بنت الأصول حكايات لوجينا ماضي


مكنتش شايلة هم الإيجار ولا هم بكرة. دخلت على بنتي صوفيا، لقيتها مستنياني بقلق، أول ما شافت الابتسامة على وشي عرفت إن الحق رجع لأصحابه.
قعدنا ناكل ال أرز بالفراخ اللي كانت عاملاه، وبدل ما كنا بنرتب أوراق المحاكم، بقينا بنرتب ليوم جديد في المستشفى، يوم هكون فيه أنا صاحبة الكلمة اللي هتحمي المرضى من أي دكتور مستهتر.
اتعلمت إن الستر مش بس في الفلوس، الستر في سيرة طيبة بتعيش سنين، وفي دعوة مريض غلبان طلعت في ساعة استجابة وفتحت لي أبواب كانت مقفولة بالجنزير. نمت ليلتها وأنا مرتاحة، وعارفة إن اللي بيسلم أمره لربنا، ربنا مبيخذلوش أبداً.
تاني يوم الصبح، دخلت المستشفى مش كممرضة خاېفة على أكل عيشها، دخلت وعيوني مليانة ثقة. الأمن اللي كان امبارح مستني إشارة عشان يرميني بره، وقفوا النهاردة يضربوا لي تعظيم سلام ويفتحوا لي الأبواب.
روحت لمكتبي الجديد، وقبل ما أقعد على الكرسي، طلبت ملف المړيض عم بهجت الراجل المسن اللي كان السبب في رفدي. عرفت إن الدكتور بيتون خاف يدي له الجرعة الغلط بعد ما شاف اللي حصل، والراجل حالته بدأت تتحسن. روحت له الغرفة، أول ما شافني مسك إيدي ودعى لي دعوة هزت قلبي ربنا ينصرك يا بنتي زي ما نصرتي الحق.
في اللحظة دي عرفت إن ربنا استجاب لدعائي في جوف الليل.
القائد ياسين مسبنيش، بعت لجنة
تفتيش من القوات المسلحة تراجع كل الدفاتر والتقارير الطبية، واكتشفوا كوارث كان بيعملها الدكتور ده
وبيغطي عليها المدير. وفي ظرف ساعات، صدر قرار بوقف الدكتور والمدير عن العمل وتحويلهم للتحقيق پتهمة الإهمال الطبي الجزيء وتزوير التقارير.
المستشفى اللي كانت سبوبة ليهم، رجعت تاني مكان للرحمة.
جمعت الممرضات كلهم، زمايلي اللي شقيت معاهم سنين، وقلت لهم كلمة واحدة إحنا هنا عشان المړيض، مش عشان نرضي حد. اللي هيخاف على حياة الناس، ربنا هيشيله فوق الراس، واللي هيخون أمانته ملوش مكان وسطنا.
لما روحت بيتي بليل، صوفيا بنتي كانت مجهزة لي أحلى كوباية شاي، وبصت لي بفخر وقالت لي شفتي يا ماما؟ الحق صوته عالي، ومصر فيها ناس متتسابش.
نمت وأنا حاسة بسلام داخلي ملوش وصف. الظلم مر، بس طعم الانتصار بالحق أحلى من أي حاجة في الدنيا. ومن يومها، بقى اسم الممرضة ماريا محفور في جدران المستشفى، مش بس كمديرة، لكن كرمز للست المصرية اللي متكسرتش قدام الريح، وفضلت محافظة على شرف مهنتها لآخر لحظة.
ومرت الأيام، والمستشفى اتغيرت حالها تماماً.. ممر الطوارئ اللي كان كله خوف وقلق، بقى خلية نحل بتشتغل بضمير، لأنهم عرفوا إن فيه عين صاحية مبتنامش عن حق الغلبان.
وفي يوم، كنت قاعدة في مكتبي براجع كشوف الحالات، ولقيت العساكر داخلين المستشفى تاني، بس المرة دي مش شايلين مصابين، كانوا شايلين كراتين وشنط. القائد