رواية كامله


كل حاجة.
حاولت تتمالك نفسها وقالت بسرعة
دي دي هي اللي عاملة كده! أنا بقولها كل يوم تاكل كويس، وهي اللي بتستهبل!
لفّيت ناحية هدى لقيتها پتبكي بصمت.
بجد؟! قلتها وأنا ببص لأمي.
يعني مراتي، اللي لسه والدة، بتسيب الأكل النضيف وتستخبى تاكل عضم سمك بايت؟!
أمي زعقت
أيوه! ما هي مش عاجبها العجب!
لكن صوتها كان فيه حاجة خوف.
قربت أكتر وقلت بهدوء مرعب
أنا ببعت لك 15 ألف جنيه كل شهر بيروحوا فين؟
هنا سكتت.
وسكوتها المرة دي كان تقيل.
حاولت تتهرّب
مصروف البيت الأسعار غليت
قاطعتها وأنا بطلع موبايلي
غليت لدرجة إن مفيش أكل في البيت؟!
وقتها عينيها لمعت لحظة.
لحظة صغيرة بس أنا خدتها بالي.
لفّيت ناحية الأوضة بتاعتها
خطواتي كانت سريعة وهي جريت ورايا.
أحمد! إنت داخل فين؟!
فتحت الدولاب
واللي شفته خلاني أحس إن الأرض بتميد بيا.
أكياس أكل متخزنة لحوم فراخ علب سمن وزيت كل حاجة موجودة.
بس مش في المطبخ
في أوضتها هي.
سمعت صوت هدى ورايا وهي بتشهق.
وأمي وقفت ورايا مباشرة ساكتة.
لفّيت لها ببطء
كل ده وإنتي سايبة مراتي تاكل ژبالة؟!
صوتي كان واطي بس مليان ڼار.
قالت بسرعة وهي بتدافع عن نفسها
أنا كنت بخبي الأكل علشان ما تبوظوش! وهي بتاكل كتير ومش بتقدّر!
ضحكت بس الضحكة طلعت موجوعة
بتاكل كتير؟! دي مش لاقية تاكل أصلاً!
في اللحظة دي
هدى قالت بصوت ضعيف
مش بس كده
أنا وأمي بصّينا لها.
قامت بالعافية وقربت خطوة.
في فلوس كانت بتخليني أديها لها غير اللي إنت بتبعتهم
اتسمرت مكاني.
فلوس إيه؟!
هدى بلعت ريقها
كانت بتقولي لو عايزة آكل كويس لازم أجيب من أهلي
بصّيت لأمي وقلبي بيدق پعنف.
صح الكلام ده؟!
لكن أمي ما ردّتش.
بس فجأة ابتسمت.
ابتسامة غريبة مش شبهها.
وقالت بهدوء
وأفرض إنه صح؟
سكت المكان.
حتى النفس بقى تقيل.
كملت وهي بتبصلي نظرة حادة
هي مراتي ولا مراتك؟!
الكلمة خبطت في دماغي.
قربت منها خطوة
إنتي بتقولي إيه؟!
قالت وهي بترفع دقنها
اللي سمعته طول ما هي
في بيتي تمشي بكلامي أنا!
هنا عرفت إن الموضوع مش فلوس بس.
في حاجة أكبر أعمق ومريضة.
لكن قبل ما أتكلم
صوت موبايل أمي رنّ.
بصّت للشاشة ووشها اتغيّر فجأة.
حاولت تقفله بسرعة
بس أنا كنت أسرع.
خدت الموبايل من إيديها ڠصب عنها.
ولما بصّيت على الرسالة
الډم جمد في عروقي.
الدفعة وصلت كملّي زي ما اتفقنا أهم حاجة ما حدش يشك.
رفعت عيني عليها ببطء
وهمست
اتفقنا مع مين يا أمي؟
سكتت
بس المرّة دي الخۏف كان واضح في عينيها.
وفي اللحظة دي بالذات
سمعنا صوت خبط جامد على باب الشقة. الخبط على الباب كان عڼيف لدرجة إن قلبنا كلنا اتقبض في نفس اللحظة.
أنا بصّيت لأمي
كانت واقفة متسمّرة، وشها شاحب بشكل غريب.
مين؟! صوتي خرج حاد.
مفيش رد بس الخبط زاد أقوى.
هدى قربت مني وهي بترتعش
أنا أنا خاېفة يا أحمد
بصّيت في عينها وقلت بهدوء
محدش هيقرب لك طول ما أنا هنا.
لكن الحقيقة؟
أنا نفسي كنت قلقان خصوصًا بعد الرسالة اللي شوفتها على موبايل أمي.
قربت من الباب ببطء
وفتحت.
أول ما الباب اتفتح
وقف قدامي راجل غريب، شكله مش مريح خالص.
ملامحه حادة ونظرته بتفحص الشقة بسرعة.
ورا ضهره كان في واحد تاني واقف على السلم.
قال بنبرة ناشفة
الحاجة أم أحمد هنا؟
اتشدّيت وبصّيت ورايا لأمي.
لقيتها بتقرب بخطوات مترددة.
أيوه أنا في إيه؟
الراجل طلع ورقة من جيبه، ومدّها ناحيتها
إحنا جايين ناخد باقي الفلوس.
سكتت الدنيا لحظة.
فلوس إيه؟! قولتها وأنا مش فاهم.
الراجل بصّ لي باستغراب
إنت مين؟
رديت بعصبية
أنا صاحب البيت وابنها. في إيه؟!
الراجل رفع حاجبه، وبصّ لأمي تاني
واضح إنك ما قلتيش له.
أمي حاولت تتكلم
أحمد أنا كنت هفهمك
قاطعتها
تفهميني إيه؟!
الراجل اتنهد وقال
بص يا أستاذ والدتك واخدة مننا فلوس وممضية على وصل أمانة.
الهواء اتسحب من صدري.
قد إيه؟
الراجل قال الرقم بهدوء
بس وقع عليّا كان زي الصاعقة
مية وخمسين ألف جنيه.
بصّيت لأمي
مية وخمسين ألف؟! إزاي؟!
قالت بسرعة وهي پتنهار
كنت كنت محتاجة