مخبز مروة بقلم نرمين عادل همام


عتاب كأني بسأل سؤال ملوش لازمة مروة!
أخدت الكباية ووقفنا في صمت تقيل.. صمت مليان كلام مش محكي. قلت أخيراً قولي حكاية نهى إيه؟
نهى تبقى بنت الحاج كامل.. شاطرة وقوية لما بتعوز، بس لا هي كانت عاوزاني، ولا طايقة الجوازة دي.
والخطوبة؟
حقيقية لدرجة الخطړ، وكدابة لدرجة إنها مخلية الكل تعيس. عمي منصور ضغط في الجوازة دي بعد ۏفاة أبويا، قال إنها لم شمل للعائلات عشان السوق يهدى.. بس الحقيقة إنها كانت كلبش في رقبتي عشان يربطني بيهم وبالشغل.
ونهى ساعدته؟
لعبت دورها.. وأنا كمان لعبت دوري. سألته بمرارة وليه حذرتك من حبيبة؟
لأنها عرفت إن عمي صورها.. لأنها عارفة إيه اللي بيحصل للعيال في الصراعات دي.. نهى فيها عيوب كتير، بس فيه خطوط حمراء حتى هي مترضاش تعديها.
شربت القهوة وحسيت إن إيدي أخيراً بطلت تترعش بتحبها؟ لف وشه ليا بحدة لأ طبعاً.
بس كنت هتتجوزها.
كنت همضي عقد عشان أعيش.. عشان النجاة.
وأنا؟ أخد نفس عميق أنا حبيتك قبل ما أفهم الحب ده تمنه كام.. وحبيتك بطريقة وحشة.. وبعدين حبيتك من بعيد لأني افتكرت إن البعد هو أقل حاجة مېتة أقدر أقدمها لك. وطي صوته وكمل بس الإجابة هي أيوة.. لسه بحبك.
سألته السؤال اللي كان شق في قلبي بقاله 5 سنين ليه متمسكتش بيا لما كان التمسك ينفع؟ حط الكباية بتاعته بحذر لأني اتربيت وسط رجالة علموني إن الحب نقطة ضعف الأعداء بيستخدموها عشان ېقتلوك.. ولما جه وقت الاختيار، صدقتهم هما وصدقت خۏفي، ومصدقتش نفسي.
تاني يوم الصبح بدأ بفطار وهزار حذر.. حبيبة بدأت تنادي عمر ب يا عمو بدل بابا لأنها قالت بابا دي رتبة عالية محتاجة وقت. عمر ضحك بۏجع والحاجة فاطمة دمعت. الساعة 10 الصبح، الجو اتقلب. عربيات وقفت قدام القصر، ناس ببدل نزلت.. المحامي بتاعه ومعاه اتنين من مباحث الأموال العامة.
عمر فتح ملفات، صور، تسجيلات، شركات وهمية، وتواريخ.. ورق يدفن أي حد مهما كانت قوته. كان بيجمع أدلة بقاله سنين.. ضد عمه منصور.. وضد الحاج كامل.. وضد نفسه كمان.
إنت بتبلغ عن أهلك؟ عمر ملامحه متهزتش أنا بنقذ الأهل اللي باقين لي وبحبهم.
المحامي بدأ يجهز ورق حماية الشهود.. أسماء جديدة، حياة جديدة، مفيش تواصل مع أي حد قديم. افتكرت حياتي البسيطة.. المحل.. عين شمس.. حياتي اللي بنيتها بالدموع. وبعدين افتكرت تامر اللي في الجنينة وهو بېهدد حبيبة.. مسكت القلم عشان أمضي.
الكل اتحرك.. الحراسة طلعت سلاحھا، وعمر زقني اطلعي فوق بسرعة! وقبل ما نتحرك، باب المكتب اتفتح ودخلت نهى.. شعرها مبهدل، في إيدها سلاح، وفي إيدها التانية شنطة المدرسة بتاعة ليلى. ليلى كانت وراها وماسكة علبة عصير وبتبص بضيق كأن الفوضى دي معطلاها.
الكل وقف مكانه.. عمر اتجمد، والحراس رفعوا سلاحهم. نهى بصت للكل وتنهدت لو حد ضړب ڼار قبل ما أخلص كلامي، هزعل أوي. عمر سألها بحدة إنتي إيه اللي جابك هنا؟
عشان عمك منصور لسه قاټل أبويا حالا.
السكوت كان مرعب. نهى رمت فلاشة على المكتب وعشان يوم الجنينة ده مكنش فكرة أبويا.. دي فكرة عمك منصور.. طول عمره هو اللي بيخطط. عمر سألها بجمود فهميني.
ضحكت بسخرية ببساطة.. منصور كان بيقنع أبويا بالجوازة عشان يبقى قوي، بس الحقيقة إنه كان بيخطط يخلص علينا إحنا الاتنين أول ما نكتب الكتاب، عشان يلهف السوق لوحده وإنت تبقى تحت رجله. كملت كلامها بسرعة ومن 5 سنين لما مروة اختفت.. منصور هو اللي أمر يخلص عليها.. مش عشان بتهدد الجوازة، لا.. عشان إنت كنت بتحبها، وكان عاوز يشيل أي حاجة بتخليك إنسان من قدامه.
عمر طلع منه صوت مكنتش سمعته قبل كده.. صوت انكسار إنتي بتكدبي!
يا ريت! نهى بصت لي أنا اللي غيرت الأوامر ليلة الهروب.. أنا اللي خليت الرجالة يسيبوكي تهربي.. ده السبب الوحيد إنك لسه عايشة يا مروة.. لأني حبيت أديكي وقت، ومقدرتش أعمل أكتر من كده لأني كنت ھموت معاكي.
بصيت لها بذهول.. نهى كملت وفي المحل، كنت قليلة الذوق عشان رجالة عمك كانوا بيراقبوا.. كان لازم أمثل إني مش طايقاكي عشان مياخدوش بالهم إني بساعد عمر.. أدينا طلعنا وحوش بس بماركات غالية.
حبيبة شدت طرف عبايتي ماما.. هي الست
الشيك دي بتساعدنا؟ رديت وأنا مش مصدقة تقريباً يا حبيبتي.
عمر سأل بصوت مهزوز وأبويا؟ منصور له علاقة بمۏت أبويا؟ نهى هزت راسها بأسف الفلاشة عليها تسجيلات من خزنة أبويا.. مكالمات وحسابات.. منصور هو اللي رتب لقتل أبوك، وبعدين باع لك الجوازة كأنها الحل للفوضى اللي هو اللي عملها بإيده.
عمر تراجع لورا خطوة.. اتنين.. كأن الحيطة بتقع عليه. كل حاجة اترتبت في ثانية.. منصور مش مجرد عم.. ده كان الشيطان اللي بنى سجنه حوالين عمر. المحامي مسك الفلاشة لو ده حقيقي، القوات لازم تتحرك حالاً.بقلم نرمين عادل همام
نهى قالت بجدية حقيقي.. ومنصور جاي ورايا بجيش.. وهيقنع الكل إن عمر هو اللي قتل أبويا وخطڤني أنا والبنت! ليلى رفعت إيدها أنا مِتخطفتش.. أنا كنت في العربية عادي.
دي النهاية.. اللحظة اللي مروة قررت فيها إنها مش هتهرب تاني، واللحظة اللي عمر اختار فيها يكون إنسان بجد.
نهى قالت ببرود شكراً يا حبيبتي، وبعدها بثانية واحدة.. أول رصاصة خبطت في قزاز المكتب. القزاز اتدمر.. والمكان اتحول لفوضى مرعبة. الحراس بيزعقوا، محمود اتحرك كأنه آلة، والمحامية شدت الحاجة فاطمة للممر اللي ورا. حبيبة كانت بتصرخ وهي بتنادي عليا، وليلى مسكت إيدها بغريزة طفولية خلتهم حتة واحدة.
عمر كان بيزقنا ناحية ممر سري ورا المكتبة، ومسك دراعي وقالي بصوت واطي
خدي البنات واجري.. اطلعي من هنا! رديت بحدة لأ!
مروة عشان خاطري..
قولتلك لأ! كنت حاسة بطعم ډم في بقي من كتر ما عضيت على شفايفي أنا مش ههرب تاني والرجالة هما اللي يقرروا كل حاجة.. كفاية سنين ضاعت في الهروب.
بص في عيني ثانية واحدة، وشفت في نظرته إنه فهم قصدي.. مش قصدي الممر، قصدي عمري اللي فات. هز راسه بالموافقة.. وفي اللحظة دي، دخل منصور من الباب المكسور كأن الأرض ملكه.
منصور كان في أواخر الستينات، شعره شايب، لابس بدلة شيك جداً، ووسيم وسامة تعبان مرعب. مبصش حتى للقزاز المكسر تحت رجليه.
عمر.. طول عمرك عاطفي، وده اللي كان هيضيعك في الآخر.
عمر وقف قدامه، وبقى ساتر بينا وبينه إنت قټلت أبويا. منصور هز كتافه ببرود أبوك كان بدأ يبقى طري.. وإنت كمان بدأت تبقى زيه. لا أنكر ولا ندم.. مجرد حسابات مكسب وخسارة.
سأله عمر ومروة؟ منصور بص لي نظرة سريعة وباهتة كأنها مطر خيط مقطوع كان لازم يتربط.. ولو إنها كلفتني أكتر ما كنت متوقع.
نهى رفعت راسها بقوة وقټلت بابا كمان يا منصور؟ ابتسم ببرود أبوكي بقى وجوده مش مريح.. ودي حالة بتصيب ناس كتير.
الضابطة ليلى رفعت سلاحھا منصور الدالي.. ارمي سلاحک وانزل على الأرض! منصور ضحك بسخرية.. وفجأة واحد من رجالته ضړب ڼار من الباب. محمود رد عليه، والړصاصة جت في الخشب، والعيال بدأوا يصرخوا تاني. عمر اتحرك بسرعة، زق مكتبة كتب كبيرة عشان