رواية كامله


كفه كدمٍ داكن.
لقد لمست أمي
قالها بصوتٍ بارد.
لكن قبل أن يندفع، رأى شيئًا أوقفه.
دخلت ليلى مسرعة بعد خروج رنا. لم تصرخ، لم تحتج، بل ركعت على الأرض وبدأت تجمع الحبوب واحدة تلو الأخرى بعناية، كأنها لآلئ.
سامحيني يا أمينة كان يجب ألا أتركك وحدك.
كانت العجوز تبكي بصمت.
لا يجب أن تتحملي هذا من أجلي يا ابنتي.
أمسكت ليلى بيدها.
أنتِ عائلتي وأنا لا أترك عائلتي.
ظلّ خالد يحدّق في الشاشة.
رأى خيانات، وجرائم، وأكاذيب لا تُحصى في حياته، وتعلّم ألا يثق بأحد. لكن تلك الفتاة الراكعة على الأرض، تجمع الحبوب بطرف ثوبها، كسرت كل دفاعاته.
رنا كانت تسعى إلى السلطة.
أما ليلى فكانت فقط ترعى إنسانة ضعيفة.
وللمرة الأولى منذ سنوات، شعر خالد بالخجل لأنه لم يرَها من قبل.
الجزء الثاني الټهديد
في تلك الليلة، واصل خالد المراقبة.
دخلت ليلى غرفتها الصغيرة قرب غرفة الغسيل. أخرجت صورة قديمة لطفلة مبتسمة.
سامحيني يا لُمى
فعّل خالد الصوت.
تحدثت ليلى وكأن الطفلة تسمعها. أخبرتها أنها اعتنت بأمينة، وأنها تحمّلت إهانات رنا، وأنها ما زالت ترسل المال لعلاج أخيها يوسف المړيض.
ثم اتصلت به.
كيف حالك يا يوسف؟
جاءها صوت ضعيف
أنا بخير لا تقلقي عليّ.
أغلقت الهاتف وبكت بصمت.
دخل رامي.
لدينا معلومات جديدة رنا ليست رنا.
فتح خالد الملف.
اسمها الحقيقي نسرين صالحة. سړقت الهوية. تعمل مع طارق لسړقة أموالك.
وكم سرقوا؟
أكثر من ثمانين مليونًا وكانوا يخططون للتخلّص منك.
نظر خالد إلى الشاشة ببرود.
لم تكن تريد الزواج كانت تريد ډفني.
في اليوم التالي، هددت نسرين ليلى.
أخوك على قائمة الانتظار يمكن أن يختفي اسمه.
ردّت ليلى بثبات
هدّديني أنا لكنني لن أتركها.
صڤعتها نسرين.
تعلّمي مكانك.
قالت ليلى
مكاني
بجانب من يحتاجني.
في الغرفة السرية، وقف خالد غاضبًا.
إذا لمستها مجددًا لن أنتظر.
في تلك الليلة، كتبت ليلى رسالة لأمينة.
قرأها خالد وشعر بشيء ينكسر داخله.
غدًا ينتهي كل شيء.
الجزء الثالث سقوط القناع
في الصباح، عاد خالد إلى القصر.
لم يكن دخوله عاديًا هذه المرة. لم يكن رجلًا يعود من سفر، ولا عريسًا يشتاق إلى خطيبته، ولا صاحب بيت يدخل إلى قصره مطمئنًا. كان يدخل وفي عينيه هدوء ثقيل، هدوء رجل رأى الحقيقة كاملة، ولم يعد بحاجة إلى سؤال أحد.
توقفت السيارة المصفّحة أمام الباب الرئيسي، ونزل خالد ببدلته الداكنة ووجهه الجامد. خلفه كان رامي يمشي بصمت، ورجاله ينتشرون حول القصر بهدوء، دون ضجيج ودون ټهديد ظاهر.
في الداخل، سمعت نسرين صوت السيارة.
تجمّدت في مكانها.
كانت تحمل فنجان قهوة، لكن يدها ارتجفت حتى كاد الفنجان يسقط. أسرعت نحو النافذة، وما إن رأت خالد ينزل من السيارة حتى شحب وجهها.
عاد؟ الآن؟
لم تفهم كيف عاد بهذه السرعة. لم تعرف هل تغيّر موعد سفره، أم أن الصفقة انتهت مبكرًا، أم أن هناك شيئًا لا تعرفه.
لكنها تمالكت نفسها سريعًا.
مسحت ملامح الخۏف عن وجهها، رتّبت شعرها، ورسمت تلك الابتسامة الناعمة التي خدعت بها الجميع طويلًا. نزلت السلم بخطوات رشيقة، كأنها لم تفعل شيئًا، وكأنها لم ترفع يدها على أمه، ولم تهدد ليلى، ولم تتآمر مع طارق.
اقتربت منه وفتحت ذراعيها.
خالد اشتقت لك.
نظر إليها خالد بهدوء.
كان يعرف الآن أن هذه الابتسامة ليست إلا قناعًا. وكان يعرف أن الصوت الناعم الذي يسمعه هو نفس الصوت الذي قال قبل ساعات إن أمه عبء، وإن ليلى يجب أن تصمت.
تركها تقترب، لكنه لم يحتضنها كما كانت تتوقع.
قال ببرود
لنبدأ العشاء الليلة.
ارتبكت لحظة.
عشاء؟ اليوم؟
نعم. أريد الجميع على المائدة.
من تقصد بالجميع؟
نظر إليها مباشرة.
أنتِ، طارق، أمي، رامي وليلى.
تغير وجهها عند سماع اسم ليلى، لكنها أخفت ذلك بسرعة.
ليلى؟ الخادمة؟
قال خالد بنبرة حادة هادئة
اسمها ليلى. وستجلس معنا الليلة.
فهمت نسرين أن شيئًا ليس طبيعيًا، لكنها