حطيت السلطه على السفره حكايات صافي هاني


كلامكم، حابة جداً أسمع إيه تاني فاكرين إنه بتاعكم.
حمايا الحاج منصور ساب الشوكة والسکينة من إيده وبص لي بنظرة فاحصة، كأنه بيحاول يقرأ ملامحي لأول مرة. الصمت كان تقيل، لدرجة إن صوت خبط الأمواج على الرمل كان مسموع بوضوح وسط ذهولهم.
إنتي بتقولي إيه يا مريم؟ إبراهيم نطق الكلمة وهو بيبلع ريقه، وعينه بتترجاني أطلع كدابة عشان ميتفضحش قدام أهله. أكيد بتهزري، منتجع إيه اللي تملكيه؟ إنتي ناسية إني اللي جايبلك الفستان اللي عليكي ده؟
ابتسمت له بهدوء وثبات الفستان ده يا إبراهيم إنت اخترته عشان تداريني.. بس الحقيقة إن الشركة اللي بتمتلك المكان ده، شركة النور، هي ملكي بالكامل. والورق اللي بتمضوا عليه بقالكم شهرين عشان تستحوذوا على 20 بس من الأسهم، مستني إمضتي أنا عشان يتفعل.
سلمى ضحكت بسخرية وقالت نور إيه وشركة إيه؟ دي شركة عالمية يا حبيبتي، إنتي آخرك تعملي ميزانية البيت بالعافية. بابا، متسمعش كلامها، دي أكيد اټجننت من كلام ماما.
الحاج منصور مكنش بيضحك. وشّه قلب ألوان، لأنه الوحيد اللي فاهم إن اسم مريم نور الدين هو نفسه الاسم اللي مكتوب في خانة المالك في المسودات اللي قراها، بس عمره ما ربط بين مريم كنة عيلته وبين سيدة الأعمال الغامضة.
طلعت موبايلي وطلبت رقم، وفي ثواني ظهر مدير المنتجع ووراه اتنين من الأمن. وقفوا ورايا بكل احترام، والمدير انحنى وقال بصوت واضح تحت أمرك يا مريم هانم، في أي مشكلة في الخدمة؟
حماتي إلهام وشها بقى أبيض زي الورقة، وكوباية المية في إيدها كانت بتتهز.
بصيت لمدير المنتجع وقلت له لا مفيش حاجة يا أستاذ عصام، بس الست الوالدة فاكرة إن المكان ده ملكهم، فكنت حابة أوضح لها إنها هنا ضيفة مش أكتر.. والضيافة ليها أصول.
بصيت لإبراهيم اللي كان مذهول تماماً وقلت له أبويا لما اطرد من هنا زمان، مشي وهو مطأطأ راسه عشان كان غلبان.. النهاردة أنا قاعدة هنا، وبرأس مال المكان كله، عشان أقولكم إن العيلة والفلوس مبيتشرى بيها النفوس.
وقفت وبكل هدوء عدلت الفستان البسيط بتاعي وقلت العشا خلص بالنسبة لي. أستاذ عصام، ياريت تبعت فاتورة الإقامة والعشا للجناح بتاع الحاج منصور، لأن من اللحظة دي.. مفيش مجاملات عائلية في البزنس بتاعي.
مشيت وسبتهم، ومكنتش محتاجة أبص ورايا عشان أعرف إن منظرهم وهمَّ قاعدين وسط الفخامة اللي مبقتش بتاعتهم، كان أغلى من أي تمن دفعته في المنتجع ده.
دخلت الجناح بتاعي، وقفلت الباب ورايا. قعدت على الكنبة وبصيت للبحر من ورا الإزاز، وحسيت لأول مرة من سنين إن نَفَسي هادي. مفيش دقيقة والباب خبط خبطات سريعة ومچنونة.
فتحت الباب، لقيت إبراهيم واقف، وشه محقن وعروقه بارزة، ومن وراه أخته سلمى بتبص لي پحقد وعينيها مدمعة من الغيظ.
إيه اللي عملتيه ده يا مريم؟