قصه مشوقه الدكتور قال لي فورا حكايه زهره


ماټ بسببي كانت ھټموټني من الړعب. ركبت معاهم في عربية البوكس، والشوارع كانت زحمة والسرينة بټضرب في ودني كأنها إنذار لنهايتي.
وصلنا قدام العمارة في مدينة نصر. النور كان مطفي في شقتنا، بس البلكونة كانت مفتوحة والستارة بتطير مع الهوا بشكل يقبض القلب. الظباط طلعوا وأنا صممت أطلع وراهم، مكنتش هقدر استنى تحت وأنا عارفة إن السر كله جوه.
الظابط كسر الباب ودخلنا.. الشقة كانت هادية بشكل مرعب. ريحة بخور قوية جداً كانت مالية المكان، وكأن فيه طقس غريب بيحصل. دخلنا الصالة، لقيت ياسين قاعد على الكرسي الهزاز بتاعه، وفي إيده كاس مية، وبيقرا في كتاب بهدوء ولا كأنه لسه حارق عيادة وقاټل روح!
الظابط رفع سلاحھ ارفع إيدك فوق يا ياسين.. أو يا محمود.. مش هتفرق، إنت مقبوض عليك!
ياسين مرفعش عينه من الكتاب، وقاله ببرود تؤ تؤ.. اتأخرتوا أوي يا حضرة الظابط. بس كويس إنك جبتي معاكي الحكومة يا نور، عشان يشهدوا على المفاجأة.
وفجأة، شاور بصباعه على أوضة النوم. الظباط دخلوا الأوضة بأسلحتهم، وبعد ثواني سمعت صوت شهقة مكتومة من العساكر. جريت وراهم وشفت اللي مكنتش أتخيله في كوابيسي..
الحيطة كانت متغطية بصور ليا.. صور وأنا في الشغل، وأنا بشتري خضار، وأنا نايمة! وفي نص الصور دي، كانت فيه صورة لست تانية شبهي بالظبط، كأننا توأم، بس الصورة قديمة ومصفرة.
ياسين قام وقف ودخل الأوضة ورايا، والظباط محاصرينه، وقال وهو بيبص للصورة القديمة دي لبنى.. مراتي الأولى. ماټت في الحريقة اللي الدكتور حكى لك عنها. بس الحقيقة إنها متماتتش مخڼوقة.. هي ماټت عشان كانت عايزة تسيبني. وأنا مبسمحش لحد يسيبني يا نور.
وبعدين بص لي بضحكة مرعبة وقال عارفة الدكتور ماټ ليه؟ مش عشان عرفني.. الدكتور ماټ عشان حاول يخليكي تسيبيني. أنا بقالي سنتين برسم حياتنا عشان تبقى نسخة من حياتي مع لبنى.. نفس الأكل، نفس اللبس، حتى نفس الشقة ونفس الخناقات.
الظابط قاطعه كفاية رغي.. اتمشى قدامي!
ياسين ضحك بصوت عالي تمشيني فين؟ أنا مأمن نفسي. وفجأة، ضغط على زرار صغير كان في جيبه. صوت تكة خفيفة سمعناها كلنا من تحت السرير.
الكل جمد في مكانه. الظابط صړخ كله ينزل على الأرض.. قنبلة!
في اللحظة دي، ياسين استغل الفوضى وحدف الكاس اللي في إيده في وش الظابط وجري ناحية البلكونة. أنا مكنتش شايفة غير صورة لبنى اللي على الحيطة ونهايتي اللي بتقرب. بس الغريب إن الانفجار محصلش!
الظباط هجموا عليه ولحقوه وهو لسه بيعدي سور البلكونة. ثبتوه في الأرض وكلبشوه. الظابط بص تحت السرير لقى تايمر شغال بس متوصل بسلوك مقطوعة.
بصيت لياسين وهو بيتسحل على الأرض ووشه في التراب، لقيته بيبص لي ويهمس كنت عايزك ټموتي معايا.. عشان متبعديش عني.
بعد التحقيقات، اكتشفنا إن ياسين أو محمود كان مريض بذهان
ذهاني مهووس بمراته الأولى اللي قټلها فعلاً وحړق الشقة عشان يخفي الچريمة وانتحل شخصية عامل كان شغال معاه وماټ في الحريقة. أما القنبلة، فطلعت مجرد خدعة عشان يهرب، بس حظه إن الممرضة في عيادة الدكتور عادل بلغت الشرطة قبل ما العيادة تولع بالكامل، وده خلى البلاغ يوصل للقسم بسرعة البرق.
دلوقتي، وأنا قاعدة لوحدي في شقة تانية خالص، بعيد عن مدينة نصر وذكرياتها، لسه ساعات بحس بخيال ورايا في المطبخ.. وبفتكر جملة الدكتور اهربي فوراً.
الحقيقة إننا بنعيش مع ناس وبنفتكر إننا عارفينهم، بس الحقيقة إن كل واحد فينا جواه بير غريق.. ومحدش عارف إيه اللي مستخبي في القاع.