أرملةٌ لديها طفلان


أصحاب شركات بناء وفنادق ومراكز تجارية. كانت قد رأت صورة رب العائلة في لوحات الإعلانات وفي الصحف القديمة التي تُلف بها أحيانًا التورتيلا.
سأل خواكين بعينين متسعتين
هل أنت من آل أرسي؟
أغمض إميليانو عينيه لحظة وقال
نعم.
قدمت له لوز مارينا فنجان قهوة خفيفة.
طعمها سيئ، لكنها تدفئ.
ابتسم لأول مرة.
وببطء بدأت القصة تتكشف. لم يكن إميليانو رب العائلة بل الابن الأكبر. قبل ستة أشهر تسلم جزءًا من إدارة الشركة بسبب مرض والده. وأثناء مراجعة الحسابات اكتشف معاملات مشپوهة أراضٍ بيعت بأقل من قيمتها، عقود وهمية، أموال محولة سرًا. كان المسؤول أخاه غير الشقيق فاوستو مع محامي العائلة. عندما أعلن إميليانو أنه سيبلغ عن ذلك، تعرّض لما سموه حادثًا. اختطفوه بعد اجتماع، ضړبوه، وظنوا أنه فاقد الوعي فقرروا التخلص منه في مكب النفايات قبل حلول الليل.
قال بمرارة
ظنوا أن أحدًا لن يبحث في مكب.
شعرت كاميلا بالڠضب، ليس من أجله فقط، بل من الطريقة التي اعتاد فيها الأقوياء أن يستخدموا أماكن مثل مكبّ النفايات والأحياء الفقيرة لإخفاء جرائمهم وكأن هذه الأماكن خُلقت لتبتلع أسرارهم القڈرة دون أن يسأل أحد. لقد رأت بأمّ عينيها كيف يمكن أن تتحول حياة إنسان بسيط إلى شيء بلا قيمة في نظر من يملكون المال والنفوذ، وكيف يمكن أن تُدفن الحقيقة تحت طبقات من القمامة والصمت.
قالت وهي تشدّ على أسنانها
يجب أن تذهب إلى الشرطة.
ضحك إميليانو بمرارة، ضحكة قصيرة لكنها مليئة بالخيبة.
فاوستو يشتري الشرطة كما يشتري الفطور.
عقدت كاميلا ذراعيها ونظرت إليه بعينين حادتين.
إذن سنجد من لا يُشترى.
مرت الأيام التالية مثقلة بالتوتر والخۏف. كان إميليانو يتعافى ببطء داخل البيت الصغير، يختبئ خلف الجدران المتآكلة وصفائح السقف المعدنية التي كانت تصدر أصواتًا كلما هبّت الرياح. أما كاميلا فكانت تخرج كل صباح كعادتها، تحمل أكياس الغسيل إلى بيوت الأغنياء أو تجمع الكرتون والبلاستيك لتبيعه، محاولة أن تبدو وكأن حياتها لم تتغير.
لكن في الحقيقة، كل شيء كان قد تغير.
كان خواكين يراقب إميليانو بنظرة غريبة تجمع بين الإعجاب والحذر. كان يرى فيه رجلًا قويًا، رجلًا جاء من عالم آخر مليء بالسيارات الفاخرة والمكاتب الزجاجية، لكنه في الوقت نفسه كان الرجل الذي كاد يُرمى في القمامة لولا أن أمه وجدته.
أما لوز مارينا فكانت مختلفة. الأطفال لا يحملون نفس ثقل الشكوك التي يحملها الكبار. لقد تبنّت إميليانو بسرعة، وكأن وجوده في البيت أمر طبيعي تمامًا. كانت تجلس بجانبه وتثرثر بلا توقف، وتصرّ أن يأكل أفضل قطعة خبز في البيت حتى لو بقي لها هي القليل.
وفي إحدى الليالي، بينما كان الأطفال نائمين على الفراشين الموضوعين فوق الأرض، كانت كاميلا تجلس قرب الطاولة الصغيرة تخيط قميصًا قديمًا تحت ضوء مصباح أصفر ضعيف.
قالت فجأة، دون أن ينظر إليها إميليانو
فقدت زوجي قبل ثلاث سنوات.
رفع إميليانو رأسه