأنها بدأت تدور على ضحېة تانية.
رجعت إنجي لبيتها في المعادي.. لمت ولادها في حضنها.. تامر وليلى.. وحست لأول مرة إن الهوا اللي بتنفسه نضيف.
بعد شهر، إسماعيل ساب الشقة، وبدأ يغرق في ديون كانت الثروة دي مدارية عليها.. ونيرمين سابته في أول محطة.
أما إنجي، ففتحت مطعم صغير في المعادي.. مش عشان الفلوس، بس عشان ترجع لروح إنجي القديمة اللي كانت بتحب المطبخ وريحة الأكل.. الناس كانت بتجيلها مخصوص، مش عشان هي صاحبة أبراج، لكن عشان روحها اللي بقت حرة.
في يوم، شافت إسماعيل معدي من قدام المطعم.. كان باين عليه التعب والكسرة.. مديتلوش إيدها، ولا شمتت فيه.. بس بصت لساعتها، وابتسمت نفس الابتسامة بتاعة يوم البرج.. وقالت لنفسها
الكرامة غالية أوي.. والناس اللي بتبيعها عشان المظاهر، بيكتشفوا في
الآخر إنهم كانوا بيفرشوا بيتهم برمل.
النهاية.
بقلم انجي الخطيب