بيت فاضي كاملة بقلم مني السيد


عجوزة، مهدودة، كبرياءها اتكسر تحت رجليها.
في اللحظة دي فهمت كل حاجة..
هي ماجاتش عندنا عشان تساعدنا.. هي جات هروب.
بصيت لها وسألتها بجمود
فاضل كام عشان الحكاية دي تنتهي؟
رفعت راسها باستغراب
إيه؟
فاضل كام والموضوع يخلص والناس دي تسيبك في حالك؟
ترددت شوية
حوالي.. 80 ألف.
محمود نطق فوراً
كاميليا لا.. إحنا مش طرف في الحكاية دي.. ده مش ذنبنا.
كان عنده حق.
فعلاً مش ذنبنا.
أنا معملتش ديون.. ولا بعت حاجة حد.. ولا مديت إيدي على مليم مش بتاعي.
بس دي شقتنا.. وده ابني.. ودي حياتنا. والناس دي لو فضلت تضغط، مش هيهدوا بيتها هي بس.. هيهدوا بيتنا كلنا.
غمضت عيني لحظة.. ولما فتحتها، كنت أخدت قراري
إحنا هندفع الفلوس دي.
إنتي بتقولي إيه؟! محمود زعق بذهول.
روقية بصلت لي وكأنها مش مصدقة ودنها متوفرة على روايات و اقتباسات 
هندفعها.. بس بشروطي.
الكل سكت.
قربت منها وقلت
أولاً مفيش سر في البيت ده بعد النهاردة. لا ديون، ولا مكالمات، ولا تهديدات مستخبية.. كل كبيرة وصغيرة نكون عارفينها.
هزت راسها وهي بټعيط
موافقة.. موافقة والله.
ثانياً محدش ېلمس مليم من فلوسي ولا يقرب من حاجتي من غير إذن صريح مني.. الكلام ده ليكي وليك يا محمود.
ثالثاً.. بقلم مني السيد 
بصيت لمحمود بقوة
من النهاردة، الحسابات في البيت ده هتبقى بالورقة والقلم. كل قرش داخل وكل مليم خارج هيبقى قدام عيني.. مفيش حاجة اسمها مال العيلة السايب ده تاني. متوفرة على روايات و اقتباسات محمود سكت شوية، وبعدين وطى راسه وقال
ماشي يا كاميليا.. حقك.
الموضوع ماكانش سهل.
تاني يوم رحت أنا ومحمود وقابلنا الناس دي.. كانت قعدة صعبة، فيها تهديدات مبطنة وضغط وفوايد ملهاش آخر.. بس عرفنا نتفاوض ونوصل لاتفاق.
بعنا حاجات تانية.. بس المرة دي بمزاجي وبقراري.
محمود بدأ ينزل شغل إضافي بالليل.
وروقية.. روقية اتغيرت.
لأول مرة أشوف في عينها نظرة كسوف حقيقية.. نظرة حد عرف إنه غلط غلطة عمره متوفرة على روايات و اقتباسات 
ماتغيرتش 180 درجة في يوم وليلة.. بس بدأت تفهم حدودها.
مبقتش تطفي النور وتتحكم فينا..
مبقتش تعترض على طلبات البيت..
والأهم.. مبقتش تمد إيدها على حاجة مش بتاعتها.
بعد 6 شهور.. الديون خلصت.
والهدوء رجع للبيت، بس هدوء حذر، زي اللي خاېف يتكسر تاني.
اشتريت ثلاجة تانية.. أصغر وأبسط.
مبقتش محتاجة الرفاهية عشان أحس بالأمان.. الأمان الحقيقي هو إني استرديت صوتي في بيتي.
في ليلة صيف هادية، كنا قاعدين في الصالة.. التلفزيون مطفي، والمروحة بتلف بصوت واطي.. وابني نايم جوه في أمان متوفرة على روايات و اقتباسات 
روقية بصت لي وقالت بكسوف
كاميليا..
نعم يا ماما؟
طلعت ظرف صغير من جيب جلابيتها وحطته قدامي
ده مبلغ بسيط.. بدأت أحوشه من المعاش بتاعي.. عايزة أرد لك كل قرش أخدته.. حتى لو هقعد عمري كله أسدد فيه متوفرة على روايات و اقتباسات 
فتحت الظرف.. المبلغ كان
بسيط فعلاً.
بس كان كفاية.
كفاية عشان أفهم إن المرة دي مفيش تمثيل.. مفيش تلاعب.. فيه ندم حقيقي.
رفعت عيني لها وابتسمت ابتسامة خفيفة
خلي الفلوس دي معاكي يا ماما.. البيت مستور.
بصت لي بامتنان ودموعها لمعت.. وفي اللحظة دي، مابقتش شايفاها الست المتسلطة اللي ضيعت شقايا.. شفت ست غلطت واتعلمت إزاي توطي راسها للحق.
في اللحظة دي فهمت حاجة مهمة..
العيلة مش بس فلوس وحسابات بنكية..
العيلة هي اللحظة اللي بتقرر فيها إنك ماتسيبش إيد اللي قدامك.. حتى وهو غرقان في غلطه.. عشان تبنوا سوا اللي انكسر متوفرة على روايات و اقتباسات 
ومن الليلة دي.. مابقاش فيه ديون.. ولا فيه مسافات.
الچرح بدأ يلم.. والبيت رجع بيت فعلاً.
النهاية بقلم مني السيد