مـيراث الشـوك كـاملة بقلـم انجي الخطيب

ابداي لمي حاجتك من دلوقتي، عشان زي دلوقت بكرة.. البيت ده هيبقى ملكنا.
صوت نهى جالي من ورا شجر الياسمين قبل ما حتى أبص لوشها. فضلت مكملة تقليم في الزرع.. ببطء، وبهدوء. نفس الطريقة اللي بابا علمهالي وأنا صغيرة إيدك تبقى ميزان يا مريم، مفيش حركة تروح هدر، وأوعي تقسي على كائن حي لمجرد إن في إيدك مقص.
الورد البلدي الأبيض كان في عز أوجه الصبحية دي، منور وسط طينة الأرض السمرة. بابا زرع الورد ده يوم فرحي، كان بيقولي الورد الأبيض يا بنتي للبدايات الجديدة اللي مفيش فيها غش.
سبحان الله.. الدنيا غدارة.
نفس الورد ده عاش وشهد نهاية جوازي اللي استمر خمستاشر سنة.. وشهد كمان اليوم اللي طليقي إسماعيل سابني فيه عشان يجري ورا السكرتيرة بتاعتهنفس الست اللي واقفة قدامي دلوقتي في جنينة أبويا وكأنها صاحبة الملك.
قصيت آخر فرع ناشف وقبل ما أرد عليها قلت
صباح الخير يا نهى.
ابتسمت الابتسامة الصفرا اللي الستات بيفتكروا إنها بتداري السم اللي في قلوبهم.
بكرة وصية الحاج إسماعيل هتتفتح في مكتب المحامي، قالتها وهي بتلف بعينيها في الجنينة وكأنها بتثمن المتر بكام. إسماعيل وأنا قلنا نيجي نتكلم معاكي بالذوق، بدل ما الأمور تبوخ بكرة ويبقى شكلنا وحش.
مسحت إيدي في المريلة ووقفت طولي. هي كانت لابسة كعب عالي وماركات، ومع ذلك كانت لازم ترفع راسها لفوق عشان تعرف تبص في عيني.
مفيش كلام بينا يا نهى.. ده بيت أبويا.
ضحكت ضحكة مكتومة مستفزة
قصدك تركة أبوكي.. وإسماعيل كان زي ابنه بالظبط لسنين طويلة، ومن حقه ياخد نصيبه في تعبه.. ده العدل.
بصيت للمقص اللي في إيدي، ورجعت بصيت لها
إسماعيل مين؟ اللي خان مراته مع سكرتيرته؟ هو ده الابن اللي بتتكلمي عنه؟
ابتسامتها اتهزت ثانية، بس رجعت ببرود أشد
يا حبيبتي ده ماضي.. الله يرحمه الحاج كان مسامحه، وكانوا بيقعدوا مع بعض على القهوة وفي النادي لحد آخر يوم.
لحد آخر يوم.. الكلمة دي وجعتني أكتر ما كنت أتخيل.
معداش غير تلات أسابيع بس على جنازة بابا. تلات أسابيع وأنا لسه مش قادرة استوعب إزاي الراجل اللي كان مالي البيت بصوته وهيبته، يختفي بالسرعة دي.
قبل تمن شهور، عرفنا إنه مصاپ بالسړطان.. تمن شهور من المستشفيات، والهمس في الممرات، والۏجع وأنا شايفه الجبل اللي ساندني بيصغر قدام عيني.
فيه حاجات بنفتكر إن لسه قدامنا وقت طويل عشان نقولها لأهالينا.. وفجأة الوقت بيخلص.
وفيه أسئلة مالحقتش أسألها.. بالذات عن أخويا تامر. في شهور بابا الأخيرة، تامر بعد عني بطريقة غريبة ومريبة، وبقى أقرب لإسماعيل طليقي من أخته. الشك كان بياكل قلبي، ودلوقتي وأنا واقفة قدام نهى، الشك ده بقى يقين.
بابا مسبش حاجة لإسماعيل، قلتلها بثبات. أبويا كان طيب بس مكنش عبيط.
دي المرة الوحيدة اللي وشها قلب فيها وبان عليه الغل
بكرة هنشوف.. وتامر