فرح أختي و أنا ولا قاعدة وسط المعازيم

فرح أختي و أنا ولا قاعدة وسط المعازيم… ولا واقفة جنبها… ولا حتى اسمي اتذكر كنت بس… زي أي واحدة شغالة في القاعة.
كنت بلف بين الترابيزات شايلة صينية العصير، وواحد من المعازيم قال: “ترابيزة ٦ عايزة كاس كمان.” هزيت راسي بابتسامة هادية، ومشيت أقدم الخدمة.

“لو سمحتي… اتنين بيبسي كمان.” قالها واحد وهو بيشاور بإيده.

“حاضر.” رديت بابتسامة متعوّدة عليها… الابتسامة اللي بتخبي كل حاجة.

بصيت بعيد شوية… لقيت أختي مريم واقفة جنب عريسها، بتضحك ووشها منوّر تحت الإضاءة… كأن الدنيا كلها متفصلة على مقاسها.

دايمًا كانت كده… الكاملة في نظر الكل.

“يا إيمان!” صوتها قطع تفكيري فجأة.

لفيت ناحيتها… وكل العيون بقت عليّا.

كانت بتناديني… كأني واحدة من الجرسونات.

“أيوه؟” قلت بهدوء.

“خلي بالك إن السلايد شو يشتغل في معاده، مهم جدًا.” قالتها بسرعة وكأنها بتدي أمر.

استغربت: “سلايد شو؟”

“ماما مقالتلكيش؟ إنتي مسؤولة عنه.” ردت ببرود.

طبعًا… أنا دايمًا المسؤولة عن كل حاجة… إلا نفسي.

هزيت راسي: “تمام.”

وسابتني ومشيت… ولا كأني موجودة.

روحت عند الترابيزة اللي عليها اللابتوب والبروجيكتور… كان فيه ملف واحد مكتوب عليه: “مريم وأحمد – حكايتنا.”

وقفت شوية قبل ما أدوس تشغيل… حاسة إن في حاجة مش مظبوطة.

في عيلتي… الإحساس ده عمره ما بېكذب.

ضغطت.

الإضاءة خفت… والمزيكا اشتغلت… والصور بدأت تظهر.

مريم وهي صغيرة… مريم في المدرسة… مريم مع أصحابها…

دايمًا في النص… دايمًا هي البطلة.

الناس بتتفرج وبتبتسم…

وفجأة—

الصورة اتغيرت.

والجو كله اتغير معاها.

لأن اللي ظهر… كان أنا.

صورة ليا وأنا بشتغل… صورة وأنا بنضف… صورة وأنا شايلة حاجات تقيلة…

وبعدين جملة ظهرت على الشاشة: “الأخت اللي عمرها ما كانت كفاية.”

سكون غريب نزل على القاعة.

إيدي اتجمدت مكانها.

والصور كملت…

كل صورة أقسى من اللي قبلها…

“في ناس مكانها مش في النور.”

ضحك خفيف طلع من كام حد… ضحك موجع.

حسيت بكل حاجة مرة واحدة… الإهانة… السنين اللي فاتت… وإني طول عمري كنت مجرد ظل…

وكل ده… بقى عرض قدام الناس.

لحد ما آخر سلايد ظهر:

“شكرًا يا إيمان على خدمتك النهاردة.”

في اللحظة دي… حاجة جوايا اتغيرت.

مش بصوت عالي… مش بشكل واضح…

بس للأبد.

هم كانوا فاكرين دي النهاية… وإني هكسف… و أختفي…

بس نسوا حاجة مهمة…

أنا ما جبتش السلايد شو ده…

أنا بس… اللي ضغطت تشغيل.