صرخـة فـي صمـت المطـر كـاملة بقلـم منـي الـسـيد


تمثيل.. ما كانش صوته عالي.. وده اللي كان مخليه مرعب.
كان المفروض أعمل حاجة من زمان.. قالها.
هزيت راسي تلقائياً بدافع الدفاع عنه..
بس الحركة دي نرفزته ما تعمليش كدة.. ما تحميش الكل من شيلة ذنب اللي حصل لك.
الكلمة دي نزلت في قلبي..
لسنين، كان ده دوري.. أحمي ياسين من الكسفة.. أحمي الجواز من نظرة الناس.. أحمي البيت من التوتر.. أحمي أمه من نتيجة سمّها.. أحمي الشغالين من الفضايح.. أحمي أخويا من القلق.. وأحمي نفسي من الحقيقة ب إني أسمي كل خبطة غلطة مش هتتكرر.
كنت بروفيسورة في امتصاص الصدمات في صمت.
ودلوقتي أخويا بيطلب مني أرجع الشيلة لصحابها.
تاني يوم الصبح، الکدمة اللي على خدي بقت وردة سودة غامقة.
فريق يوسف القانوني وصل الساعة 6 ونص.. قهوة، ملفات، والسكوت بتاع الناس اللي شافت قبح كتير ومابقوش يتصدموا. خدوا أقوالي.. سألوا عن مواقف قديمة.. طلبوا أسامي الشغالين اللي ممكن يكونوا سمعوا أو شافوا حاجة قبل كدة. شرحوا لي الخيارات محضر في القسم، إجراءات حماية، منع تصرف في حسابات مشتركة لحد إجراءات الطلاق.
كلمة الطلاق خلت الأوضة مفيش فيها هوا.
مش لأني مافكرتش فيها..
بس لأن التفكير فيها لوحدك حاجة، وسماعها من محامي حاجة تانية خالص.
يوسف قعد جنبي وأنا برد على الأسئلة.
الساعة 9 بالظبط، سابني وراح الشركة.
قبل ما يمشي، وطى قدامي في استراحة المستشفى وبص في وشي زي ما كان بيعمل وإنا صغيرة لما كنت بقع وأحتاج غرز مش هترجعي هناك تاني.
هزيت راسي.
لو اتصل، ما ترديش إلا لما المحامين يقولوا لك.
هزيت راسي تاني.
نبرته هديت شوية وكاميليا؟
نعم؟
كل اللي حصل ده مش عشان قلتي لأ.. اللي حصل ده عشان هو ياسين.
هنا عيطت..
مش عياط تمثيل.. عياط جسم كان حابس سد من المية وواحد أخيراً اداله إذن ينهار. يوسف خدني في حضنه من غير ولا كلمة، إيده ورا راسي زي ما كان بيعمل زمان لما كنت بخاف من الرعد وأنا طفلة وهو القلب الوحيد اللي صاحي معايا في البيت.
لما مشي، الأوضة بقت برد.
الساعة 10 وربع، ياسين دخل غرفة الاجتماعات في شركته.. لابس بدلة رمادي، كرافتة زرقاء، ووش الراجل اللي مانامش بس لسه فاكر إنه يقدر يسيطر على المظاهر. كان مستني اجتماع متوتر.. ماكنش مستني إن الأوضة تبقى مليانة. بقلم مني السيد 
يوسف كان قاعد على رأس التربيزة الطويلة.
جنبه المستشار القانوني، والمدير المالي، واتنين من أعضاء مجلس الإدارة المستقلين، ومندوب من الشركة القابضة اللي ياسين قضى سنين بيعاملهم كأنهم مستثمرين خياليين وهو الكل في الكل. وفي الآخر كانت قاعدة ست من قسم الرقابة ومعاها ملف مفتوح ونظرة بتقول إنها مش جاية عشان تنبهر بجماله.
ياسين وقف مكانه إيه ده؟
يوسف شبك صوابعه اقعد.
الكلمة دي لوحدها هزته..
لسنين، كان هو الواجهة.. المؤسس العبقري في البرامج، الراجل اللي إمضاءه بيخلص كل حاجة. كان بيحب يتكلم وكأنه بنى الشركة دي بدراعه وبذكائه بس. قليلين اللي كانوا عارفين الحقيقة.
إنه في البداية، لما أول توسع فشل والديون حوطته، يوسف هو اللي دخل.
مش علني.. من غير زيطة..
عشان أنا اللي طلبت منه.
لسه فاكرة الليلة دي.. ياسين قاعد على سفرة المطبخ بيتمثيل الثقة وإيده بتترعش حوالين فنجان القهوة. الشركة كانت هتقع.. الموردين مابيردوش.. والرواتب مھددة. قالي إنه محتاج بس زقة، سيولة، سطر ائتمان واحد يظبط الدنيا. صدقته لأني وقتها كنت فاكرة إن الحب والولاء من عجينة واحدة. متوفرة على روايات و اقتباسات 
فاتصلت بأخويا.
يوسف وافق ينقذ الشركة بشرط واحد الملكية الكبرى تروح لشركة قابضة يوسف هو اللي بيسيطر

عليها، وياسين