حماتي طمعانه فيا


الشقة دي أنا اللي شارياها بفلوسي قبل ما نعرف يعني إيه مأذون بسنتين، نور قالتها وهي بترمي الشنطة التقيلة تحت رجله. وإنت مالكش حتى عنوان مسجل هنا. قدامك خمس دقائق وتكون بره. الوقت بدأ.
حماتها بدأت في سيل من التهديدات، وبتحلف إن نور هترجع تزحف وتعتذر لما تلاقي نفسها لوحدها. وطارق كان بيزعق إنه هيجيب أكبر محامي ويرفع قضايا وياخد نص كل حاجة، حتى الميراث. نور ببساطة فتحت باب الشقة وشاورتلهم على السلم.
لما قفلت الباب وراهم وسعت التكة، خدت أول نفس عميق من فترة طويلة. الشقة بقت هادية. منورة. مفيش حد بيطلب تفسيرات، ولا حد بيحشر مناخيره في فلوسها، ولا حد بيقولها تعيش إزاي.
بعد ما مشي، الوقت بدأ يمشي بشكل مختلف. الأيام بقت أسابيع مليانة راحة بال وشغل هي بتحبه. رفعت قضية طلاق، وبدأت تتفرج على شقق أوسع في منطقة هادية وراقية.
في ليلة، جرس الباب رن. كان طارق، ماسك بوكيه ورد صغير وشكله مبهدل ومكسوف.
نور، ممكن نتكلم؟ بدأ كلامه وهو بيتحرك ب ارتباك وبيحاول يهرب من عينيها. أنا أعصابي باظت اليوم ده. وأمي كمان زودتها وأنا قولتلها كده. خلينا ننسى اللي فات ونبدأ من جديد. البيت وحشني جداً. العيشة مع أمي مابتتطقش، مابتفصلش زن.
نور بصت للراجل اللي عاشت معاه أربع سنين ومحستش بأي حاجة. كل المشاعر كانت اتطفت في اليوم ده.
مفيش حاجة تتبدأ يا طارق، قالتها بهدوء وهي منعه إنه يدخل خطوة جوه. إحنا هنتطلق قريب، والورق في المحكمة.
يعني بتهدي بيتك عشان خاطر الفلوس؟ اتعصب فجأة ونسى اعتذاره ورمى الورد على الترابيزة اللي عند المدخل. الورق أهم عندك من حد بيحبك؟
أنا بهد الوهم اللي كنت فيه، الوهم اللي كنت فيه مجرد بنك متحرك وخدامة من غير أجر ليكم إنتو الاتنين، نور قالتها وهي بتقفل الباب بالتدريج. ارجع لأمك، هي محتاجة دعمك أكتر مني.
قفلت الباب قبل ما يلحق يرد. دي كانت نقطة النهاية في حكايتهم.
الصيف خلص ودخل الخريف، والجو بقى أحلى. حياتها بقت مستقرة وهادية. نور اشترت الشقة
الجديدة، وضبتها على ذوقها، وفرشتها أحلى فرش، وبقت بتستمتع بكل لحظة فيها.
عن طريق معارف مشتركين، عرفت آخر أخبار طارق. طارق قرر يثبت للكل إنه رجل أعمال وبدأ مشروع قطع غيار عربيات. وطبعاً الموضوع كان محتاج فلوس كتير.
حماته، اللي كانت مقتنعة بعبقرية ابنها، باعت شقتها المريحة اللي في وسط البلد. وادتله كل قرش عشان يبدأ المشروع، وراحت عاشت معاه في استوديو إيجار صغير في أطراف المدينة.
المشروع فشل في كام شهر. طارق مقدرش السوق صح، واتعامل مع موردين ڼصابين، وغرق في الديون. أمه بقت من غير بيت ومن غير قرش أبيض. الاتنين دلوقتي محشورين في أوضة وصالة إيجار، خناقات ليل نهار على القرش وعلى ضيق المكان. شركتهم العائلية فشلت فشل ذريع.
نور كانت قاعدة في بلكونة شقتها الجديدة، بتشرب عصير برتقال فريش. نسمة الهوا الدافية كانت بتحرك الستائر الخفيفة.
محستش بأي شماتة فيهم. كل واحد وصل للمكان اللي اختاره لنفسه. كانوا عايزين يعيشوا على قفا غيرهم، وفي الآخر خسروا حتى اللي كان في إيديهم.