مـيراث الشـوك كـاملة بقلـم انجي الخطيب


أخوكي مبيقولش زيك كده.
حسيت ببرودة في جسمي كله.. قربت منها خطوة
أنتي كنتي بتكلمي أخويا؟
قربت هي كمان، ووطت صوتها كأنها بتقولي سر
خلينا نقول.. إنه ساعدنا نفهم حالة بابا الصحية والعقلية في شهوره الأخيرة.
ضغطت على المقص في إيدي لحد ما عقل صوابعي ابيضت. بابا كان بيقولي عاملي الورد بإيد حنينة بس حازمة.. حتى الشوك له فايدة.
بصيت لها كتير، وبعدين قلت
اطلعي برة يا نهى.. اطلعي برة قبل ما أنسى الأصول.
ضحكت وهي ماشية لبرة
بيتك؟ مسكينة يا مريم. الأرض دي تسوى ملايين، فاكرة إنك هتقعدي فيها لوحدك زي الملكة وإحنا نتفرج عليكي؟
بصيت وراها.. شفت بابا في كل ركن. شفت الطوب اللي رصه بإيده في الممشى، شفت شجر المانجو اللي زرعه وأنا عندي 12 سنة، التكعيبة اللي بناها في الصيف ورفض حد يساعده عشان محدش هيظبط الزوايا غيري.
الموضوع مكنش فلوس.. دي كانت ريحته وعمره.
البيت ده مش فلوس يا نهى.. ده سيرة أبويا.
متهزتش، وقالت بجبروت
فوقي.. كل حاجة في الدنيا دي فلوس. وبكرة هتتعلمي الدرس ده قاسې قوي.
وهي خارجة من باب الجنينة، رمت آخر جملة.. الجملة اللي خلت قلبي يقف لحظة
آه، وصحيح.. ابدأي كرتني حاجتك النهاردة، لأننا هنبدأ توضيب وتجديد أول ما نستلم. وأول حاجة هنعملها، هنشيل الورد القديم ده ونرميه.. البيت محتاج ديكور مودرن يليق بينا.
مشيت، وصوت كعبها على الرخام فضل يطاردني لحد ما اختفى.
وقفت وسط الجنينة، ولقيت نفسي من كتر الغيظ ضاغطة على وردة بيضاء في إيدي لحد ما دبلت وبقت مية. رميت الوردة البايظة وطلعت تليفوني.
أيوة يا أستاذة نادية، قلت للمحامية بتاعتي أول ما ردت. نهى لسه ماشية من عندي، وجت هددتني عيني عينك.
نبرة الأستاذة نادية اتغيرت
قالت لك إيه بالظبط؟
اللي كنا خايفين منه.. هما وتامر مرتبين لحاجة. تقدري تيجي لي دلوقتي؟ فيه حاجة لازم نشوفها سوا قبل بكرة.
أنا في الطريق.. ومريم؟ خدي نفسك واهدي. أبوكي كان حاسبها أبعد مما يتخيلوا كلهم.
قفلت السكة، ولفيت وشي ناحية شجر الورد. وهنا شفتها..
حاجة صغيرة كانت مستخبية تحت جدر شجرة ورد كبيرة، متدارية بين الورق الناشف وضلال الصبح. ظرف جواب سادة، مبلول من الندى.
قلبي دق بسرعة چنونية.. لأن الخط ده أنا عارفاه كويس. خط بابا.
الجواب كان مكتوب عليه اسمي.
وطيت وخدته بإيد بتترعش.. الجواب كان تقيل، كأنه مش شايل ورق، كأنه شايل آخر نقلة في جيم شطرنج هما افتكروا إنهم كسبوه.
في اللحظة دي، وأنا واقفة في الجنينة اللي هو بناها، فهمت حاجة واحدة خلت الډم يضرب في راسي
نهى اتكلمت كتير قوي.. وباللي قالته ده، هي عملت أكبر غلطة في حياتها.
الجزء الثاني الخطة والمصيدة
وصلت نادية المحامية بعد نص ساعة، ومعاها شنطة أوراقها السوداء اللي مابتفارقهاش. نادية مكنتش مجرد محامية العيلة، دي كانت رفيقة عمر بابا، وعارفاني من وأنا في اللفة.
دخلنا مكتب بابا