أجبرتني حماتي أن أقيم عزاء زوجي في بيتها


زر التشغيل وانتظرت ثوانٍ بدت أطول مما يجب.
ثم أخيراً اتصل بالشبكة.
بدون كلمة مرور.
كما هو الحال دائماً.
لم تتعلم حماتي يوماً كيف تغيّر أي شيء.
فتحت تطبيق الرسائل فوراً، وكتبت إلى جارتي، الوحيدة التي كانت تعلم أن مصطفى كان قلقاً في الأيام الأخيرة، والتي يعمل شقيقها في الشرطة. لم أكتب كثيراً، فقط ما يكفي لينقذنا
مصطفى ليس ميتاً أنا في بيت أهله لقد احتجزوه الچثمان غير حقيقي إذا لم أرد خلال خمس دقائق، أرسلوا الشرطة فوراً العنوان ادخلوا الآن.
أرفقت صورة. لم أستطع تصوير الغرفة المغلقة، لكنني التقطت صورة من المجلس الكفن الشموع المشهد كله.
ثم أرسلتها.
وبدون تفكير، شغّلت مسجل الصوت، ووضعته داخل جيب سترتي. إذا حدث شيء أردت أن يبقى دليل. أي شيء.
مرت دقيقتان.
ثم ثلاث.
ولا رد.
فقط صمت ثقيل يضغط على صدري.
وفجأة سُمِع صوت ارتطام، ثم همهمة، ثم خطوات سريعة في الممر.
رفعت رأسي بسرعة، فرأيت سعد في نهاية الممر يشير إليّ بعجلة واضحة والمفتاح في يده.
نهضت فوراً، خرجت من الغرفة، وأغلقت الباب خلفي بحذر. قلبي كان يخفق پعنف، لدرجة شعرت أن صوته قد يفضحني.
وقفنا في منتصف الممر.
همس بسرعة
أبي في الخارج وزوجة أبي في المجلس ليس لدينا سوى أقل من دقيقة.
ووضع المفتاح في يدي.
نظرت إليه وسألته بسرعة
إذا أخرجناه هل يستطيع الوقوف؟
قال
أحياناً وأحياناً لا هو مقيد من يده.
تجمدت.
مقيد؟
أغمض عينيه لحظة، وقال
لا تسألي الآن.
أدخلت المفتاح في القفل.
كانت يدي ترتجف أخطأت مرة ثم ثانية
وفي الثالثة استقر.
سمعت صوت طقطقة خفيف.
وبمجرد أن بدأت في تدوير المفتاح
رنّ الجهاز اللوحي من داخل الغرفة.
صوت إشعار واضح مرتفع مزّق الصمت.
شحب وجه سعد فوراً.
وتجمد كل شيء.
ثم جاء صوت حماتي من بعيد، حاداً كالسيف
ما هذا الصوت؟
شدَدت على المفتاح.
وعلى الجانب الآخر من الباب جاءت ضړبة واحدة.
ضعيفة
يائسة.
وفي نفس اللحظة تماماً من خارج المنزل سُمع صوت فرامل سيارة على الحصى.
في اللحظة التي دوّى فيها الصوت، تجمّد كل شيء.
لم يعد هناك وقت للتفكير.
أدرتُ المفتاح وانفتح الباب.
اندفعتُ إلى الداخل دون انتظار.
كانت الغرفة مظلمة ثقيلة كأن الهواء نفسه مخدَّر.
وعلى السرير كان مصطفى.
عيناه نصف مفتوحتين، وجسده مقيد، وذراعه مربوطة بإحكام في اللوح الخشبي، وشفاهه تتحرك بصعوبة، كأنه يحاول أن يقول شيئاً منذ وقت طويل.
اقتربتُ منه بسرعة، وقلبي يكاد يخرج من صدري.
مصطفى أنا هنا.
نظر إليّ، واستغرق لحظة ليتعرف عليّ، ثم تحركت شفتاه بصوت مكسور
خذي سيف وابتعدي
لم أسمح له أن يُكمل.
مددت يدي أحاول فك قيوده
وفجأة دوّى صوت خلفي
ابتعدي عنه!
التفتُّ.
كان أبو قاسم يقف عند الباب والمسډس في يده.
وخلفه زوجة أبيه.
لم يعد في وجهها أي حزن.
فقط برود قاسٍ خالٍ من الرحمة.
قالت بصوت منخفض لكنه مرعب
كنتِ ستفسدين كل شيء
وفي نفس اللحظة
دوّى طرق عڼيف على الباب الخارجي.
صوت رجولي حاد
شرطة! افتحوا الباب فوراً!
ارتبك أبو قاسم لثانية ثانية واحدة فقط.
لكنها كانت كافية.
اندفع سعد من الخلف، وأمسك بذراع والده بقوة، فاختل توازنه، وانطلقت رصاصة ارتطمت بالجدار.
صړخت زوجة أبيه.
وانفتح الباب پعنف.
اندفع رجال الشرطة إلى الداخل، أوامر حادة، خطوات سريعة، أيدٍ تُمسك، وقيود تُغلق.
كل شيء حدث في لحظات.
وقفتُ بجانب مصطفى، أحاول فك الحبال بيدين مرتجفتين، بينما اقترب أحد المسعفين بسرعة، فحص نبضه، ثم قال بصوت مرتفع
على قيد الحياة!
توقفت للحظة كأنني لم أفهم الكلمة.
ثم نظرت إليه.
يتنفس حي.
خارج الغرفة، كانت زوجة أبيه تُسحب وهي تصرخ، وأبو قاسم يُقيَّد، وسعد يقف بعيداً، صامتاً، كأنه خرج أخيراً من كابوس طويل.
بعد ساعات جلستُ في المستشفى، ممسكة بيد مصطفى.
كان نائماً لكن هذه المرة نوماً حقيقياً.
آمناً.
فتح عينيه ببطء، ونظر إليّ.
ولأول مرة منذ بداية تلك الليلة لم يكن هناك خوف في عينيه.
فقط تعب وراحة.
ضغطتُ
على يده وقلت بصوت خاڤت
انتهى كل شيء.
أغلق عينيه مرة أخرى وكأنه يصدقها أخيراً.
في الخارج، كانت الحقيقة قد كُشفت كاملة محاولة تسميم، احتجاز، تزوير، وسلاح.
لم يعد هناك ما يُخفى.
ولم يعد هناك أحد يستطيع إيذاءنا.
نظرت إلى سيف، النائم على الكرسي بجانبي، ثم عدت بعيني إلى مصطفى.
وتنفست لأول مرة منذ تلك الليلة براحة حقيقية.
انتهى الأمر.