وجبه اخيرة لانجي الخطيب


اللي بيفتح الباب؟
ليلى لفت رقبتها براحة عشان تشوف أول حد دخل الصالة.
أخوها ياسين.
ببدلة ضابط الشرطة.. فكه مشدود.. وعينيه شايلة الحقيقة كلها.
ووراه دخلت نورا المحامية، وهي حضنة ملف تقيل في إيدها وفلاشة صغيرة.
وجنبهم الحاجة فاطمة، اللي جاية بوقار السنين، ووشها بيقول إنها خدت قرار ميرجعش فيه أبداً.
المشهد كان سريالي..
المطبخ اللي بيلمع..
سفرة الفطار..
المعټدي الشيك..
الشهود..
والتوقيت.
للحظة، طارق حاول يرجع لوشه الرسمي
ياسين؟ قالها بتمثيل متقن.. يا أهلاً.. مفاجأة والله.. اتفضل، تشرب قهوة؟
ياسين مابصش حتى للسفرة
أنا مش جاي أفطر.
ليلى حست بركبها بتسيب، بس متحركتش.
حطت كفوف إيدها مفرودة على المفرش، وقالت الجملة اللي فضلت تحفظها في سرها أيام.. الجملة اللي هتقسم حياتها نصين قبل و بعد.
جم عشان ياخدوني يا طارق.
طارق ضحك ضحكة قصيرة.. عصبية.. وصفرا
يا سلام.. بدأنا بقى جو الدراما والتمثيل بتاعك؟
ليلى بصتله في عينه لأول مرة الصبح ده.
الناحية الشمال من وشها كانت وارمة. اللون البنفسجي بدأ يظهر تحت طبقة الميك أب اللي مكملتهاش. شفتها كانت مقطوعة.. ودقنها بتوجعها.
بس مدمعتش.
مصوتتش.
تكلمت بثبات غريب، ثبات طالع من نفس المكان اللي كان الخۏف ساكن فيه طول السنين دي.
إنت امبارح رزعت وشي في التلاجة.
نورا المحامية قربت وفتحت الملف.
وبدأت ترص الورق على السفرة زي ما يكون طقس ديني
صور من المستشفى..
تقارير طبية..
كشف حساب بنكي..
تحويلات لست في المنصورة..
سكرين شوتس لرسائل ټهديد..
ونسخ من محاضر قديمة ليلى كانت مخبياها.
وفي الآخر، حطت الفلاشة.
اللي عليها الفيديو.
ليلى كملت ودي مش أول مرة.
وش طارق اتخطف.
الثبات وقع الأول.
بعده الغرور.
وفي الآخر السيطرة.
زعق پهستيريا إنتي مريضة! إنتي بتعملي كل ده عشان تدمريني!
الحاجة فاطمة ردت بهدوء زي الصخر
الحقيقة ميتزعلش منها يا دكتور.. إنت اللي دمرتها الأول.
لثواني، طارق بص لليلى بنفس النظرة اللي كان بيكسرها بيها دايماً.
نظرة الوعيد.
السكوت اللي وراه عاصفة.
الأمر المباشر إنها تتلم وتتراجع.
بس هي متراجعتش.
ولا سنتي.
چنا شافتك، ليلى قالتها بقوة. چنا سمعت كل حاجة.. وأنا مش هغطي عليك تاني.
السكوت اللي ساد المكان كان تقيل.. نهائي.
ياسين ساب الحيطة وقرب من طارق ببرود الأخ اللي ياما اتخيل اللحظة دي.. وبحزم الضابط اللي عرف خلاص هو بيتعامل مع مين
محتاجك تيجي معايا.. عشان فيه حاجات كتير محتاجين نوضحها.
طارق قام فجأة لدرجة إن الكرسي اتنطر لورا
محدش يقدر يعمل معايا كدة في بيتي!
فجأة.. صوت رنة تليفون قطعت كل حاجة.
الكل بص ناحية الطرقة.
تليفون طارق كان بينور بإشعار ليلى عرفته في لحظة
تم تفعيل كاميرا المكتب
ډمها هرب من عروقها.
لأن مفيش أي سبب يخلي الكاميرا دي تشتغل لوحدها.
وفي اللحظة دي، والتليفون لسه بيتهز والكل ساكت، ليلى فهمت حاجة خلت نفسها ينقطع
فيه حد تاني كان بيسجل كل اللي بيحصل جوه البيت طول الليل.. وحد تاني خالص هو اللي فتح الكاميرا دلوقتي.
توقف الزمن في المطبخ الأنيق. الرنين المستمر لتليفون طارق كان يبدو صاخبًا بشكل غير محتمل في وسط هذا الصمت القاټل. تم تفعيل كاميرا المكتب.