استدارت لتواجه الرجل الذي يلاحقها… وما كان يحمله الغريب كان ينتظرها طوال الوقت اعطاها طرد غير حياتها للابد


يجب أن تكون.
الصمت صار أثقل من أي صوت.
ثم قالت أمها
أعطني الصندوق.
وفي يدها سکين مطبخ.
لن أدعك تأخذها مرة أخرى.
إيما اهربي! صړخ الأب.
لكنها لم تتحرك.
الطرد سقط.
انفتح.
وانزلقت صورة عند قدميها.
نظرت.
ورأت نفسها رضيعة بين ذراعي الرجل.
لكن المرأة بجانبه
لم تكن أمها.
انزلقت الصورة قليلًا على الإسفلت، حتى توقفت تمامًا عند حافة حذاء إيما.
لم تنحنِ فورًا.
لم تستطع.
لأن عقلها كان يحاولبشكل يائسأن يرفض ما رأته.
لكن عينيها لم تتركا لها خيارًا.
انحنت ببطء.
التقطت الصورة.
يديها ترتجفان.
في الصورة كانت رضيعة، ملفوفة ببطانية بيضاء صغيرة.
كانت تضحك.
والرجل الذي يحملهالم يكن مجرد يشبهه.
كان هو.
نفس العيون.
نفس الانحناءة الخفيفة في الحاجب.
لكن المرأة بجانبه
امرأة شابة بشعر داكن أطول من شعر أمها الآن وابتسامة مختلفة.
ليست الابتسامة التي تعرفها.
ليست الحنان الذي اعتادت عليه.
شعرت إيما بشيء يتشقق داخل صدرها.
ماما؟
لم تجبها أمها.
كانت عيناها مثبتتين على الرجل فقط.
السکين في يدها لم ترتجف.
بل كانت ثابتة بشكل مخيف.
الأبأو الرجل الذي أصبح الآن لا يمكن تسميته غريبًاتقدم خطوة ببطء.
دعيها ترى، قال بصوت مكسور. لقد كذبتِ بما يكفي.
اسكت! صړخت الأم.
أنت لا تعرف ماذا فعلت!
أنا أعرف ما فعلتِ أنتِ.
الصمت بينهما كان أثقل من الصړاخ.
إيما نظرت بينهما كأنها تشاهد لغزًا يتحطم أمامها.
من هذه؟ سألت، وهي تشير إلى المرأة في الصورة.
لم يجب أحد.
من هذه؟! ارتفع صوتها، هذه المرة.
الأب أغلق عينيه للحظة ثم قال
أمك.
تراجعت إيما خطوة.
لا.
هي التي أنجبتكِ.
لا! صړخت. أمي هناك!
وأشارت بيد مرتجفة إلى المرأة التي تقف أمامها بالسکين.
الأم ضحكت ضحكة قصيرة، جافة، بلا حياة.
قُل لها الحقيقة كاملة، قالت ببرود. أخبرها كيف أخذتها مني.
لم آخذها منكِ! رد الأب، والڠضب أخيرًا كسر صوته. أنتِ من أخذها مني!
إيما وضعت يديها على أذنيها.
توقفوا!
لكن الكلمات كانت قد بدأت ولم يعد بالإمكان إيقافها.
اسمها ليلى، قال الأب بهدوء مفاجئ. المرأة في الصورة.
تجمدت إيما.
كانت زوجتي.
نظرت إليه الأم، وابتسامة بطيئة، مظلمة، ارتسمت على وجهها.
كانت؟
الأب تجاهلها.
كانت مريضة. بعد ولادتكِ بدأت تفقد توازنها. لم تكن تثق بأحد ولا حتى بي.
كاذب! قطعت الأم.
لكنه تابع
في إحدى الليالي اختفت. أخذتكِ معها. بحثتُ عنها لأشهر.
ولم تجدنا؟ قالت الأم بسخرية. غريب.
وجدتكِ أنتِ.
الصمت سقط كالحجر.
ماذا؟ همست إيما.
نظر الأب إلى المرأة التي أمامه.
وجدتها معها. هذه المرأة كانت صديقتها. كانت تساعدها.
تصلّب وجه الأم.
كنتُ أثق بكِ، قال لها. تركتُكِ بالقرب منها لأنكِ كنتِ الوحيدة التي لم تخف منها.
وكان هذا خطؤك.
ماذا فعلتِ؟ سألها، صوته منخفض وخطړ.
ابتسمت.
أنقذتها.
من ماذا؟!
منك.
إيما شعرت بأن الأرض تميل.
كفى همست.
لكن لا أحد كان يسمعها الآن.
ليلى لم تكن مريضة كما تقول، قالت الأم بهدوء مرعب. كانت خائڤة. وكانت على حق.
من ماذا؟!
منك.
هذا جنون.
هل هو؟
خطوة واحدة تقدمت بها.
السکين انعكس عليه ضوء الشمس.
أخبرها كيف كنت تفقد أعصابك. كيف كنت تصرخ. كيف كنت ټضرب الجدران عندما تبكي.
الأب تجمد.
صمت.
وهذا الصمت قال أكثر من أي شيء.
إيما نظرت إليه.
أبي؟
صوته خرج أخيرًا، مكسورًا
لم ألمسها.
لكن كدت تفعل. قالت الأم.
ليلة اختفائها كانت تبكي. قالت إنها ستأخذ الطفلة وتذهب.
وأنت؟
حاولت أن أوقفها.
پعنف.
كنت