الغريب في بيته


طوبة بشقا سنين، وغدا بارد في المواقع، وأيدين اتشققت من التعب. الشقة اللي أحمد خطى فيها أول خطواته على بلاط لسه فيه شرخ من يوم ما وقع فازة وهو بيلعب كورة. الشقة اللي ياسين كبر فيها وهو نايم في حضڼ جدته كل يوم جمعة. الشقة اللي فجأة بقت مطمع ليهم أول ما كريمة رجلها تقلت.
يا تيتة... همس ياسين وهو بيقرب منها خطوة.
أحمد مسكه من كتفه بقوة ومنعه
اسكت يا ياسين، مش عايز فضايح.
الولد جز على سنانه بقوة خلت عروق وشه تبان. كان عنده 13 سنة، وبدأ يتعلم أصعب درس في صلة الرحم إن الطاعة ساعات مابتكونش احترام، ساعات بتكون جبن متوارث.
الجزء الثاني حياة ع الرف
كريمة شافت كل حاجة.. شافت الغل المكتوم في عيون حفيدها، والكسوف اللي لابس توب العجز، والحب اللي لسه نضيف ومش عارف يحارب كبار بيمضوا ويقرروا ويقفلوا بيبان. في اللحظة دي، كريمة استجمعت قوتها ومدت إيدها المرتعشة وعدلت ل ياسين ياقة قميصه.
بص لي يا حبيبي، قالتها بصوت واطي بس واصل.
ياسين بص لها وعينيه غرقانة دموع.
اوعى تخلي اللي حصل ده يوسّخ قلبك من جوه.
جملة كانت صغيرة، بس فضلت محفورة في عقل الولد زي الوشم.
أحمد باس راس أمه بسرعة، بوسة تخليص ذمة. ومها ماباستش، اكتفت بابتسامة صفرا. الموظفة طلبت إمضاء أخير، وممرضة سحبت الكرسي لداخل الطرقات الضلمة. وكريمة، وهي بتعدي الخط الفاصل بين حياتها في بيتها وبين حياتها وهي مركونة، لفت راسها لآخر مرة عشان تشوف ياسين وهو بيعيط في صمت جنب العربية، بضهر مشدود وكأنه مابقاش طفل خلاص.
بره كانت الدنيا بتمطر..
وجوه، كرامة كريمة كانت ماشية لوحدها للمكان اللي رموها فيه عشان يشيلوا حِملها من فوق كتافهم.
أيام بطعم الصبر
أول شهور في الدار ماكنتش جهنم.. كانت أصعب، كانت ماشية بالمسطرة.
وده الشيء اللي مايتطاقش. الدار ماكنتش بتعاملها وحش؛ الأدوية في مواعيدها، بيساعدوها تستحمى، بيقدموا لها الأكل دافي، وبيقولوا لها يا ست كريمة بكل أدب مهني. ماحدش زعق لها، ولا حد أهانها علنًا. بس
برضه ماكنش فيه حنية في عدلة المخدة، ولا كان فيه عِشرة في سؤالهم تحبّي تاكلي مهلبية ولا فاكهة؟. كل حاجة كانت متصممة عشان تسند چثث، مش عشان تطبطب على أرواح.
كريمة دخلت الدار بۏجع في الحوض، وأصابع وارمة من الروماتيزم، وكسرة نفس مدارية كانت أتقل من أي ۏجع عضوي. مش عشان هي في دار مسنين، لا.. عشان الطريقة اللي جت بيها. عشان شافت الاستعجال في عيون مها، والراحة اللي متدارية في سكوت ابنها أحمد. عشان فهمت، من غير دليل، إن عجزها أداهم الحق يتكلموا عنها وكأنها مشكلة في الجدول لازم تتحل.
الغريب في دار الغربا
كانت بتقعد بالساعات قدام الشباك، تراقب العصافير وهي حرة، وتفتكر ريحة التقلية في مطبخها، وصوت المفتاح وهو