حماتي طمعانه فيا

بجد رافضة تدفعي مصاريف مصيفي في الساحل؟ صوت حماتي سعاد رن في الطرقة وهو بيتردد على الحيطان. بقى معاكي ملايين في البنك دلوقتي، وعايزة أم جوزك تفطس في حر وقرفة القاهرة طول الصيف؟
نور قفلت حنفية المطبخ وغمضت عينيها لحظة. الكام أسبوع اللي فاتوا كانوا عبارة عن ماراثون ملوش نهاية من طلبات الناس. من ساعة ما باعت شقة جدتها، وقرايب جوزها ملهومش سيرة غير الفلوس دي ليل نهار. في خيالهم، كل مليم من البيعة دي اتصرف خلاص واتوزع عليهم.
يا طنط سعاد، أنا وضحتلك كلامي قبل كده، قالتها نور وهي طالعة الطرقة وبتنشف إيديها في الفوطة. الفلوس دي عشان أجيب بيت أوسع لنفسي. مش هدفع مصاريف مصايف لحد. أنا مش مكنة ATM متحركة.
حماتها رفعت إيديها الاتنين لفوق بقمة الڠضب. كانت قاعدة بظهر مفرود على الكرسي اللي عند المدخل، وكأنها لسه واخدة أكبر إهانة في حياتها.
بيت أوسع؟ وليه إن شاء الله؟ ما إنتو عندكم مكان يكفي ويفيض! أنا ضغطي عمال يعلى، والدكاترة قالولي هوا البحر هو اللي هيشفيني. إنتي بس اللي معندكيش ريحة الاحترام للكبير. أول ما الفلوس السهلة جريت في إيدك، ابتديتي تعيشي دور الهوانم. كنتي على الأقل اعملي حاجة عدلة لست كبيرة.
طارق خرج من الأوضة بوش يقطع الخميرة من البيت. وقف جنب أمه، ربع إيده، وبص لمراته بنظرة لوم واضحة. يا نور، إنتي ليه بقيتي بخيلة كده؟ قالها بنبرة اتهام. أمي عندها حق. من الملايين اللي معاكي دي، ميتين ألف جنيه مش هيفرقوا في حاجة. إحنا عيلة، والمفروض العيلة تسند بعضها.
عيلة؟ نور بصتله في عينه بجمود. لما احتجت فلوس عشان أعمل عملية في مستشفى خاص، أمك قالت كل واحد حر في جيبه وملوش دعوة بالتاني. وإنت وافقتها على طول الخط. ده إنت حتى مرضيتش تديني جزء من مرتبك ساعتها عشان قولتلي إنك بتحوش عشان تجيب جنوط سبور لعربيتك.
ده مكنش قصدي ساعتها! أمه زعقت وهي وشها مقلوب من الغيظ. أنا كنت بوضب الشاليه بتاعنا في البلد وقتها! ودلوقتي إنتي بتستقصديني وتتهربي من طلبات ست عجوزة. عايمة على بحر فلوس، ومستخسرة تطلعي حاجة في صحة حماتك؟
نور جزت على سنانها وهي حاسة بالڠضب بيغلي جواها. كانت بتشتغل شغلانتين، وتاخد شفتات زيادة، في الوقت اللي طارق كان بيدور على نفسه، وبيتنطط من شركة للتانية كل تلات شهور. دايماً عنده حجة لكسله مديره وحش، الفريق مش تمام، المواعيد مش ماشية معاه. ودلوقتي هو وأمه بكل برود بيقرروا هيصرفوا الفلوس اللي تخص نور لوحدها إزاي، من غير حتى ما يسألوها.
طيب خدي الخلاصة، طارق قالها وهو بيجز على سنانه. روحي اعتذري لأمي على طريقتك دي، وإلا انسي إنك شايلة اسمي في يوم من الأيام. أنا مش هعيش مع
واحدة أنانية. اختاري دلوقتي.
سعاد ابتسمت بانتصار وهي بتعدل طرحتها. كانت واثقة إن مرات ابنها هتبدأ تعتذر وتتحايل على طارق عشان يفضل.
من غير ولا كلمة، نور فتحت الدولاب وبدأت ترمي الهدوم في الشنطة. قمصان، بناطيل جينز، تريننج، وأدوات الحلاقة. كانت بتتحرك بسرعة ونظام، ومش مدية أي اهتمام للزعيق اللي ورا ظهرها.
إنتي اټجننتي رسمي؟ طارق اقتحم الأوضة وهو بيحاول يشد الهدوم من إيدها. بتحشري هدومي في الشنطة ليه؟
أنا قبلت شرطك، نور ردت بكل برود وهي بتقفل سوستة الشنطة. هرجع اسمي القديم أول ما الطلاق يخلص. ولحد ما ده يحصل، إنت اللي هتمشي. إنتو الاتنين.
دي شقتي أنا كمان! طارق احتج وهو واقف يسد الطريق للباب. أنا ساكن هنا!