صرخـة فـي صمـت المطـر كـاملة بقلـم منـي الـسـيد


كنت هضحك. متوفرة على روايات و اقتباسات 
مش عشان حاجة تضحك، بس عشان فيه ناس ممكن يشوفوا ست بتنضرب ويختاروا النبرة اللي بيحجزوا بيها تربيزة في مطعم شيك.. النبرة اللي بيحاولوا يداروا بيها القبح عشان يحموا الرجالة اللي هما ربوهم.
يوسف حتى ما بصش ناحيتها.
فتح باب العربية اللي ورا وشاور لي أدخل
كاميليا.. قالها بصوت ناعم تماماً لما نطق اسمي اركبي العربية.
سمعت الكلام..
كنت سقعانة فوق الوصف، ومُهانة لدرجة تمنعني من أي شجاعة، وفي ركن مستخبي تحت الصدمة، كنت حاسة براحة ماليش حق فيها.. راحة إن أخيراً فيه حد شاف جوازي بقى عامل إزاي.. مش النسخة الشيك اللي بنصدرها للناس، ولا الصور اللي بنزلها.. الحقيقة.. الحقيقة المبلولة اللي بتترعش في فوطة.
لما قفلت الباب ورايا، العالم بقى أهدى بكتير. العربية ريحتها جلد، ومطر، وريحة برفيوم يوسف.. نفس الريحة اللي بيستخدمها من سنين، ريحة كانت دايماً بتطمني إن مهما الدنيا شتت بينا، أخويا لسه زي ما هو.. السند.
من ورا الزجاج اللي عليه خيوط المطر، شفت يوسف وهو بيواجه جوزي.
قدامك لحد الساعة 9 الصبح بكرة.. يوسف قالها.
ياسين كشړ عشان إيه؟
عشان تقرر.. هتدخل غرفة الاجتماعات في الشركة وتحكي الحقيقة بنفسك، ولا أحكيها أنا بالنيابة عنك؟
شفتها وقتها.. الرعشة.. متوفرة على روايات و اقتباسات 
الخۏف الحقيقي.
ياسين قضى سنين بيكلم الموظفين والموردين وحتى أصحابه بلهجة الفتونة وكأنها كاريزما. شفت ناس كتير بتصغر قدامه لدرجة إني افتكرتها احترام. بس دلوقتي، تحت نور كشاف البوابة، وهو واقف حافي في مدخل بيته وأخويا بيكلمه بصوت أوطى من صوته.. ياسين بان صغير جداً.. أصغر مما تخيلت في حياتي.
حاول يعمل مناورة أخيرة
كاميليا عاطفية وبتقلب الحقائق لما بتتحط في خانة اليك.
غريزة قديمة جوايا.. غريزة الست اللي اتعودت تبرر وتلطف وتمنع المشاكل.. اتحركت جوايا لثانية واحدة.
بس يوسف رد قبل ما أكره نفسي على التفكير ده
فيه كاميرات مراقبة على البوابة.. وفيه تلاتة من الشغالين جوه شافوا اللي حصل.. ومكتبي القانوني يقدر يجيب البوليس هنا قبل ما تخلص تأليف جملتك الجاية.
ست فردوس قربت بخطوات سريعة
ده جنان! البيوت بيحصل فيها مشاكل.. والستات بتدراما.. والرجالة بيفقدوا أعصابهم.
يوسف أخيراً بص لها
والأمهات بيربوا رجالة فاكرين إن قلة الأدب أسلوب إدارة.
بقها اتقفل.. بقلم مني السيد 
ياسين اتحرك، يمكن عشان يتكلم، يمكن عشان ېهدد، أو يمكن لأنه مابقاش طايق وقفته وهو ضعيف كدة والأرض بتتسحب من تحت رجله. يوسف ما استناش.. لف وركب العربية ودور الموتور.. وأنوار البوابة بدأت تتلاشى مع المطر وإحنا بنبعد عن القصر.
ما بصيتش ورايا..
مش عشان أنا قوية..
عشان لو بصيت، كنت ممكن أنهار.
طول أول عشر دقايق، مفيش حد فينا نطق كلمة.
المساحات كانت شغالة بانتظام، وشوارع القاهرة بالليل كانت مبلولة وأنوارها متداخلة. إيدي كانت لسه ماسكة في الجاكيت بقوة فوق الفوطة، وجسمي كله كان بيوجعني في أماكن متفرقة.. خدي.. كتفي.. وقفاي اللي الخۏف سكن فيه زي نصل السکينة.
يوسف كان سايق وإيده شادة على الدريكسيون.
عند إشارة حمراء، قال أخيراً عمل كدة قبل كدة؟
السؤال ملى العربية زي الدخان.
بصيت قدامي على موتوسيكل بيعدي بين العربيات والمطر بيلمع على خوزة السواق. زوري كان ناشف، بس مش من العياط.. أنا لسه ما عيطتش.. اللي جوايا دلوقتي كان أكبر من الدموع.
مش كدة.. قلتها.
يوسف ضغط على الدريكسيون أكتر.
دي كانت إجابة كافية.
مش كدة معناها أيوه بس على أصغر.. أيوه بس كان سهل ألاقي لها عذر.. أيوه بس كان بيسيب مسافات تخليني أضحك على نفسي وأقول ده ياسين حبيبي بس مضغوط.. بس تعبان..

بس مش