طمع المعاش حكايات صافي هاني


بعدين.
أهي ظهرت وبانت.
لا كان خوف عليّ، ولا حب.
دي كانت خطة..
كانوا راسمين ومجهزين لمستقبل أنا مش موجودة فيه أصلاً.
وبصراحة، ماكنتش متفاجئة.
كنت شايفة التغيير ده وهو بيحصل.. الطريقة اللي منة بقت تبص بيها لبيتي كأنه ورث مستنياه، الطريقة اللي زياراتها اتغيرت فيها.. حتى جارتي وصاحبة عمري الحاجة زينب قالت لي اللي ماكنتش عايزة أعترف بيه لنفسي بنتك مابقتش بتجيلك عشان وحشاها يا حبيبتي، دي بتيجي تشوف فاضل إيه ماخدتوش.
عشان كده رحت اشتريت الدوسيه الأسود ده.
مجرد دوسيه بسيط، بس فيه كل حاجة اخترت أخيراً إني أواجهها.
تواريخ..
رسايل..
فلوس اتدفعت..
وعود اتكسرت..
إثباتات..
سجل كامل لكل مرة افتكروا فيها إن طيبيتي دي ضعف وقلة حيلة.
لما منة طلبت نص المعاش، ماناكفتش معاها.
قمت من مكاني براحة..
رحت للدرج، فتحته، وطلعت الدوسيه.
رجعت وحطيته على الترابيزة قدامهم.
منة كانت لسه مبتسمة..
وأحمد قرب بفضول..
زقيت الدوسيه ناحيتهم وقلت بكلمة واحدة اتفضلوا.. افتحوه.
منة مدت إيديها، وأحمد بص من ورا كتفها..
وأول ما شافوا أول صفحة
الډم هرب من وشهم، والضحكة اتنطفت في ثانية.
بصوا لبعض والذهول واكل وشهم، أحمد جوزها كان بيقلب الصفحات وإيده بتترعش، ومنة بدأت ملامحها تتغير من الثقة للړعب.
كانت أول صفحة في الدوسيه هي بيان بكل المبالغ اللي خدوها مني من يوم ما اتجوزوا.. جوازات سفر، مصاريف ولادة عيالهم اللي أنا دفعتها، قسط العربية اللي أحمد لبس فيه وطلعت منه بسببي، وحتى تجديد شقتهم اللي كان من شقايا.
وقفت بكل ثبات وقلت لهم
ده مش بس كشف حساب باللي فات.. اقلبوا الصفحة اللي بعدها.
منة قلبت الصفحة، لقت عقد بيع وشراء مسجل لبيتي، بس مش باسمها ولا باسم جوزها.. أنا بعت نصيبي في البيت لجمعية خيرية وكفالة أيتام، يترد لهم بعد وفاتي، مقابل إنهم هما اللي يتكفلوا برعايتي الصحية الكاملة بفلوس المعاش اللي إنتي كنتِ جاية تقسميها معايا.
أحمد صړخ إنتي واعية للي بتعمليه يا حماتي؟ إنتي كده بتضيعي حقنا!
ضحكت بۏجع وقلت له
حقكم؟ إنت بتقول بتاعنا وأنا لسه فيّ النفس؟ إنت وهي بتخططوا لدهاني والبوية وأنا لسه بمشي على رجلي في الصالة؟ الحق اللي تعرفه يا أحمد هو حق ربنا.. وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا.. مش وبالوالدين استثماراً..
بصيت لمنة اللي بدأت ټعيط بس مش ندم، دي كانت دموع الخسارة.. كانت بټعيط على الفلوس اللي طارت، مش على الأم اللي كانت هتبيعها وهي حية.
كملت كلامي
الدوسيه ده كمان فيه صور من رسايلكم لبعض اللي كنتوا بتبعتوها وتتمسخروا فيها على العفش القديم وبتقولوا هانت مابقيش كتير والبيت يفضى.. وقعت تحت إيدي صدفة لما سيبتي تليفونك مفتوح قدامي المرة اللي فاتت.
منة حاولت تمسك إيدي وقالت يا ماما إحنا كنا بنهزر، والله ما قصدنا..
سحبت إيدي براحة وقلت لها
الهزار بيبقى في الضحك، مش في المۏت والورث.. من النهاردة، ال ٥٠ ألف جنيه بتوعي هصرفهم على نفسي وعلى الغلابة اللي زيي.. هسافر،