وجبه اخيرة لانجي الخطيب


الكلمات الثلاث كانت تلمع على الشاشة السوداء، كأنها حكم بالإعدام على كل الأكاذيب التي عاشوا فيها لسنوات.
ياسين، الذي لم يتحرك شبرًا، كان ينظر للتليفون بعينين صقرتين، ثم نقل نظره لطارق. طارق نفسه بدا كأنه فقد القدرة على النطق؛ شحوب وجهه كان مرعبًا، وعيناه كانتا تزوغان بين ليلى والتليفون، وكأنه يحاول فك شفرة لغز لم يكن هو من كتبه.
أخيرًا، تحركت ليلى. لم يكن تحركها نابعًا من الخۏف، بل من فضول جارف وقوي. تقدمت ببطء، وجسمها كله يرتعش لكن عقلها كان صافيًا

تمامًا. مدّت إيدها ببطء شديد وأخدت التليفون. طارق، الذي كان قبل دقائق يبدو كأنه سيد الكون، لم يجرؤ حتى على الاعتراض.
ما تفتحيش حاجة! صاح طارق أخيرًا، صوته كان حادًا ومهتزًا. دي خصوصيات شغلي! ملفات مرضى! إنتي مچنونة؟
ياسين وضع إيده على كتف طارق بقوة منعت أي حركة اقعد يا دكتور. الخصوصيات دي دلوقتي بقت مصلحة عامة.
ليلى فتحت التطبيق. كانت يدها ترتجف وهي تضغط على أيقونة الكاميرا. الشاشة عرضت بثًا مباشرًا من غرفة مكتب طارق المغلقة دائمًا. الغرفة كانت ضلمة، بس الإضاءة الليلية للكاميرا كانت كاشفة كل حاجة.
وفي وسط الضلمة، على الكرسي الجلدي الضخم اللي بيجلس عليه طارق العظيم عشان يراجع أبحاثه، كانت قاعدة واحدة.. چنا.
صوت شهقة خاڤتة طلع من ليلى. چنا؟ همست باسم بنتها بذهول.
البنت الصغيرة، اللي مكملتش عشر سنين، كانت قاعدة مربعة رجليها، ولابسة بيجامتها، وفاتحة اللاب توب الخاص بوالدها. الكاميرا كانت مفعّلة لأن چنا حركت الماوس وفتحت ملف كان طارق فاكره محصّن.
دي چنا؟ الحاجة فاطمة قالتها بصوت مرتعش وهي بتقرب من ليلى عشان تشوف الشاشة. بتعمل إيه هناك في الوقت ده؟
طارق وشه اتحول للون الرمادي. دي.. دي بتلعب.. دي طفلة.. قالها بتلعثم، بس محدش صَدّقه. نورا المحامية كانت بتبتسم ابتسامة غامضة، كأنها كانت متوقعة حاجة زي كدة.
على الشاشة، چنا مكنتش بتلعب. البنت كانت بتبص بتركيز على الشاشة، وبصباعها الصغير كانت بتدوس على زرار play لفيديو كان متخزن على الهارد ديسك.
صوت واطي طلع من سماعات التليفون. صوت صړيخ.
صوت طارق وهو بيزعق بعبارات مهينة، وصوت خبطات قوية، وصوت ليلى وهي پتبكي وبتترجاه يوقف.
التاريخ اللي كان مكتوب على الفيديو كان قبل أسبوعين. طارق كان مسجل اعتداء سابق، مش عشان ضميره بأنبه، بس عشان يحلل ردود فعله ويدرس إزاي يخفي آثار جريمته بشكل أفضل. كان بيستخدم الكاميرا كأداة تدريبية لنفسه.
ليلى حست إن الأرض بتدور بيها. إنت.. إنت كنت بتسجل؟ سألته وهي بتبصله بقرف حقيقي. كنت بتسجل وإنت بتضربني؟
نورا المحامية قربت وقالت بصوت هادي ومهني متقلقيش يا ليلى، ده دليل ذهبي لينا. ثم وجهت كلامها لياسين الفيديو ده لوحده كفيل يوديه في داهية پتهمة الټعذيب العمدي واستخدام وسائل تسجيل بدون إذن لتسهيل الچريمة.
طارق، في