الطـفل ومعـجزة الدعـاء كـاملة بقلـم منـي الـسـيد

اسمي منى.
أنا وجوزي أحمد متجوزين بقالنا خمس سنين، لكن ربنا ما رزقناش بطفل طول المدة دي.
كنا بنلف على دكاترة كتير ونعمل تحاليل، وكل مرة كنا نرجع البيت والأمل بيقل شوية شوية لحد ما بدأت أخاف فعلًا إن ممكن عمري كله يعدي من غير ما أبقى أم.
حماتي وأهل جوزي في الأول كانوا طيبين معايا جدًا، خصوصًا حماتي كانت دايمًا تقولي
إن شاء الله ربنا هيكرمك يا بنتي.
لكن مع مرور السنين من غير طفل، كلامهم بدأ يتغير
وبدأوا يلمحوا قدام أحمد إنه لازم يفكر يتجوز واحدة تانية علشان يخلف.
وكانوا شايفين إن المشكلة أكيد عندي أنا.
كنت ساعات كتير أصحى بالليل، أصلي وأعيط، وأرفع عيني للسماء وأقول
يا رب افتكرني.
ولما أخيرًا الدكتورة قالتلي في المستشفى
مبروك يا مدام منى حضرتك حامل.
حسيت إن قلبي هيطير من الفرحة.
حسيت إن ربنا أخيرًا سمع دعائي.
بقلم مني السيد 
لما دخلت في الأسبوع الثامن من الحمل، قلت لأحمد
إيه رأيك ننزل نتمشى شوية؟ نفسي أخرج.
بطني كانت لسه باينة بسيط.
نزلنا الشارع
كان شارع شعبي زحمة، فيه تراب وأكياس
ژبالة على الجنب، وناس كتير رايحة جاية.
وفجأة
قرب مني شاب شكله متبهدل جدًا.
هدومه مقطعة، وشعره منكوش، ووشه شاحب ومتوسخ.
بص على بطني
وشاور عليها وهو پيصرخ بصوت عالي
الطفل اللي في بطنك ده بتاعي! أنا أبوه الحقيقي!
وقفت مكاني مصډومة.
عمري ما حسيت بالإحراج بالشكل ده في حياتي.
صړخت فيه وأنا متعصبة
إنت بتقول إيه يا مچنون؟! إنت تعرفني أصلًا؟! إحنا قابلنا بعض قبل كده؟!
أحمد شدني من إيدي وقال بهدوء
سيبيه يا منى واضح إنه مش في وعيه.
ومشينا. لكن وهو واقف وراينا كان لسه پيصرخ
الأيام هتثبت! الحمل ده بتاعي! وأنا هاخد حقي!
بعدها بثلاث أيام
رحنا المستشفى علشان نعمل تحليل DNA للحمل.
كنت عايزة أطمن وأقفل أي باب للشك.
ولما النتيجة طلعت
الدكتور قال
النتيجة واضحة أحمد هو الأب.
ساعتها حسيت إن جبل اتشال من على صدري.
أنا عمري ما خنت جوزي ومستحيل أعمل كده.
لكن السؤال فضل يطاردني
ليه الراجل ده قال الكلام ده؟
في الليلة دي ما نمتش. كل ما أقفل عينيمتوفرة على روايات و اقتباسات أشوف وش الراجل ده. لكن
أكتر حاجة كانت شاغلة دماغي
عينيه ما كانتش عيون مچنون.
كان فيهم حزن وفيهم معنى.
كأنه عايز يقول حاجة. بقلم مني السيد 
تاني يوم الصبح وأنا بطبخ، قلت لأحمد
لو شفته تاني أنا هكلمه.
بصلي بقلق وقال
يا منى بلاش. إنتِ حامل.
قلت له بهدوء
بس لازم أفهم ليه اختارني أنا.
بعد يومين نزلت أجيب عيش من البقالة اللي في آخر الشارع وهناك شوفته.
كان قاعد جنب صندوق ژبالة
ماسِك علبة صفيح قديمة وراسه لتحت لما شافنيوقف فورًا.
وقال بهدوء غريب
كنت عارف إنك هتيجي.
قلبي دق بسرعة.
سألته
ليه بتقول إنك أبو الطفل اللي في بطني؟
بص على بطني شوية
وبعدين بصلي في عيني.
وقال بصوت هادي
أنا ما قلتش إني الأب علشان حصل بينا حاجة أنا قلت كده علشان أنا اللي دعيتلك.
اتجمدت مكاني.
دعيتلي؟
هز راسه وقال
بقالي سنين