أرملةٌ لديها طفلان


المشكلات الإيجار المتأخر، خزانة الطعام الفارغة، ديون الطبيب منذ ۏفاة خوليان. أي شخص عاقل كان سيهرب. لكن الرجل أنين مرة أخرى، واخترقت كاميلا فكرة حادة كالسيف إذا تركته هناك فسوف يُقتل.
قالت
خواكين، ساعدني على إزالة الشريط عن فمه. لوز، راقبي إن جاء أحد.
سأل الصبي بصوت مرتجف
ماذا لو كان مجرمًا؟
شدّت كاميلا فكها وقالت
الآن هو رجل سيموت إن لم نفعل شيئًا.
بأصابع مرتجفة نزعت الشريط عن فمه. شهق الرجل وهو يتنفس بلهفة. ثم قطعت كاميلا الأربطة البلاستيكية حول معصميه بقطعة زجاج مکسورة. فتح الرجل عينيه قليلًا؛ كانتا داكنتين ومشوشتين ومليئتين بالخۏف.
تمتم
لا لا تعيدوني
قالت كاميلا بحزم
اصمت. إذا أردت أن تعيش، فاصمت وحاول أن تقف.
لم تعرف من أين جاءت تلك السلطة في صوتها، لكن الرجل أطاع. بمساعدة خواكين تمكنوا من إجلِاسه. كان طويلًا وثقيلًا، ويكاد يفقد وعيه. نزعت كاميلا شالها ومسحت قليلًا من الډم عن جبينه.
هل تستطيع المشي؟
حاول أن يجيب لكنه اكتفى بالإيماء.
اتخذت كاميلا القرار دون أن تمنح نفسها وقتًا للتفكير.
سنأخذه معنا.
كان منزلها بناءً متواضعًا من صفائح معدنية وكتل إسمنتية، على أطراف حي عشوائي حيث لا يسأل أحد عن شؤون الآخرين ما داموا لا يتدخلون فيها. وصلوا مع حلول الليل، مستغلين الأزقة لتجنب الأنظار. ما إن دخل الرجل حتى انهار. مددته كاميلا على السرير الوحيد، بينما كانت لوز مارينا تسخن الماء ويغلق خواكين الباب بإحكام.
كانت رائحة البيت مزيجًا من الفاصوليا المعاد تسخينها والرطوبة. كان هناك فراشان على الأرض، وطاولة مائلة، ومذبح صغير عليه صورة خوليان وشمعة تكاد تنطفئ. لا شيء آخر. بدا فخامة تلك السجادة كأنها مزحة قاسېة مقارنة بذلك المكان الضيق الذي تتنفس فيه الفاقة في كل زاوية.
غسلت كاميلا چرح الرجل بماء مغلي وملح. أفاق قليلًا حين لسعه الألم.
لا تتحرك أمرته.
قال بصوت ضعيف
أين أنا؟
في بيت لا ينبغي أن تكون فيه، إذا أردت الصراحة.
حاول الجلوس فتأوه.
أولادي وجدوه معي في المكب أو بالأحرى أنا وجدتك. من فعل بك هذا؟
بقي الرجل صامتًا لحظة، ثم نظر إلى السقف المعدني والطاولة القديمة وقدمي لوز مارينا الحافيتين خلف الستارة.
قال بصوت خاڤت
لا أستطيع أن أقول. إذا عرفوا أنني حي فسيبحثون عنكم.
ضحكت كاميلا بمرارة.
سيعرفون عاجلًا أم آجلًا، لأنك لا تختبئ تحت الطاولة.
نظر إليها بتمعن للمرة الأولى. رأى امرأة بعيون متعبة وشعر مربوط على عجل
وذراعين قويتين من حمل أثقال الحياة، وعينين سوداوتين لا تعرفان الترف لكنهما تعرفان الإرهاق والعناد.
سأل
لماذا ساعدتِني؟
لم تعرف ماذا تقول فورًا.

لأنها ما زالت إنسانة. لأن أطفالها كانوا ينظرون إليها. لأن خوليان لو كان حيًا لما تركها تتخلى عن أحد. لأن الإنسان قد يعتاد الجوع لكنه لا يعتاد خېانة نفسه.
قالت أخيرًا
لأنك كنت تتنفس.
في صباح اليوم التالي خفّت حمى الرجل قليلًا. عرّف نفسه باسم إميليانو أرسي. بدا الاسم مألوفًا لكاميلا فورًا. أرسي.