الخروج الاخير بقلم منال علي


فتحت موبايلها وبعتت رسالة لشركة أمن خاصة
تغيير كوالين بالكامل النهاردة. دخول بالبصمة. خدمة فورية. ومستعدة أدفع الضعف مقابل السرية. بقلم منال علي 
بعدين فتحت فايل على اللابتوب بتاعها، فايل كانت بتجمع فيه بيانات بقالها شهور كشوف حسابات، تحويلات، فواتير، وسكرين شوتس. الفايل كان اسمه الخروج الأخير.
لما سامر وأمه خلصوا احتفالهم في المطبخ كأنهم احتلوا قلعة، نيرة ندهت عليه بصوت ناعم أوي لدرجة إنها قرفت من نفسها
سامر، ما تنزل تجيب لنا آيس كريم؟ على حسابي.. خد الكارت ال Black أهو.
سامر ضحك زي الطفل المدلع، خد الكارت ونزل هو وأمه وهما مبيفكروا في حاجة غير التحلية.
أول ما باب الأسانسير قفل، نيرة عملت Block للكارت، ووقفت فوق راس الفنيين وهما بيركبوا الكالون الجديد، وبصت في ساعتها.
همست لنفسها بقلم منال علي 
انبسط يا سامر.. دي آخر حاجة هتدفع تمنها بفلوسي.
ومكنش هو ولا أمه، ولا حتى العمارة كلها، مستعدين للي هيحصل دلوقتي...
نيرة متحركتش من مكانها. كانت قاعدة ورا الرخامة، ماسكة الفنجان كأنه مش مجرد قهوة، كأنه آخر حتة فاضلة من حياتها اللي كانت فاكراها مستقرة.
من ورا الباب، صوت بهيرة هانم رجع تاني، بس المرة دي كان أشرس، وأحدّ، وفيه نبرة غل واضحة بقلم منال علي 
نيرة! أنا عارفة إنك جوه! افتحي الزفت ده حالاً وإلا هطلب لك البوليس!
نيرة حطت الفنجان بالراحة. إيدها متهزتش، وده استغربته هي شخصياً. يمكن لأنها طول الليل كانت عايشة اللحظة دي في خيالها، خطوة بخطوة. كانت متوقعة الصړخة دي، والټهديد ده، وحتى النفس اللي بهيرة بتاخده عشان تقول كلام أوسخ.
على الرخامة كان فيه ظرف أبيض. مكنش فيه جواب غرامي ولا رسالة درامية، كان فيه صور مستندات طبعتها ليلة امبارح.. مستندات كانت هي النقطة اللي بتنهي جملة طويلة من الاستغلال قعدت سنين.
قامت نيرة، وقربت من الباب وبصت في العين السحرية.
شافت بهيرة واقفة بالبالطو فوق قميص النوم، كأنها كانت في حفلة وخلصت فجأة. وجنبها سامر، وشه أحمر من الغل وشفايفه بتترعش. الثقة اللي كان راسمها على وشه بدأت ټنهار، بس لسه بيعافر.
نيرة! سامر زعق إنتي اټجننتي؟ افتحي!
نيرة مفتحتش. قالت من ورا الباب بصوت ثابت
يا سامر، ممكن تتكلم بهدوء؟ أنا مبقتش أهرب من الزعيق خلاص.
بهيرة نفخت بضيق أسلوبك؟ وإنتي مين أصلاً عشان تتشرطي علينا؟ ده بيت ابننا!
نيرة ابتسمت. مش فرحة، ولا غل.. بس عرفت إن الكدب بيبقى صوته عالي أوي لما الحقايق بتخبط فيه.
لأ يا طنط، نيرة قالت ببرود ده مش بيت ابنك. دي شقة إيجار قانون جديد، باسمي أنا. وأنا اللي بدفع إيجارها، وفواتيرها، وتوضيبها، وعفشها. كل مسمار هنا بفلوسي.
السكوت ساد لثانية واحدة، وبعدها سامر ھجم على الباب وخبط عليه بكل قوته
أنا عايش هنا! أنا جوزك! ومن حقي أدخل!
نيرة حست بنفس الشعور اللي بيجي لها