رواية جديدة

عيلتي كتفوا بنتي وقصوا شعرها عشان ماتاخدش الجو
لو بنتك عايزة تلفت النظر، يبقى لازم تتعلم إنها ماتاخدش الأضواء من صاحبة العيد ميلاد.. دي الكلمة اللي قالتها لي أمي، وكأنها بتببرر المصېبة اللي عملوها.
وصلت بيت أختي ماريسول حوالي الساعة تمانية بالليل. كنت لسه مخلصة وردية متعبة جداً في مستشفى كيريتارو العام، رجليّ كانت ورمة وهدومي مبهدلة، وكان قلبي واكلني ومستكترة في نفسي إني مالحقتش أروح مع بنتي صوفيا عيد ميلاد بنت خالتها فاليريا.
فاليريا كان عندها 12 سنة، و صوفيا عندها 11.
الصبح ده، قبل ما أنزل، صوفيا كانت طايرة من الفرحة. صحيت بدري واستحمت واختارت فستانها الأصفر، وطلبت مني أساعدها في شعرها. شعرها كان طويل وكيرلي وشكله يجنن.. وبالنسبة لها، ماكنش مجرد منظره حلو، ده كان حاجة بتهتم بيها وبتحبها كأنها حتة من روحها.
قبلها بليلة، كنت مودياها كوافير كبير، مش أي محل صغير من اللي بيقصوا الشعر أي كلام. دفعت مبلغ وقدره، بس لما شافت نفسها في المراية بخصلات شعرها المظبوطة والضفيرة الجانبية واللولي اللي كان متوزع في شعرها، حسيت إنها تستاهل كل قرش دفعته.
سألتني بخجل تفتكري يا ماما شكلي هيعجب فالي؟
قلت لها إنتي زي القمر يا حبيبتي، أكيد هيعجبها طبعاً.
حتى هي كانت مجهزة لها هدية عاملاها بإيديها علبة صغيرة متزينة بالجليتر ومليانة حظاظات فضلت تضفر فيها طول الأسبوع.
سيبتها عند ماريسول وأنا مطمنة.. دي عيلتي! أمي كارمن وأبويا إرنستو وأختي وولادها.. يعني إيه اللي ممكن يحصل؟
لما رحت أحصلها، الباب اتفتح وطلعت لي صوفيا.
لثانية واحدة، أنا ماعرفتهاش!
شعرها ماكنش موجود.. مش زي ما كان.. كان مقصوص بهمجية، حتة طويلة عند دقنها وحتة تانية واصلة لحد ودنها.. كأن حد مسك مقص وفضل يقطع فيه بغل.
كانت ماشية وعينيها في الأرض، وعينيها حمرا من كتر العياط ونفسها مكتوم وإيديها ماسكة في فستانها برعشة.
صوفيا.. إيه اللي حصل؟
حاولت تبتسم بس فجأة اڼهارت.. قصوا لي شعري يا ماما.
حسيت الدنيا اسودت في وشي.. مين اللي عمل كدة؟
تيتا.. وخالتي ماريسول.
حضنتها وهي بټعيط بحړقة.. كانت عايزة تمشي وتكسر بالبيت، بس أنا في لحظة جمدت مكاني.
لسه مش هنمشي دلوقتي.
دخلت بيها البيت.. لقيت ماريسول بتلم الأطباق البلاستيك ولا كأن في حاجة حصلت، وأمي بتنظف التربيزة، وأبويا قاعد على الكنبة بياكل تورتة.
إيه اللي عملتوه في شعر بنتي ده؟
ماريسول ردت بكل برود من غير حتى ما تتكسف طلبنا منها تلمه ديل حصان وهي رفضت، فقصيناه لها.
نعم؟! بتقولي إيه؟
أمي اتنهدت وقالت ما تعمليش شوشرة يا لوسيا، ده مجرد شعر وهيكبر.
وراحت ماريسول مكملة وبصوت كله غل فاليريا كانت بټعيط.. ده عيد ميلادها وبنتك داخلة كأنها هي ملكة الحفلة.. كنتي عايزانا نعمل إيه يعني؟
بصيت ل صوفيا لقيتها بتترعش من الخۏف.
ماشخطتش.. وماكسرتش حاجة.. خدت إيد بنتي وخرجنا.
وأنا بقفل الباب، سمعت أبويا