قالت ابنتي إن سنّها يؤلمها لكن ما حدث داخل العيادة جعلني أذهب إلى الشرطة فورًا


توجهت إلى غرفة ليان.
طرقت الباب بخفة.
ليان؟
لم تجب، لكنني سمعت حركة خفيفة.
فتحت الباب ببطء، ودخلت.
كانت مستيقظة مستلقية على السرير، وعيناها مفتوحتان، تحدّقان في السقف.
جلست بجانبها، ومررت يدي على شعرها برفق.
نظرت إليّ وفي عينيها كان هناك شيء لم أره من قبل.
لم يكن ألمًا فقط بل خوف.
همست
هل ما زال يؤلمك؟
أومأت ببطء.
ترددت للحظة ثم سألت
ليان هل تخفين شيء عن أمك؟
اتسعت عيناها فجأة.
ثم نظرت نحو الباب.
تجمدتُ في مكاني.
لم يكن هناك أحد خلفه لكنه كان مغلقًا.
نظرت إليّ مرة أخرى، وبدت وكأنها تفكر أو تخاف من الإجابة.
قلت بهدوء أكبر
لا أحد في هذا العالم سيحبكِ وېخاف عليكِ ويحميكِ مثلي أخبريني دون خوف
ابتلعت ريقها ثم همست بصوت بالكاد يُسمع
بابا يقول لي أن أحتفظ بشيء صغير في فمي قليلًا ثم أعطيه له.
شعرت وكأن الأرض انسحبت من تحت قدمي.
لكنني لم أظهر ذلك.
لم أصرخ لم أتحرك.
فقط نظرت إليها وقلت بهدوء حاولت أن أجعله ثابتًا
أي شيء؟
هزّت رأسها
كيس صغير لا يجب أن أعضّه قال إنه مهم.
أغمضت عيني لثانية واحدة ثم فتحتها.
في تلك اللحظة لم يعد الشك احتمالًا.
بل أصبح حقيقة.
حقيقة خطېرة.
حقيقة قد ټقتل طفلتي.
مسحت على شعرها مرة أخرى، وقلت
لا تقلقي لن يحدث شيء.
لكنني كنت أعلم أن كل شيء قد بدأ بالفعل.
خرجت من غرفتها بهدوء، وأغلقت الباب خلفي، بينما كان قلبي يخفق بقوة لم أشعر بها من قبل.
وقفت في الممر أنظر نحو باب غرفة النوم حيث ينام سالم.
وفي داخلي كان القرار يتشكّل ببطء.
لن أواجهه لن أرتكب خطأ.
سأفعل ما قاله الطبيب.
لكن قبل ذلك كنت بحاجة إلى دليل.
وفي تلك الليلة لم أنم.
كنت أستمع لكل حركة، لكل صوت، لكل خطوة.
أراقب وأنتظر.
لأنني كنت أعلم أن ما سيحدث بعد ذلك لن يكون بسيطًا أبدًا.
لم أنم تلك الليلة.
كنت مستلقية على السرير، وعيناي مفتوحتان في الظلام، بينما كان سالم إلى جواري يبدو نائمًا بطمأنينة لا تشبه ما يدور في داخلي، طمأنينة باردة جعلتني أدرك أن ما أخشاه قد لا يكون مجرد ظن.
تذكرت همسة ليان، تلك الكلمات الصغيرة التي خرجت منها وكأنها تخشى أن تُسمع كيس صغير لا يجب أن أعضّه، وعادت كلمات الطبيب تتردد في ذهني بإصرار لا يهدأ، خاصة تلك الجملة التي لم تترك لي خيارًا آخر الألم ليس سببه السن راقبي سلوكها جيدًا، وإن لاحظتِ ما أشك فيه، اذهبي إلى الشرطة فورًا دون مواجهة أحد.
لم يكن طبيبًا ساذجًا، ولم تكن ملاحظاته عابرة، بل كانت مبنية على ما رآه داخل فمها.
مرّت ساعات بطيئة، وكل دقيقة كانت تزيد من وضوح الحقيقة التي حاولت تجاهلها طويلًا، حتى لم يعد الصمت خيارًا، فنهضت بهدوء، وتأكدت أن سالم لا يتحرك، ثم خرجت من الغرفة بخطوات حذرة متجهة إلى غرفة ليان، وفتحت الباب ببطء، فوجدتها نائمة، ملامحها هادئة، لكنني كنت أعلم أن خلف هذا الهدوء خوفًا كبيرًا.
اقتربت