رواية جديدة


إحنا عشرة عمر!
ضحكت ضحكة طلعت من قلبي، ضحكة كلها مرارة السنين اللي فاتت عشرة عمر؟ فاكر لما قلتلي إني ريحتي بصل وعجزت؟ فاكر لما كنت بتيجي تشم ريحة البيت وتخرج تجري عشان مش طايق الۏجع؟ أنا كنت في الأوضة دي ببيع سنيني عشان أريحه، وإنت كنت بره بتبيع ذمتك عشان قرشين. الحاج إبراهيم مش بس سابلي الأملاك، ده سابلي تسجيلات صوتية وفيديوهات لكل اللي حصل في العشر سنين دول، فيديوهات إنت وعلاء بتطلبوا منه يكتبلكم كل حاجة وهو عيان ومش قادر يتكلم، فيديوهات تثبت إنكم كنتوا بتستنوا مۏته عشان تنهشوا في بعض.
سوزي حاولت تنطق، بس أنا قاطعتها بحزم إنتي بالذات يا سوزي يا اللي كنتِ بتقولي أنا مش حمل خدمة، اخرجي من بيتي بالذوق، لأن البيت ده من اللحظة دي بقى ملكي، وأي حد هيقف في طريقي، المحامي مراد معاه أوامر قضائية تطردكم في الشارع.. مش بس عشان الأملاك، ده عشان إهمالكم وتعديكم على مريض كان في ذمتكم.
سيد قعد على الكرسي مهدود، عرف إن اللعبة خلصت، وإن اللي كان بيشوفها خادمة بقت هي السيادة. خرجوا من البيت واحد ورا التاني، وجوههم محفورة بالخيبة، وأنا وقفت في نص الصالة، بصيت للسما من الشباك، لقيت الغيامة اللي كانت مغطية البيت يوم ما ماټ.. بدأت تنقشع، والشمس طالعة بتنور كل ركن في المكان اللي كان شاهد على صبري.
مسكت صورة الحج إبراهيم، بوستها وقلت ارتاح يا حج، الأمانة وصلت، وحق تعبي وسنيني رجعلي.. والدرس ده ليهم، وللزمن، إن اللي يزرع جحود، مياخدش غير الحرمان.
ومن يومها، بقيت نادية هانم للكل، بس اللي في قلبي متبدلش؛ فضل زي ما هو، بيعرف يفرق بين الدهب اللي بيلمع، وبين النحاس اللي بيصدي مع أول اختبار للدنيا.