رواية كامله

أنا اسمي أحمد وببعت لأمي كل شهر 15 ألف جنيه علشان تهتم بمراتي هدى بعد ما ولدت ابننا الأول.
كنت فاكر إني كده مطمّن وإن مراتي في أمان، وسط أمي اللي المفروض تكون أحنّ واحدة عليها.
اليوم ده، الكهربا قطعت فجأة في الشغل، فمديرنا قال نمشي بدري حوالي الساعة 11 الصبح.
قولت دي فرصة أرجع بدري وأفاجئ هدى.
وأنا راجع، عدّيت على سوبر ماركت واشتريت علبة لبن مستورد، الدكتور كان موصي بيه عشان يساعدها تقوم بالسلامة بعد الولادة.
كنت متخيل فرحتها وده مخليني مبسوط وأنا سايق.
بس أول ما وصلت البيت حسّيت إن في حاجة غريبة.
باب الشقة كان موارب شوية والهدوء مالي المكان.
دخلت بهدوء، حطيت اللبن على الترابيزة، وقلت أروح المطبخ أسخّن أكل ليها.
لكن أول ما وصلت عند باب المطبخ وقفت مكاني.
هدى كانت قاعدة في ركن الترابيزة، جسمها مضموم، وبتاكل بسرعة غريبة.
قدامها طبق كبير.
كانت بتبلع الأكل بلع، دموعها نازلة وهي بتمسحها بإيديها، وكل شوية تبص ناحية الباب كأنها خاېفة حد يشوفها.
قلت وأنا متضايق
إيه اللي بتعمليه؟ بتستخبي تاكلي ليه كده؟ هو إنتي بترجعي للعادات الغلط دي تاني؟
اتخضت جامد، والمعلقة وقعت من إيديها على الأرض.
وشها اصفر أول ما شافتني.
حاولت تغطي الطبق وقالت بتوتر
أحمد إنت رجعت بدري ليه؟ أنا كنت بتغدى بس
ما رديتش.
مديت إيدي وخدت الطبق منها.
أول ما بصيت جواه قلبي وقع.
رز بايت ورؤوس سمك ناشفة وعضم حاد
منظر مايتاكلش أصلاً.
بصّيت لها پصدمة
إيه ده؟! إنتي بتاكلي إيه ده؟!
هديت عينيها في الأرض، ودموعها زادت، وقالت بصوت مكسور
أنا أنا كويسة
مسكت دراعها بعصبية
كويسة إزاي؟! أنا ببعت لأمي فلوس كل شهر عشان تاكلي أحسن أكل! ده إيه اللي إنتي بتعمليه في نفسك؟!
سكتت وسكوتها كان مرعب.
في اللحظة دي إحساس تقيل دخل قلبي.
لفّيت بسرعة على أوضة أمي ملقتهاش.
رجعت لها تاني وقلت بحدة
أمي فين؟!
ردّت بتردد
نازلة عند الجيران
بصّيت حواليّا في المطبخ مفيش أي أكل متحضر مفيش حاجة تدل إن في حد بيطبخ أصلاً.
فتحت التلاجة
واتجمدت مكاني.
التلاجة فاضية تقريبًا غير شوية بواقي قديمة، وعلبة جبنة مفتوحة من زمان.
قفلت الباب ببطء وبصّيت لهدى.
الموضوع مش طبيعي.
قعدت قدامها وقلت بهدوء المرة دي
قوليلي الحقيقة إيه اللي بيحصل هنا؟
فضلت ساكتة شوية وبعدين اڼفجرت في العياط.
مامتك بتاخد الفلوس ومش بتصرف عليا غير بالقليل بتقول إني لازم أستحمل وإن الأكل الكتير هيبوّظ جسمي
اتجمد الډم في عروقي.
إيه؟!
كملت وهي پتنهار
أوقات كتير ما بتدّينيش أكل خالص ولو جعت بأكل أي حاجة ألاقيها حتى لو بايظة
قمت واقف وأنا مش مصدّق.
أمي تعمل كده؟!
في اللحظة دي باب الشقة اتفتح.
وصوت أمي جه من برّه
ياااه إنت جيت بدري النهارده؟
بصّيت لهدى كانت مړعوپة.
وبصّيت لباب الشقة
وقتها بس عرفت إن اللي جاي مش هيكون سهل خالص. بصّيت لهدى كانت مړعوپة، إيديها بتترعش وبتشد طرف هدومها كأنها مستنية اللي هيحصل.
وبصّيت لباب الشقة
أمي دخلت وهي بتضحك، شايلة كيس خضار صغير، وأول ما شافتني وقفت فجأة.
أحمد؟! إنت جيت بدري ليه؟
صوتها كان طبيعي زيادة عن اللزوم.
ما رديتش فضلت باصصلها بس.
هي كملت كلامها بسرعة وهي بتحط الكيس
طب ما تقول يا ابني كنت أعملك حسابك
قاطعتها وأنا ببرود
مين بيطبخ هنا؟
سكتت لحظة وبعدين قالت
أنا طبعًا هو في غيري؟
ضحكت ضحكة خفيفة بس أنا ما ضحكتش.
قربت خطوة منها وقلت
طب والأكل فين؟
بصّت حوالينها كأنها بتدور على إجابة
ما لسه هطبخ
شاورِت ناحية التلاجة
واللي فيها ده إيه؟ بواقي بايظة؟!
ملامحها اتشدّت، وبدأت نبرة صوتها تعلى
إنت جاي تحاسبني؟! ده أنا شايلة البيت على دماغي!
وقبل ما تكمّل
مديت إيدي بالطبق اللي كنت شايله وحطيته قدامها.
طب قوليلي بقى ده إيه؟!
بصّت للطبق وسكتت.
لثواني.
بس الثواني دي كانت كفيلة تكشف