خـيانة دّم كـاملة بقلـم منـي الـسـيد


خالي عرف إني برفع قضية وصاية.. ولقيته بيتصل بيا وهو بيشيط
بقولك إيه يا بت أنتِ، لمي الدور.. أنتِ مش عارفة بتلعبي مع مين!
المكالمة دي مخوفتنيش.. بالعكس، دي أكدت لي إنهم مش خايفين عليها.. هما خايفين منها.. خايفين من اللي ممكن تفتكره.
بعد شهرين، القاضي حكم لي بالوصاية.
ليلتها، احتفلنا أنا وهي بشوية بقسماط وشاي بلبن.. بصت لي بتركيز شديد، قربت من ودني وهمست بوضوح يرعب
بنك مصر.. فرع وسط البلد.. خزنة رقم 739.
أقسم بالله حسيت الأرض اتهزت بيا.. ومكنتش أعرف إن أصعب جزء في الحكاية لسه مابتداش.
الجزء الثاني السر المدفون تحت مخالب الأسد
مانمتش ليلتها.. كلمة بنك مصر.. فرع وسط البلد.. خزنة 739 كانت بتلف في دماغي زي سلك عريان بيطلع شرار في الضلمة. كتبت الرقم تلات مرات على ضهر فاتورة كهرباء متأخرة، وحطيتها تحت الموبايل، وكل شوية أقوم أتأكد إنها لسه موجودة. كل ما ستي تتحرك في نومها وتهمس بكلام مش مفهوم، كنت بكتئب وأخاف ليكون الوضوح اللي شفته في عينيها ده مجرد حلاوة روح وهتختفي مع أول ضوء للشمس.
الساعة تمنية الصبح، كنت قدام البنك.. معايا ورق الوصاية، وبطاقة ستي، وۏجع في صدري مش عارفة هو خوف ولا أمل. موظفة الاستقبال بصت لستي بصة قرف من اللي الناس بتبصها للۏجع القديم لما مش بيبقوا عايزين ېلمسوه. مدير الفرع قابلنا، قرأ حكم المحكمة مرتين، وأكد إن الخزنة 739 موجودة وفعالة.. لكنه شبك إيديه وقال ببرود ماقدرش أفتحها من غير المفتاح الأصلي. بقلم مني السيد 
في اللحظة دي حسيت إن كل حاجة بتضيع.. ستي كانت قاعدة بتبص لشجرة زينة في ركن البنك، وبتفرك
في طرف كمها، وبدأت تغيب تاني في متاهتها. نزلت على ركبي قدامها وهمست يا
تيتة.. فاكرة المفتاح فين؟
بصت لي بذهول التوهان اللي بقى جزء من يومنا، وبعدين شفايفها اتحركت بصوت واطي جداً الأسد اللي ع الباب.. هو اللي حامي الأمانة.
اتسمرت مكاني.. ست هانم جارتي، اللي صممت تيجي معايا لأنها مابقتش تأمن أسيب ستي لوحدي، قرصتني في دراعي وقالت بصوت واطي البيت القديم!.. 
قلبي وقع في رجلي، لأن البيت خلاص مابقاش ملكنا.. خالي رجب باعه ورمى صاحبة البيت في الشارع متوفرة على روايات و اقتباسات 
المفتاح اللي تحت رجل الأسد
المنطقة كانت باينة أصغر بكتير لما رجعنا لها، كأن الحزن كشّش كل حاجة.. سور البيت مدهون، والورد اللي كان مالي البوابة اتقص.. لكن الأسدين اللي جدي كان بيعشقهم لسه واقفين على البوابة، متقشرين بس صامدين.
فتح لنا زوجين شباب.. في الأول كانوا قلقانين، بس أول ما عرفوا إن الحاجة فاطمة هي اللي واقفة دي، وإنها اتمردت بعد البيع، وشهم اتغير من الحذر للڠضب والتعاطف متوفرة على روايات و اقتباسات 
الست ډخلتنا، وجوزها قال لنا إنهم كانوا حاسين إن في حاجة غلط، البيع كان مستعجل، ورجب كان بيضغط عليهم عشان مايسألوش في أي تفاصيل. دخلت الجنينة وقلبي بيدق بطريقة غطت على صوت العربيات في الشارع.. لمست الأسد اللي على الشمال، وبعدين اللي على اليمين.. وتحت قاعدة الأسد التاني، صوابعي لقت كيس بلاستيك صغير ملزوق في شرخ مستحيل حد يشوفه إلا لو عارف مكانه.
جواه كان في مفتاح نحاس صغير مربوط بشريطة حمراء باهتة.. كنت هضحك من الصدمة، بس الضحكة قلبت بدموع. ستي وهي واقفة جنب ست هانم في الطرقة، بصت لفوق فجأة وقالت مش العصافير اللي مابتغنيش!.. الجملة كانت زي السکينة، عرفت إن لسه في حاجة تانية.
ساعة العصافير الخشب لسه متعلقة في الصالة..