معناه امل


ملهاش لازمة.
سحبت إيدي براحة وقلت
وده إيه علاقته بفلوسي؟
هنا بابا بص في عيني أخيراً وقال
إحنا ادينا الفلوس لأختك.
مش سلفناها.. مش هترجع.. اديناها.
لثانية، الدنيا صغرت في عيني، والطرابيزة والأكل بقوا مشوشين، وودني بدأت تصفر.
قلت بس الفلوس دي كانت عشان فرحي أنا.
ماما قطعت كلامي وقالت دي كانت تحويشة عمرنا، وفي الآخر الفلوس رايحة للعيلة.
بابا رجع بضهره لورا وكأنه مستني إني أوافق وأعديها كالعادة.
سارة محتاجة الفلوس دي أكتر، طول عمرها محتاجة سند.
محتاجة.
الكلمة دي لخصت طفولتي كلها اللي كانت مدبوحة قدامي على الطرابيزة.
مصرختش. فضلت أبص لماما وهي بتفرد مفرش الطرابيزة بإيدها. وبصيت لبابا وهو بيهرب من عين أحمد. بصيت ناحية الطرقة اللي مليانة صور العيلة، سارة دايماً في النص، وأنا دايماً متطرفة على جنب. وبعدين ماما قالت الكلمة اللي قسمت ظهري
المفروض تفرحي لأختك بدل ما إنتي أنانية وبتفكري في نفسك بس.
كرسي أحمد اتحرك لورا بصوت عالي.
مقلش حاجة بصوت عالي، بس الحركة كانت كفاية إنها تقطع المزيكا اللي شغالة.
بابا بص لفوق وهو متضايق، وبعدين ملامحه اتشدت. أحمد حط إيديه الاتنين على طرف الطرابيزة وقال بصوت واطي ومخيف
خلوني أتأكد إني سمعت صح.
بابا تمتم الموضوع معقد..
ماما حاولت تلطف إنت متعرفش طبيعة عيلتنا.
أحمد متحركش وقال لأ.. أنا فاهم كويس أوي.
وفي اللحظة دي، حاجة جوايا وقفت عن إنها تبرر قسوتهم دي تحت مسمى العيلة.
كل وردية زيادة.. كل أجازة نزلت فيها شغل مكان حد.. كل مرة اشتريت فيها حاجتي بفلوسي وهم بيصرفوا على سارة في كل ورطة تقع فيها. كل مرة قالوا فيها أمل مسؤولة مكنش قصدهم إنهم واثقين فيا.. كان قصدهم إني متاحة.
أحمد مسك إيدي وقال بهدوء أمل، إحنا ماشيين.
قمت، أخدت شنطتي، ومشيت من قدام صور العيلة من غير ما

أبص لها تاني.
في العربية، عيطت لدرجة إن صدري كان بيوجعني. أحمد لف ناحيتي وقال متعتذريش على قلة أصلهم.
موبايلي بدأ يرن قبل ما نوصل لآخر الشارع. ماما بتقول إننا فضحناهم. بابا بيقولي متبقيش دراما. وسارة خلت الموضوع عنها هي، وهي أصلاً مكنتش موجودة في العشا.
أخدت سكرين شوت لكل رسالة وحفظتها.
نزلت الشغل يومين، كنت ماشية في طرقة المستشفى وكأن حياتي متهدتش يوم العشا ده. وبعدين رجعت شقة أحمد بعد الوردية ولقيته قاعد على الكنبة وفي حضنه ملف ورق.
قالي تعالي اقعدي يا أمل.
رميت شنطتي ورا الباب وقلتله إيه ده؟
بصلي لثانية طويلة وقال
ظاهر إن باباكي كان طمعان في أكتر من مجرد فلوس الفرح.
حط الملف جنبي، ومن طرف الصفحة، شفت اسم بابا.
مفتحتوش لسه، بس كنت عارفة إن العشا مكنش أسوأ حاجة عملوها فيا.
فتحت الملف بإيد مرتعشة، وأحمد فضل باصص لي بهدوء وكأنه بيستجمع شجاعته عشان يسندني في اللي جاي. في أول صفحة، شفت عقد تنازل.
بابا مكنش بس أخد فلوس الجمعية، ده كان محضر ورق تنازل عن نصيبي في شقة جدي اللي كانت باسمي واسم سارة، بحجة إن سارة محتاجة تأمن مستقبلها مع هاني اللي مستواه عالي، وإني أنا مستورة وشغالة ومخطوبة لراجل ابن حلال مش هيبص للي معايا.
أحمد قال بصوت واطي الملف ده كان مبعوت لي أنا يا أمل.. باباكي كلمني من يومين، قبل العشا، وقالي إن ده طلب العيلة عشان نثبت حسن نيتنا وإننا مش طمعانين، وقالي إنك موافقة بس مكسوفة تتكلمي.
ضحكت.. ضحكة مكتومة مليانة ۏجع. موافقة؟ ده أنا معرفش عنه حاجة!
أحمد مسك إيدي أنا عارف.. عشان كده طلبت منه يبعت لي الورق أراجعه، وكنت مستني اللحظة المناسبة أقولك.. بس اللي حصل في العشا