رواية كامله

في العيد الكبير، عمتي كريمة وزعت عيدية 1000 جنيه لكل الأحفاد ماعدا ولادي. وقالت بصوت مسموع أصل أمهم غريبة عننا ومش من بقية العيلة. ولادي سمعوا الكلمة دي ودبلوا في مكانهم. قمت وقفت وقلت إحنا ماشيين. وأنا بربط الحزام لولادي في العربية، بعت رسالة واحدة على جروب العيلة للعلم بس.. أنا الضامن لعمتي كريمة في قرض العربية.. استني بقى جواب سحب العربية من البنك يا ست الكل. بعد 23 دقيقة بالظبط...
العيد في بيت والدتي كان دايمًا شكله من بره أحلى من حقيقته. الفتة واللحمة، والتربيزة المتوضبة، والزينة اللي مالية البيت، وكله بيضحك كأننا عيلة مثالية ومفيش فينا غلطة. مراتي هناء قضت الصباحية كلها مع أمي في المطبخ بتساعدها، ولادي ياسين وسلمى بيلعبوا مع ولاد عمهم بهدوم العيد اللي غرقانة تراب.
كان نفسي اليوم يعدي على خير.
كان نفسي ولأول مرة أهلي يعاملوا هناء كأنها واحدة منهم.
بقالنا 7 سنين متجوزين. كانت هي اللي بتودي أبويا جلسات الكيماوي، وبتعمل الأكل لجدتي بعد عملية الحوض، وفاكرة أعياد ميلادهم كلهم أكتر مني. بس بالنسبة لعمتي كريمة، هي لسه الست اللي اتجوزها هشام، مش فرد من العيلة.
بعد الغدا، عمتي كريمة بدأت عرض الكرم بتاعها كالعادة.
قعدت في الصالون ومعاها رزمة أظرفة بيضاء، وبتنادي على كل حفيد فيهم كأنها بتوزع جوايز.
خد يا معتز.. خدي يا جودي.. خدي يا ليلى.. خد يا حمزة يا حبيبي.
كل ظرف فيه ورقة ب 1000 جنيه. العيال بقوا يتنططوا من الفرحة وأهاليهم بيضحكوا وبيصوروا بالموبايلات.
ياسين عنده 8 سنين، وسلمى 5 سنين، كانوا واقفين مستنيين دورهم بابتسامة وبراءة.
عمتي كريمة بصت الناحية تانية وكأنهم هوا.
طبقت آخر ظرف فاضي وحطته في شنطتها.
سلمى شدت كمي وقالت بابا، هي عمتو نسيتنا؟
قبل ما أرد، عمتي ميلت على بنت عمي عبير وقالت بصوت عالي سمّع نص اللي قاعدين أصل أمهم مش من العيلة، فمش لازم يعني أديهم عيدية.
البيت كله سكت.
هناء اتسمرت في مكانها.
ملامح ياسين اتغيرت، ضحكته اختفت وبدأ يبص لعمتي وبعدين لأمه، مش فاهم ليه حد يحرج أمه قدام الكل كده. سلمى شفتها بدأت تترعش وخلاص هتعيط.
في اللحظة دي، حاجة جوايا انكسرت.
قمت وقفت.
إحنا ماشيين قلتها بجمود.
أمي همستلي يا هشام يا حبيبي عشان خاطري بلاش النهاردة، ده يوم عيد.
قلت وأنا باصص في عين عمتي مباشرة أنا مأذيتش حد النهاردة.. هي اللي عملت كده.
عمتي ضحكت ضحكة صفرا وقالت يا سيدي متبقاش دراما، دول عيال وهينسوا.
هناء ردت بصوت واطي ومكسور لا.. مش هينسوا.
شلت سلمى وياسين مسك إيد أمه وخرجنا. مفيش حد حاول يوقفنا. كلهم كانوا باصين في الأرض بإحراج بس ساكتين، والسكوت ده كان بيوجع أكتر من الكلمة نفسها.
بره البيت، وأنا بربط سلمى في الكرسي بتاعها وبساعد ياسين، إيدي كانت بتترعش من الغل لدرجة إن