اتهموا الخدامة إنها سړقت عقد ألماظ


طلع
صوت عماد أخو إلينا.
خلصنا من واحدة والتانية هتعيش تحت إيدنا كفاية واحدة بس تورث.
الصوت كان واضح
قاطع
ومرعب.
إلينا وقعت على الكرسي
إيديها بتترعش
أنا أنا دفنت بنتي وهي حية
فاليريا عينيها دمعت
بس المرة دي مش خوف
ۏجع.
أنا كنت بعيش وإنتي فاكرة إني مېتة
جيهان قربت منهم
واللي حصل مش هيقف هنا لأن عماد مش هيقبل الحقيقة دي تطلع.
وفجأة
المكتب كله سكت.
صوت خطوات تقيلة
جاية من بره.
ثابتة
قريبة
ومقصودة.
جيهان همست
هو هنا.
فاليريا قلبها وقف
مين؟
جيهان بصتلها مباشرة
اللي دفنك وإنتي عايشة.
ومقبض الباب بدأ يتحرك
ببطء.
يتبع
مقبض الباب لفّ ببطء
والصمت جوه المكتب بقى تقيل لدرجة إن أنفاسهم كانت مسموعة.
الباب اتفتح.
ووقف قدامهم
عماد.
كان لابس بدلته المعتادة، هادي ثابت
بس عينه كان فيها حاجة أوضح من أي كلام
انكشاف.
بص الأول ل إلينا
بعدين ل فاليريا
وبعدين وقف نظره على العقد في رقبتها.
وسكت.
واضح إن السر طلع أخيراً.
قالها بمنتهى البرود كأن الموضوع صفقة مش حياة.
إلينا قامت من مكانها وهي بتترعش
إنت عملت إيه في بنتي؟!
عماد ابتسم ابتسامة صغيرة
أنقذت العيلة.
فاليريا اتجمدت
والدم غلى في عروقها.
أنقذت إيه؟! إنت سړقت طفلة من أمها!
عماد رفع كتفه بلا مبالاة
لو كانت الاتنين عاشوا العيلة كانت هتتفكك الورث كان هيتقسم وأنا كنت بحافظ على اسمنا.
جيهان قربت خطوة للأمام
إنت قټلت الحقيقة مش حافظت عليها.
عماد بص لها بحدة
وإنتي لعبتي دور الشاهدة؟ ولا البطلة؟
جيهان رفعت موبايلها
أنا بقيت الدليل.
عماد للحظة سكت
بس بعدها ضحك.
دليل إيه؟ تسجيل؟ تعرفي يتدمر في دقيقة؟
لكن قبل ما يكمل
صوت تاني دخل.
هادئ رسمي
بس حاسم.
مش المرة دي.
كلهم لفّوا
والباب اتفتح تاني.
ودخل رجال شرطة
وراهم محامي العيلة.
إلينا بصت بذهول
إيه ده؟
المحامي قال بهدوء
مدام جيهان بلغت من ساعة ومعانا تسجيلات، وشهادات من المستشفى القديمة وكل حاجة اتوثقت.
وش عماد لأول مرة
اتغير.
إنتوا فاكرين إن ده كفاية؟!
صړخ بس صوته كان مهزوز.
الضابط قرب منه
كفاية وزيادة اختطاف، تزوير سجلات، وإخفاء هوية ده مش سر عيلة دي چريمة.
اتقبض عليه.
وهو بيتمشي ناحية الباب، بص ل فاليريا آخر مرة
بس المرة دي
ما كانش عنده سيطرة.
كان فيه خوف.
إنتي ما كانش المفروض ترجعي.
فاليريا ردت بصوت ثابت
أنا مرجعتش أنا عمري ما اختفيت.
الباب اتقفل وراه.
والقصر كله
اتغير.
الصمت رجع
بس مش زي الأول.
المرة دي كان صمت بعد حقيقة.
إلينا قربت من فاليريا ببطء
إيديها بترتجف.
أنا ضيعتك.
فاليريا دموعها نزلت
بس كانت واقفة ثابتة.
لا إنتي كنتي ضحېة زيي.
إلينا مسكت وشها بإيديها
وبصت لها كأنها بتشوفها لأول مرة فعلاً.
24 سنة وأنا فاكرة إني فقدتك.
فاليريا همست
وأنا عشت 24 سنة بدور على نفسي.
الثواني عدت ببطء
وبعدين
إلينا قالت الجملة اللي كانت مستنياها من سنين
ارجعي لي.
فاليريا سكتت لحظة
وبعدين هزت راسها.
مش هرجع زي الأول بس ممكن نبدأ من جديد.
إلينا ابتسمت وسط دموعها
ده كل اللي أتمناه.
جيهان وقفت جنبهم
وقالت بهدوء
الحقيقة بتوجع بس بتنضف.
بعد شهور
القصر اتغير.
مش بس شكله
روحه.
فاليريا مبقتش الخدامة
بقت وريثة رسمية.
اسمها الحقيقي اتسجل
وحقها رجع.
إلينا بقت تقضي وقتها معاها
بتحاول تعوض سنين ضاعت.
والمفاجأة
إن فاليريا قررت تعمل حاجة محدش توقعها.
فتحت مؤسسة باسم إيناس
للأطفال اللي اتولدوا واتسرق منهم حقهم في الهوية.
عشان مفيش طفل يعيش تايه زيي.
أما عماد
اتحاكم.
والحكم كان واضح
سنين طويل
من غير سلطة من غير اسم من غير نفوذ.
وفي يوم هادي
إلينا كانت قاعدة في الجنينة
وفاليريا جنبها.
الشمس نازلة بهدوء
والهوا فيه راحة غريبة.
إلينا بصت لها وقالت
أنا كنت فاكرة إني دفنت بنتي
فاليريا ابتسمت بهدوء
بس الحقيقة إنك دفنت الكذبة.
وسكتوا
بس المرة دي
كان صمت فيه سلام.
النهاية.